من منّا لا يخشى الصيف... كلنا نحبّه ونخشاه، نحبّه لانه فصل فتح النوافذ مشرعة... فصل الراحة... فصل الافراح... فصل لم الشمل فصل «الفارنيانتي» والسهرات الحميمة... ونخشاه لانه فصل الحرارة التي لا تطاق لمن لا بحر قبالتهم ولا مكيف في بيتهم... ولأنه فصل الزائر المؤذي الذي يلسعك ويمتصّ دمك ويحرمك من النوم... نخشاه لأنه فصل الانفاق بلا حدود... ولا حدود لدلال الأولاد... نصرف تكريما للناجحين ونصرف لرفع معنويات من لم يُسعفهم الحظ... نصرف لما نهنئ الازواج ونصرف لمّا نفرح بالضيوف... ونخشاه أكثر من مجانين الطريق. الحرارة في الرأس تذهب العقل... فما بالك إذا أضفنا الى حرارة الرأس برودة السوائل اياها في البطن وقتها يصبح الطريق مجازفة خطيرة وأخطر منها اللوم على المجانين الذين يقودون سيارات الموت... هم يعتبرون الصيف فصل الجنون والمجون وفصل استباحة كل القوانين وشروط الاخلاق... هم يعتبرون ان ذروة متعتهم تكمن في ايذاء الآخرين بالصوت والصورة... أحيانا يمنّى الواحد منا قضاء سهرة عائلية جميلة فيصرف بسخاء ولكنه يعود آخر الليل منغصا منكودا نادما لأن محترفي تعكير المزاج كانوا هناك... وعزاؤه الوحيد هو أنه لم يكن الوحيد الذي غادر المكان هربا من السلوك القبيح والعدواني... تونس جميلة جدا ولقد وهبها الله ما تبكي عليه بلدان اخرى غير أن بعض التوانسة وهم ليسوا قلة شوهوا هذه الصورة في عيون ابناء الوطن فما بالك بالسياح... حتى سلوك بعض العاملين في النزل يدعو الى الحيرة عندما تتساءل كيف يذبح هؤلاء الدجاجة التي تبيض ذهبا... كيف يحرقون مورد رزقهم... ولهذا أرى الكثيرين مثلى يتشوقون الى فصل الصيف وما إن يحل حتى يبدأ التأفف والتشوق الى السماء الغائمة... الى زخات المطر الاولى التي تعلن انتهاء الناموس والحر والاعراس فوق السطوح وعربدة المتسكعين وجنون السيارات... ودلال الاولاد...