بين الرسالة الوحيدة التي تلقتها ابنة الرئيس العراقي رغدا والحديث مرة أخرى عن محاكمته مرت عدة أشهر واذا كان الرئيس العراقي قال من ضمن ما قاله لابنته المحببة أن معنوياته عالية، فإن الفريق الدفاعي المؤلف من عشرين محاميا بينهم الأمريكي كويتس فرانسيس دويجر وجه رسالة الى الصليب الأحمر تحمل طلبا لمقابلة الرئيس العراقي ويطالب بتقرير حول الحالة الصحية له منذ أسره في 13 ديسمبر 2003 خصوصا بعد تردد أنباء حول تعرضه إلى أساليب متنوعة من التعذيب تختلف طبعا عما جرى ويجري في أبو غريب وغيره لكنها تهدف إلى التأثير على قدراته العقلية بهدف تهيئته لمحاكمة يعترف خلالها بالجرائم الموجهة اليه بل ويطلب الصفح عما قام به كما يتصور عدة عراقيين سياسيين! وذكرت مصادر سياسية للشروق أنه لا يستبعد أن تقوم الإدارة الأمريكية باستدعاء مسؤولين عراقيين قدامى للشهادة ضده على غرار الجنرال السامرائي مدير عام الاستخبارات السابق ومنشقين آخرين عن النظام، كما لا تستبعد المصادر حضور بعض المسؤولين المعتقلين الآن مع صدام لمقايضتهم بالشهادة ضده مقابل الإفراج عنهم. وعندما سألت الشروق هل يكون سلطان هاشم وزير الدفاع هو واحد من هؤلاء نفت المصادر ذلك بل وقالت إنه لا يوجد دليل على اطلاق سراح هذا الرجل كما تردد بقوة منذ أشهر خلافا لقادة آخرين منهم سعدون حمادي. وحول المكان الذي نُفي إليه صدام لفترة قبل العودة به الى العراق قالت مصادر الشروق إنه بلد عربي خليجي معروف بعلاقاته الخاصة مع أمريكا. وقالت إن الاستخبارات الأمريكية استجوبت أيضا زوجة وبنات الرئيس العراقي وخيّرتهن بين الصمت التام على هذه الحقيقة وبين عدم توفير أي بلد يقبل باقامتهن فيه. وفي هذه الحالة ستكن مجبرات على العودة الى العراق مع ما يعنيه كل ذلك من مخاطر عليهن! ومن جهة أخرى تأكد أن استعدادات أمنية كبيرة تجري في العراق قبل تسلم السلطة وهو التاريخ الذي تخشاه السلطة الحالية أيما خشية وتنطلق الاستعدادات الأمريكية العراقية بمتابعة ادماج الضباط العراقيين في قوات التحالف. وبعد عدة أشهر قليلة سيكون عدد ألوية الجيش العراقي الجديد 27 أي حوالي 30/25 ألف جندي ويجري الآن العمل على ارساء فرقة خاصة بناء على مبادرة عراقية تعرف بالفرقة الخاصة الوطنية العراقية. ورغم كل هذه الاستعدادات يستبعد العراقيون رجوع بلادهم الى حالة طبيعية خصوصا أن حالة الوفاق السياسي التي تميز بها «بارونات» مجلس الحكم سابقا تتعرض الآن لتمزقات كثيرة وأن البارونات الذين تخضع لهم ميليشيات مسلحة مثل الحكيم والبرزاني والطالباني والجعفري وغيرهم. هم الآن على خلافات عميقة جدا تديرها وتخفيها قوات التحالف هذا بالاضافة الى انشقاق الصف الشيعي وتقاتله (على غرار تقاتل قوات بدر مع جيش المهدي) والى الأحقاد الطائفية التي ظهرت بعد سنة واحدة من الاحتلال والتي فاقت كل تصور!