عادت بعض أسعار المواد الغذائية إلى رشدها، وهو ما يعيد بالتأكيد المستهلك الى بعض من راحته..! ولا شكّ أن وراء هذا الاعتدال، ذلك الحوار الذي انطلق من الاعلام الوطني، وهو ينبّه ويصف ويلفت النظر لوجه اللّه، وبلا غاية إلاّ الحفاظ على توازن المجتمع وحاجات النّاس! ولا أعتقد أن هناك من خسر من هذه النتيجة، نتيجة أن يُبذل جهد تعود بعده الأسعار الى مستواها الطبيعي. وسأكرّر ثانية أن جهد الاعلام كان الأوضح، رغم أنه لم يسلم من سهام وجّهت إليه من أطراف اعتقدت انها مقصودة، وأن هناك من يحرّض عليها، وأنّ هناك من يريد أن يدينها. وبالطبع كانت هذه التخمينات بلا أسس! وربّ ضارّة نافعة، فقد أظهرت مستوى من الحساسية تجاه الاعلام، لا يمكن أن يفسّر إلا بخوف البعض من الحوار مهمها كانت بساطة هذا الذي سيوجّه نحوه الحوار، وارتباكهم من مواجهة الاعلام حتى في قضايا غير معقّدة. قضايا لا أحد مدان فيها من النّاس أو من الهياكل المختصّة، بل هي أحيانا قد تكون نتيجة لآليات السّوق التي لا مفرّ من الخضوع لقوانينها، ومن الرّضوخ لإملاءاتها! فلمَ كلّ هذا الخوف، ولمَ كلّ هذه الحساسية، خصوصا أن الرأي العام التونسي يقبل بالمنطق ولا يعاند حيث لا مجال للعناد. ولو افترضنا أن الاعلام غضّ النظر عمّا حصل في السوق عندنا، ألن يكون ذلك سببا في تراكم المشاكل ومواصلة لأحوال مربكة؟ ثم لصالح من في الأخير، تكون نتيجة كلّ ذلك؟ إنّه ليس للإعلام إلا غاية واحدة، هي المساهمة في أي مجهود وطني يحتاج الى الاعلام، والتنبيه لما يمكن أن يُلاحظ من مظاهر لا يستطيع المجتمع غضّ الطرف عنها، وإلا فما هو دوره؟ بالتأكيد ليس حرق البخور، ولا التغنّي بما لا يوجد أصلا، ولا مواراة ما هو ظاهر للعيون، وإن هو فعل فتلك الطّامة الكبرى، وذلك هو الخسران المبين! وعلى أيّة حال فشكرا لكلّ من ساهم في عودة الرشد الى أسعار أرادت أن تنطلق مثل الصّاروخ، لكي تتفجّر في الأخير على المستهلكين!