أشار السيد محمد النوري الجويني وزير التنمية والتعاون الدولي في اجابته على استفسارات النواب حول نسق الاستثمار الى أن السنتين الماضيتين قد شهدتا فعلا بعض التباطؤ في الاستثمارات الخاصة لكن الوزير أكّد أن ذلك قد حدث دون ان يؤثر على التمشي المعتاد. وأوضح الوزير ان التركيز كان في السنوات الفارطة حول برامج استثمارية كبرى (شركات الاسمنت مثلا) وقال: «الجانب الكبير من المؤسسات انخرطت في برامجها الاستثمارية والآن المجهود مركّز على المؤسسات المتوسطة والصغرى». وأتى الوزير على توضيح الاسباب الموضوعية التي أدّت الى حصول بعض التأثيرات على عدد من القطاعات وخاصة منها الفلاحة والسياحة وقطاع النسيج بسبب الظروف المناخية والضغوط الخارجية المتأتية من تأثيرات 11 سبتمبر والمنافسة الخارجية، وذكّر السيد محمد النوري الجويني بالاجراءات التي اتخذتها الدولة خاصة على مستوى مصاريف المؤسسات العمومية حتى يتحقق التوازن خاصة في ميزان الدفوعات ولفائدة الاستثمار الخاص من أجل تدارك النقص الحاصل. وأفاد الوزير أن الوزارة تبحث الان كيفيات الاستعداد لمواجهة الضغوط المتوقّعة خاصة في قطاع الملابس (الذي يمثل 70 من صناعة النسيج الوطنية) وسوق الشغل. **جهات وأوضح السيد محمد النوري الجويني ان الاستثمار في الجهات يتطوّر من يوم إلى آخر وقال ان البرامج تهدف في ا طار المخطط الحالي الى تهيئة 18 منطقة صناعية على مسافة 6048 هكتارا وقال ان الخطة الحالية ترمي الى انجاز مناطق جهوية صناعية كبرى تتمركز حول بعض الاختصاصات خاصة بجهة تونس والمناطق الساحلية. وأضاف: «ان الهدف ا لمرسوم هو ان تكون لكل جهة منطقتها الصناعية القادرة على استقطاب المشاريع وتأطيرها. وأبرز الوزير حرص الحكومة على تطوير التشاريع وتحسين مناخ الاعمال بتقديم الحوافز والتشجيعات خاصة في المناطق ذات الاولوية وتوقّف عند ما وفّرته مجلة الاستثمار من ارضية هامة لدعم الباعثين الجدد والقطاعات الواعدة. وتحدّث الوزير عن اعمال حثيثة تنجزها الوزارة من اجل توفير دراسات علمية لابراز الطاقات الكامنة في الجهات ووضعها على ذمّة الباعثين الجدد. وقال: «هناك خطوات ملموسة ومشجعة على مستوى ديوان تنمية الجنوب وسيقع تعميم التجربة على سائر الدواوين» وألمح الوزير الى التوجه الموجود لدعم عمل الدواوين على المستوى المؤسساتي وعبر الموارد المالية. وقال: «سنعمل على بعث بوّابات الكترونية للاستثمار على المستوى المركزي بالاضافة الى مواقع للدواوين وستنطلق هذه الشبكة الاتصالية الحديثة في العمل بداية من العام القادم «. ونفى الوزير ان يكون هناك انعدام للتوازن بين الجهات بشكل كبير وقال ان المناطق الداخلية قد نالت حظها من البنية الاساسية وضرب لذلك عدة امثلة منها ان 50 من الطرقات المنجزة مؤخرا (2296 كلم) موجودة في الجهات الغربية للبلاد وأن عدد المشاريع في مناطق التنمية الجهوية قد بلغ سنة 2003، 353 مشروعا في حين انه كان في حدود 144 مشروعا فقط في الفترة 1994 1997، كما أن حجم المنح المسندة للمشاريع الجهوية قد بلغ 35 مليون دينار سنة 2003 في حين كان لا يتجاوز 6.6 مليون دينار فقط في الفترة 1994 1997 وقال الوزير هناك خطّة يقع ضبطها مع البنك الاوروبي للاستثمار من اجل دعم شركات الاستثمار بما فيها شركات الاستثمار الجهوية. وأشار الوزير الى ان مساهمة التونسيين بالخارج في الاستثمار الوطني ضعيفة جدا. وقال لابد من مواصلة الجهد لاقناع مواطنينا بالخارج بالفرص الاستثمارية الموجودة خاصة خارج القطاعات التقليدية. **أرقام وفي ردّه على سؤال حول «واقع الاستثمار العربي في تونس» أشار الوزير الى أن هناك اهتماما كبيرا من المستثمرين العرب للاستثمار في تونس. وقال «أغلب هؤلاء ليس لهم القدرة على التسيير الذاتي والمباشر بل يرغبون في الدخول كشركاء عبر التوظيفات المالية...». وأوضح السيد محمد النوري الجويني أن ضعف الاستثمار العربي في تونس والذي لا يتجاوز حاليا 6 أو 7 وهو مختصر في بعض القطاعات كالسياحة والزراعة وبعض التوظيفات المالية ونسبة قليلة للمشاريع الصناعية لكن ذلك لم يقف امام وجود استعدادات كبيرة من رجال اعمال ومستثمرين خاصة من المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة خاصة بعد فتح قطاعات جديدة خاصة بالنسبة للبنية الاساسية. وأكّد على وجود بوادر لتقوية الاستثمارات العربية. وأفاد الوزير ان الخطة المعمول بها حاليا هي تنويع مصادر الاستثمار الخارجي عبر فتح قطاعات ومجالات جديدة وعدم الاقتصار على القطاعات التقليدية. وقال: إن تونس تتلقى حاليا 800 مليون دينار من الاستثمارات الخارجية سنويا. ونوّه الوزير بمناخ الاستثمار المتوفر في تونس وقال: «بشهادة اطراف دولية تونس متقدّمة في عدة مجالات وعناصر جزئية متعلقة باقامة المشاريع وهو ما جعلها تحتل المرتبة 33 في القدرة التنافسية»... وتوقّف الوزير عند بعض المشاكل التي ما تزال عالقة وخاصة منها المتعلقة بالاراضي وتحديدا في ما يخصّ استغلال الاراضي الخاصة لاقامة المشاريع مما يؤدي الى الانتصاب الفوضوي وقال ان ذلك يحدث برغم وجود الفضاءات المخصّصة لذلك وأوضح أن العديد من المناطق الصناعية المحدثة غير مستغلّة الا بنسبة 20 من طاقتها الجملية وأضاف: «في اطار الخارطة الجديدة سنقوم بتشخيص المناطق الصناعية وتوجيه الباعثين اليها بما يتماشى مع القدرة المحلية ويساهم في تدعيم الانتصاب المنظم». **غلق وفي اجابة عن سؤال حول المؤسسات المغلقة قال الوزير: «ان ذلك فعلا موجود لكن لا يرتقي الى مستوى الظاهرة وهو امر طبيعي في اطار السير الطبيعي للاعمال». وأضاف: «80 من المؤسسات التي تغلق تفعل ذلك لصعوبات اقتصادية، وأكّد الوزير ان عدد المؤسسات الجديدة يتجاوز عدد المؤسسات التي تغلق ابوابها». وقال: «ليس هناك ظاهرة تستدعي اتخاذ اجراءات اضافية او استثنائية». وأشاد السيد محمد النوري الجويني بالنتائج الايجابية للزيارة التي أدّاها رئيس الدولة مؤخرا الى ايطاليا. وقال: «ساهمت هذه الزيارة في بلورة عدة مشاريع سترفع الى اجتماع اللجنة المشتركة في شهر اكتوبر القادم». وحول طبيعة هذه المشاريع والافاق قال الوزير انها بالاساس: المحافظةعلى الامتياز التفاضلي للتعاون المالي بالنسبة لتونس من قبل ايطاليا. مساهمة الجانب الايطالي في تمويل عدد المشاريع (الفلاحة التكوين المهني حماية المحيط الموروث الثقافي والتاريخي دفع المشاريع المجدّدة) اقامة قطب تكنولوجي). مواصلة التعاون الفني خاصة في مستوى استقطاب الكفاءات التونسية للعمل في اطار الهجرة المنظمة. وضع برنامج شراكة للتعاون في مجال الخدمات. وفي صلة بالاستثمار الخارجي وخاصة في حماية المنتوجات والمؤسسات الوطنية استجاب الوزير لطلب تقدّم به احد النواب حول ضرورة بعث مرصد وطني لتقييم القدرة التنافسية الوطنية وقال الوزير: «ان مشروع قانون في الغرض سيقع تقديمه لاحقا لدراسته من قبل مجلس النواب».