قال وزراء ومسؤولون عرب ان خطة الاصلاح التي يفترض ان يتبناها القادة العرب خلال القمة العربية التي بدأت اشغالها امس بتونس قد غيرت خارطة التحالفات التقليدية في العالم العربي. وأشار هؤلاء الوزراء والمسؤولون الى ان دولا كانت توصف بأنها صغيرة باتت الآن صاحبة مبادرات اصلاح رائدة في المنطقة. وقال مسؤولون عرب بارزون امس ان خطة الاصلاح التي كان قد تبناها وزراء الخارجية العرب في اجتماعاتهم الاخيرة بالقاهرة قد غيّرت خارطة التحالفات التقليدية في العالم العربي فضلا عن تصنيف الدول من حيث الوزن والأهمية. خطة... «تاريخية» ورأى وزير عربي رفض الكشف عن اسمه ان هذه الخطة اظهرت ان التحالفات في العالم العربي تخضع للتغير ولم تعد نفس التحالفات التي كانت قائمة في ما يتعلق بالملفات السياسية الكبرى. وقال مسؤول عربي آخر ان الخطة العربية للاصلاح اطلقت جدلا سوف يكون من الصعب تجاهله من الآن فصاعدا. وأضاف: للمرة الاولى تصادق الدول العربية على خطة تتحدث بوضوح عن قضايا كانت موضع تجاهل لوقت طويل.. اي الديمقراطية وتقاسم السلطة والحريات العامة وحقوق المرأة والاصلاحات في القضاء والتعليم والاقتصاد.. وتابع معلقا: ان التزام دول عربية بالقضاء على أشكال التمييز ضد المرأة مثلا كانت مسألة لا يمكن تصوّرها حتى فترة قريبة... واعتبر المسؤول نفسه ان تطبيق بنود هذه الخطة يعد «لحظة تاريخية» في المسار العربي. وكانت الدول التي توصف بأنها «معتدلة» ومقربة من الغرب مثل مصر والمملكة العربية السعودية والاردن تقف عادة في جبهة موحدة في ما يتعلق بالملفات الخاصة بعملية السلام في الشرق الأوسط، حسب ما يقوله محللون سياسيون. ويرى بعض المحللين السياسيين ان هذه الدول لا تنضوي كلها بالضرورة في «معسكر المعتدلين» في ما يتعلق بقضية الاصلاح. وأضاف الوزير المملكة العربية السعودية التي كانت معارضة للموقف السوري حول ملف السلام تقف اليوم في «المعسكر» نفسه مع سوريا التي لم تكن ناشطة كثيرا في ما يتعلق بملف الاصلاحات ، حسب قوله. ورأى سياسيون عرب ان موقف مصر مازال «غامضا» حول موضوع الاصلاح بالرغم من مشاركتها في اعداد خطة الاصلاح الاخيرة التي يفترض ان يتبناها القادة العرب في قمة تونس. نموذج... عربي من جهة اخرى اعتبر بعض المسؤولين العرب ان دولا صغيرة مثل تونس وقطر والاردن باتت صاحبة مبادرات اصلاح رائدة في الوقت الذي بقيت فيه مواقف الدول الكبرى تراوح مكانها. وقال مسؤول عربي في هذا الصدد ان تونس واليمن وقطر والبحرين والاردن تبدو رائدة اليوم في عملية الاصلاح. واضاف المسؤول ان الاردن الذي عادة ما ينظر اليه على انه دولة صغيرة ليس لها وزن كبير يبدو اليوم رائدا في قضية الاصلاحات ويقوم بدور مشجع في هذا المجال. وتابع المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان دول الخليج العربي لم تعد في معسكر موحد في قضية الاصلاحات.