بقلم الاستاذ: جمال الدين بوغلاّب أيام وأيام وأيّام... ربَتْ عن الحول، والحول عند العرب القدامى زيادة، يوم تضع كلّ ذات حمل حملها. وعلى رأس كل حول توقف الحسابات وتحدّد الارباح وتوزّع وينال منها القائم و القاعد : ماذا أكتب للقارئ؟ ماذا أكتب للعقلاء؟ ماذا أكتب «للمتربصين»؟ منذ ردح من زمن ليس بالهيّن ونحن نراوح أمكنتنا ونسأل عن شيء ضاع منّا! قبلها... وقبل أن أعي كنت أخال «الضياع» مسألة فردية. وقد نشأنا على صوت «البرّاح» زمان... واعلانات الضياع الموشّحة بالاغراق في وصف «الضائع». وكأنه ينتبه لوجوده بعد فقده. وقد كانت المسألة على هذا القدر البسيط، بساطة طفولتنا من التسليم. ولكن للحقيقة، والحقيقة أقول، لأول مرّة يتم اكتشاف جماعي عن ضياع جماعي لشيء ما ؟! قيل: إنه إكسير الحياة، وقال آخر، انها الثقة بالنفس صادفها آخر ليلة ممطرة وهي تتسلل من مكان «مشبوه»! وقيل... وقيل... والقول إذا تداوله الناس، كان في أول مجلسه ذراعا فإذا أدرك «بغداد» أضحى بطول وعظمة «سور الصين». لا أجد سببا لهذا الاحساس الذي يجتاحني، سائلا عن شيء فقدته «قبائل العرب»! ومن فرط اهميته نسيته. ولما كان السؤال عن «غايب» غير محسوس ولا أثر يدل عليه استنجدت «العامة» بالقياس. كقياس الفرع على الاصل والجزء على الكل والطارئ على الثابت. وهكذا على نحو أضحت معه المسألة أشبه بخرافة او سيرة ذاتية. ونحن امة يعشق عموم رهطها ترتيب السير والعزوف عن السير. نردد قول الشابي نصا ومعنى وفي كثير من المواقع ما يكون القائل بين الحفر. ماذا؟... وأكتب!، وجاءت لحظة «أهم الانباء» بمقياسهم وليس اغرب من ناطق يصف منطوقه ولا يترك رأيا للسامع او المعاين! إن المفتّش عنه ليس سوى قيمة معنوية تاهت بين صفحات الكتب قديمها وحديثها واختلف بشأن تسميتها فهي عند اهل «الروسلاند» على قول «دنسكو» «حكم الطبقة الكادحة» وهي عند «الالسكيين» ديمق راطية وتسمى احيانا لمن لم يتذوّق طعمها. وصفا. فهي لا هي بالطويلة التي تمل ولا بالقصيرة التي تشتهى. وبينما القوم في لغطهم، اذ بالعراق خبر يحمله «شيخ» يخفره «كلبه» يشيح علينا بعيّنة طالما انتظرها بعض «الوافدين» والعرّابين. وملخّص الحكاية ان هذا الغريب قال: بأنه حبيب وأن اصل دائنا غياب الحرية وقد تبرّع بها الينا من خلال تجربة بغداد. وبعد تمهيد ولعن وتمجيد، قيل أن الاحصائيات اثبتت... ماذا؟ و»قدّاش». يا سادتي تبيّن بعد الجرد والاحصاء وعلى لسان وزير داخلية مجلس بريمر ان العراق لا يتوفّر الا على النصف تقريبا من حاجياته ل «السجون» ولهذا السبب وحده، لا يجب ان يهدم «سجن الفظاعة الغريب»! حقا إنها الحقيقة كما رويت على «الفضائيات». فتذكرت كل التقارير التي كانت وتكتب الى اليوم في حكام العرب ودول العرب عن انتهاك الحرمات وكيف... وكيف...؟! ولأنني قرّرت الا اصرف النظر عن حالة «الاستبلاه» قرّرت ان اكتب قصّة للاطفال، عن الحلم وكيف يكبر في بلادنا... عن قمّة القمّة واحتواء الداهم المتمترس خلف بحارنا، المتربص بعقولنا... والايام ستكشف عن المزيد من «المرتزقة» اشياع العملة الصعبة وركوب صهوة الغاصب. سأكتفي بعيوبنا ولن أستشير احدا... فلا خشية من الاصوات المهلّلة فرغ أن أيامنا في معظمها مشمسة الا أننا نشتهي القتامة ونحسّ باننا لسنا على ما يرام تنقصنا اشياء واشياء عندهم. حتى توقّف التوهّج وسقط القناع... عن مشهد لا يختلف عن العصور الوسطى كما قرأناها. يتحدث العالم اليوم عن «السينما» وأرقى المهرجانات التي يتحلل من أجلها عرب من ألوانهم وربما يغيروا من ألوان بشرتهم... ويمر الكلام كأنه حدث بطولي. والحقيقة أن «الدولة الاعظم» هز أركان نظامها السياسي مجرد شريط وثائقي اسمه «فهر نهيت /» لمايكل مور. لمجرد انه جمّع مشاهد وطرح أسئلة... فنال الفلم السعفة الذهبية تأكيدا لتقدمهم علينا. ومنع في بلاد صاحب العمل تأكيدا على ان فاقد الشيء لا يعطيه وان التبجح لا سند له. وأن الانسانية جمعاء اليوم وليس العرب وحدهم، مدعوّة الى وقفة عقلاء من اجل ملامح منظومة كونية بديلة تضمن الحدّ الادني لانسانية الانسان وتؤمّن التعايش في ظل الاختلاف. وفاقد الشيء لا يسنده. والعرب ليسوا لوحدهم في الزاوية. حتى كانت تونس تؤنس وتوضّح معلم الطريق التي لا ينبغي ان يستأثر بها احد. وفي ظل فرصة «الترويكا» يجب خلال هذا العام فتح كل فضاءات الحوار الحضاري مع الجميع من أجل رسم ملامح تضييق الخناق على الاعداء حتى يستردّ الحق السليب ويعود «التائه» الى سائله. وكل حول ومنتوجنا صابة.