تطرح خطة الانسحاب الاسرائيلي المزعوم من قطاع غزة تساؤلات بشأن قدرة السلطة الفلسطينية على بلورة موقف موحد مع فصائل المقاومة التي بدت أكثر حرصا على القيام بدور سياسي وعلى الاضطلاع بمسؤوليات أمنية من شأنها ان تثبت لكل المشككين ولحكومة شارون ان الفلسطينيين قادرون على حكم أنفسهم وعلى تقرير مصيرهم... في أرضهم. والثابت ان مسألة الحوار الداخلي الفلسطيني مسألة قديمة قدم الاحتلال وتسير بشكل مواز للمقاوم على الميدان وان اختلفت أشكالها. على أن خطة ما يسمي بفك الارتباط مع الفلسطينيين ليست سوى محاولة من حكومة شارون لاثبات ان البيت الفلسطيني مازال متصدعا وان هناك اختراقا في الصف الوطني الفلسطيني لتمرر بذلك أمرين الى المجتمع الدولي أولهما ان السلطة الفلسطينية عجزت عن احتواء فصائل المقاومة وعن اقامة حوار سياسي معها وبذلك هي تقدم ضوءا أخضر لما تسميه اسرائيل بالارهاب وتثبت ايضا افلاسها سياسيا وهي حجة كافية لتبرير الزعم الاسرائيلي بأن لا وجود لشريك للتفاوض، ومن ثمة فلا سلام مع الفلسطينيين. وأما الامر الثاني فهو ان الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة فتم التي عجزت على امتداد سنوات من المقاومة على بلورة رؤية موحدة لتسوية النزاع لن تكون بعد اليوم قادرة على ادارة شؤونها الامنية والسياسية فلا حاجة اذن الى الانسحاب من غزة وترك فراغ أمني واداري لا يقوم الفلسطينيون على سده وفق المزاعم الاسرائيلية. والملاحظ ان الامرين كليهما يصب في خانة واحدة وهل ان اسرائيل تبحث عن مبررات للتملص من الانخراط في عملية سلمية تفاوضية مع الجانب الفلسطيني بل ان شارون يذهب الى أبعد من ذلك ويقدم نفسه على أنه داعية سلام وصاحب مبادرات للتسوية مع طرف أثبت عجزه وفق تصوره ومن ثمة يكرس مبدأ الاحتلال الدائم والشامل تحت مسميات السعي الى السلام الدائم والشامل. أما وقد باتت مناورة شارون مكشوفة، فلم يعد امام القوى الفلسطينية من خيار سوى الاتفاق على رؤية موحدة لا لادارة قطاع غزة فحسب بعد الانسحاب الاسرائيلي المحتمل، وانما لادارة جميع الارض الفلسطينية المحتلة بعد طرد غاصبيها، لان التفكير في صيغة لادارة شؤون قطاع غزة فحسب يمنح شارون «وساما» إضافيا لسعيه في ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل! ان الحوار بين القوى الفلسطينية لا يحتاج الى «مبادرات» من شارون أو سواه لتحريكه وتحفيزه وإثما هو شأن داخلي ينبع من ارادة مشتركة في التحرر وإقامة الدولة الفلسطينية لان الهدف واحد وإن اختلاف الأساليب لن يمثل عائقا أمام إدراكه.