بعد الفيضانات الأخيرة.. شبكة الطرقات تنهار في أكثر من 120 موقعا    قضية وديع الجريء..تطورات جديدة.. #خبر_عاجل    المنظمة الدولية للهجرة تؤمن العودة الطوعية ل135 مهاجرا غينيا الى بلدهم الاصلي    عاجل/ الجيش الإيراني يتسلم دفعة من ألف مسيرة.. ويهدد ب"رد ساحق"..    بطولة أستراليا المفتوحة: آرينا سابالينكا تبلغ الدور النهائي للمرة الرابعة على التوالي    عاجل/ العاصفة "Kristin" تتربص بتونس: خبير في الشأن المناخي يكشف تفاصيل "المنخفض الجوي"..    عاجل/ مقتل تونسي طعنًا أمام مركز لإيواء طالبي اللجوء بفرنسا..وهذه التفاصيل..    وزارة الصحّة وجمعية طبّ الأورام تتفقان على إحداث أقطاب للامراض السرطانية    يوم ترويجي لزيت الزيتون البيولوجي يوم 31 جانفي 2026 بميناء مرسى القنطاوي بمدينة حمام سوسة    تعليق تداول أسهم أيتاك على مستوى البورصة ابتداء من الخميس    تونس: 800 ألف وحدة اقتصادية، لكن القليل فقط يساهم فعليًا في الضرائب    الرصد الجوي يحذّر: أمطار رعدية ورياح قوية جدا نهاية الأسبوع    الطلب العالمي على الذهب يسجل أعلى مستوى على الإطلاق    زلزال بقوة 6.3 درجات يضرب هذه المنطقة..#خبر_عاجل    وزارة التجارة: كل شي متوفّر في رمضان وهذه تدخّلاتنا    تسجيل كميات هامة من الأمطار خلال ال24 ساعة الماضية    اليوم-نصف نهائي كان رواندا لكرة اليد: تونس -الجزائر...التوقيت ووين تتفرّج    قرصنة غامضة تطال حساب بنكي لفنانة معروفة..وسحب مبالغ ضخمة..ما القصة..؟!    عاجل: شوف شنوّا عملت المطر في جندوبة...إنزلاقات أرضية خطيرة    اجتماع افتراضي بين عدد من المؤسسات التونسية المصدرة للمنتجات الغذائية ومجموعة من الجالية التونسية بألمانيا    هل تونس تنجم تشهد أعاصير ؟...الرصد الجوي يوّضح    عاجل-محرز الغنوشي ينّبه:''الضرب الصحيح السبت''    عاجل/ أحكام قضائية تصل الى 55 سنة سجنا في حق هؤلاء..    عاجل/ هذا ما اقترحه أردوغان بشأن "أزمة إيران".. وترامب يرحب..    عاجل : إزالة الثلوج الكثيفة تشكل خطرا على القلب...تفاصيل يكشفها الخبراء    شنية علاقة ''حذائك الرياضي '' بعقلك ؟    صفاقس تحتضن المؤتمر الوطني الثالث لطب الاسنان يومي 13 14 فيفري 2026    أدعية التقلبات الجوية : الرياح الشديدة و الامطار    تذكير بالأيام البيض لشهر شعبان: فرصة للأجر العظيم قبل رمضان    عاجل: وزارة التجارة تحدّد هوامش ربح تجّار الخضر والدجاج والحوت    دكتورة للتوانسة: ''نيباه مرض قديم وهذه اعراضه''    اليوم يبدى ''الصولد''...هاو وقتاش يوفى؟    جندوبة: عطب فني يعطّل عملية الاتصال بالحماية المدنية    عاجل: عقوبات كبيرة وقاسية على السنغال والمغرب من قبل الكاف    علاش عفوان الغربي ينسحب من تدريب النجم الساحلي بعد مباراة واحدة فقط؟    دعاء الريح ...شوف شنوا تقول    عاجل/ رئيس الجمهورية يسدي هذه التعليمات..    القصرين: مندوبية الفلاحة تحذّر من داء الكلب... التفاصيل    صعود أسعار النفط وسط مخاوف من قصف إيران    القيروان: العثور على شاب مشنوقًا في حديقة عمومية    قيس سعيد يوصي بحماية مدينة سيدي بوسعيد وإيجاد حلول للمتضرّرين من الانجرافات    رئيس الجمهورية يؤكّد على معالجة الأسباب الجذرية لتفادي تكرار ما حصل اثر الفيضانات    رئيس الجمهورية يؤكّد ضرورة حماية التراث وتسريع إدراج سيدي بوسعيد ضمن قائمة التراث العالمي    ترامب يحسم الجدل بشأن إمكانية عزله في نوفمبر 2026    قفزة تاريخية: الذهب يتجاوز 5500 دولار للأونصة    مفاجآت كبيرة في دوري أبطال أوروبا: 8 فرق تتأهّل مباشرة إلى دور ال16    النجم الساحلي.. إنسحاب رئيس لجنة فض النزاعات    الحرس الثوري الإيراني.. "لدينا خطط لكل السيناريوهات"    عاجل: معهد التراث يدعو المواطنين للإبلاغ عن أي اعتداءات على التراث    قصة .. عروس البحر الأزرق    قصة «بوتميرة»    بهدوء ...هل حقًّا لم نكتب بعدُ رواية؟    "مواسم الريح" للأمين السعيدي تثير الجدل في تركيا وليبيا ومصر    بطولة الرابطة المحترفة الأولى – الجولة 18 (الدفعة الثانية): النتائج والترتيب    ضمن أيام قرطاج لفنون العرائس : عروض دولية متنوعة في أريانة والمهدية وباجة وجندوبة    ترشيح فيلم «صوت هند رجب» لجوائز البافتا ضمن فئة أفضل فيلم غير ناطق بالإنقليزية    قداش مزال و يجينا سيدي رمضان 1447 - 2026 ؟    قبل الإعلان الرسمي: رامز جلال يرفع شعار التحدي ببرنامج جديد في رمضان 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فنزويلا: البندقية الصغيرة والحلم البوليفاري الكبير
نشر في الشروق يوم 16 - 08 - 2017


اون لاين – محمد الطاهر:
كتب الاستاذ بالجامعة التونسية ومنسق شبكة باب المغاربة للدراسات الاستراتيجية صلاح الداودي نصا تلقت الشروق اون لاين نسخة منه تحدث فيه عن الازمة التي تعيشها فنزويلا والتدخل الامريكي السافر في الشان الفنزويلي وقد جاء النص كالتالي:
في واقع تفاقم تخبط الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط وتغير المعادلات الإقليمية والدولية لغير صالحها على المستويات العسكرية والاقتصادية والجيوستراتيجية، وفي سياق خسارتها لمعظم أوراق العدوان الارهابي بالأدوات الوظيفية، توجه أوباما نحو استراتيجية فض الملفات الشائكة للحد من آثار فقدان النفوذ وللحد من تعاظم قوة الأقطاب الصاعدة التي تعتبرها الولايات المتحدة كيانات عدوة وتهديدات استراتيجية لتفوقها العسكري وبالتالي لامنها القومي ولهيمنتها الاقتصادية وبالتالي لتحكمها في الثروة العالمية.
اتجه أوباما نحو تسوية الملف النووي الإيراني مكرها ونحو تطبيع العلاقات مع كوبا مكرها أيضا، وشرع في معالجة ملفين آخرين من أولوياته هما ملف كوريا الديمقراطية الشعبية التي يسميها الإعلام الاميركي، بناء على ثقافة التقسيم التي كان سببا فيها، كوريا الشمالية وملف افريقيا المتشعب ومنه ملف عمر البشير قبل أن يستخدم في العدوان على اليمن. ولكن حسابات فريق أوباما وأهدافه سقطت تباعا بتحول ما كان يراه حدا من تعاظم هذه القوى من تكبيل وإضعاف إلى قفزة استراتيجية نوعية تمركزت حول إصرار كل من روسيا والصين وإيران وكوريا الديمقراطية وفنزويلا على إفشال كل خطط الولايات المتحدة في منطقتنا على وجه التحديد. حيث دعمت هذه القوى، إلى جانب حركات المقاومة ودول أخرى لا حاجة لذكرها جميعا، دعمت صمود سوريا بالأسلحة وبالطاقات وبالرجال وبدعم البنك المركزي السوري بصورة دورية إلى جانب الدعم السياسي والديبلوماسي والشعبي.
لا حاجة هنا لذكر كل المشاريع البديلة والمقاومة للهيمنة الأمريكية استثماريا وتجاريا وطاقيا وبنكيا وعسكريا في الشرق الأوسط وفي آسيا وفي أميركا الجنوبية على مستوى التكتلات الإقليمية والدولية وعلى مستوى المشاريع الحالية والإستراتيجية للتدليل على استدارة الولايات المتحدة مجددا نحو بحر الصين الجنوبي والشرقي ونحو شبه الجزيرة الكورية ونحو كولومبيا الكبرى حسب التسمية القديمة ونقيضها مشروع الثورة البوليفارية، وبخاصة جمهورية فنزويلا البوليفارية المستقلة بجغرافيتها وقيادتها وجيشها وشعبها ونظامها السياسي وحدودها التي لا تزال مطمعا غربيا ونعني بذلك تحديدا غويانا شرقا وهضاب غيانة والبحر الكاريبي شمالا، وثرواتها ومؤسساتها الوطنية التي حرر منها تشافي سنة 2010 فقط 250 شركة من الارتباط بمصالح الاستعمار الاميركي والغربي عموما.
لا فائدة أيضا من الإطالة في تذكير معاداة عدة مؤسسات وقوى ضغط أمريكية لبعض مشاريع التسويات التي ذكرنا ولا الدول المشار إليها أعلاه، ولا مواقف ترامب منذ ما قبل الانتخابات حيث كان مهووسا أكثر بالمكسيك ومصرا على تكليف شركة صهيونية بتوفير تكنولوجيا بناء الجدار المزعوم، لا بفنزويلا التي لا نذكر أنه خصها بتصريح لافت، ولا كيف أصبح هو وفريقه الأكثر تطرفا في أعلى درجات العدائية تجاه الرئيس مادورو وبلاده منذ قرر تكثيف التحريض والتدخل العنيف بأداة ما يسمى اليمين السياسي المعارض وتحت غطاء منظمات حقوق الإنسان المدنية الموالية للولايات المتحدة لإيجاد ذريعة مضاعفة الحصار الاقتصادي وضرب العملة المحلية الفنزويلية وتجفيف منابع الحاجيات الأساسية لغالبية الشعب واستخدام سلاح النفط الفنزويلي الأكثر خطورة على وطن طيب الذكر المرحوم تشافي سليل الثوري العظيم سيمون بوليفار.
وصلت الأمور في الأسابيع الأخيرة حدود الأعمال الإرهابية المسلحة ومحاولات الانقلاب والانشقاق واقتحام المؤسسات التشريعية والأمنية السيادية وشل الحركة الإقتصادية وتكريس جو من الفوضى الأمنية وتجحيم الحياة اليومية. وبلغت الحرب النفسية والإعلامية مبلغا غير مسبوق بما فيه التهديد بالتدخل العسكري بعد ما يسمى بالتدخل الأخلاقي.
لقد بين هذا العدوان الأمريكي المكشوف إستمرار مخطط إسقاط الأنظمة وتنصيب جيل من العملاء الجدد وتخريب الاقتصاديات والسيطرة على الثروات وتقسيم الدول وتسقيف مصيرها بحدود كيانات فاشلة أشبه بالمستعمرات وأشباه المستعمرات في هذا القرن، ومنع تشكل نظام عالمي متعدد القطبيات ما بعد استعماري وما بعد غربي إلى جانب تدمير أي نموذج ناجح أو في طور النجاح أو أي نموذج آخر مقاوم حتى إذا لم يكن اشتراكيا أو اجتماعيا أو مشتركيا، حتى إذا كان في طور اشتراكية دولة أو شيوعية رأس مال...الخ. بالمقابل يفشل الإنتاج الرمزي للعدو حتى الآن وتفشل الحملة السياسية والاقتصادية والاعلامية في تغيير موازين القوى على الأرض بهدف إخضاع فنزويلا واستسلام رئيسها أو إسقاطه. وعلى نقيض ذلك تتعمق صلابة الموقف الشعبي العارم المتمسك باستقلال بلاده ومؤسسات حكمه المنتخبة وجمعيته العامة التأسيسية، ويزداد تماسك الجيش وتترسخ القيادة السياسية واستعداد الجماهير للتضحية ورد العدوان بالمقاومة المسلحة.
تتجه الجمهورية الاتحادية إذن نحو الاستعداد العسكري والسياسي والشعبي للدفاع عن نفسها وحفظ وحدتها وسيادتها وسلامة شعبها وكرامته، وتحشد القوة الإقليمية للحلفاء البوليفاريين وتعمل مع القوى الكبرى وعلى رأسها روسيا المتواجدة أساسا بقوة رمزية قد تتحول في وقت ما، لا نريده ولا نتمناه إلى قوة ضاربة للدفاع عن حليف استراتيجي كبير، دون اغفال العمل على حكومات تعارض سياسات ترامب بما فيها حكومات أوروبية، وأهم من ذلك كله تهمس لاحرار شعوب العالم، لا ليبيا ثانية ولا سوريا ثانية ولا يمن ثان في جسد بوليفار طالما روحه أقوى من العدوان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.