الديوانة تنظّم عملية مسح للمواد الخطرة بميناء رادس..وهذه التفاصيل..    عاجل/ هذه الدولة المغاربية تتخذ هذا القرار للحد من أزمة الوقود بسبب الحرب..    عاجل/ هذه الدولة تعلن نفاذ الوقود في مئات المحطات بسبب الحرب على ايران..    عاجل/ بعد استهداف واسقاط طائرات في ايران: اجتماع طارئ لفريق الأمن القومي الأمريكي..    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    نابل: نسبة امتلاء السدود تتجاوز 60%    خبير يفسّر: الهيليوم مش لعبة..تأثيره على الطب والتكنولوجيا كبير..وينجم يؤثر على تونس    الرابطة الثانية: برنامج مباريات اليوم من الجولة الثامنة إيابا    الترجي ضد النجم: وين تنجم تتفرّج ووقتاش؟    الرابطة الأولى: تشكيلة الترجي الرياضي في مواجهة النجم الساحلي    الرابطة الأولى: تشكيلة النجم الساحلي في مواجهة الترجي الرياضي    المرور بسوسة يعلن عن خطة سير استثنائية لمباراة اليوم...كيفاش؟    تنبيه عاجل: اليوم وغدوة برشا بلايص بلاش ضوء؟ اليك القائمة الكاملة للمناطق    لازمك تعرّف: قرار جديد في القراية..فرض واحد في ''الماط'' trimestre هذه...كيفاش؟    غدا: الدخول مجاني للمواقع الأثرية والمتاحف    وفد من رجال أعمال كنغوليين يزور تونس من 6 إلى 9 أفريل الجاري لإبرام عقود تزود بزيت الزيتون ومختلف المنتوجات التونسية    برامج التحول الرقمي للمنظومة القضائية محور جلسة عمل بوزارة العدل    السجن 6 أعوام لمدير عام سابق وإطار بشركة نفطية    جامعة صفاقس تصنّف الأولى على الصعيد الوطني و23 افريقيا حسب مؤشر َ AD العلمي    أول تعليق من ترامب على إسقاط إيران مقاتلة أمريكية    ابتداء من اليوم: انقطاعات للكهرباء في هذه المناطق    البحرين؛ 4 إصابات وتضرر منازل جرّاء سقوط شظايا مسيرة إيرانية    تطورات اليوم ال36 من الحرب: إسقاط مقاتلات وتصعيد إقليمي متواصل    NBC: طائرة A-10 الأمريكية التي أصابتها إيران تحطمت في الكويت    الاحتلال يكثف غاراته على الضاحية الجنوبية لبيروت    مصر.. مفاجأة صادمة حول السبب الحقيقي لوفاة عبد الحليم حافظ    بلاغ هام لوزارة الداخلية..#خبر_عاجل    الثنائي التركي الأشهر يعود لإحياء ذكريات 'حريم السلطان' في فيلم جديد    قضية حقل «حلق المنزل» ...6 سنوات سجنا ل"ر.م.ع" سابق لشركة «توبيك» النفطية مع خطية مالية    الساحة الموسيقية التونسية تفقد أحد رموزها .. وداعا عبد الحكيم بالقايد    ظاهرتان فلكيّتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    رئيس غرفة الدواجن: الطلب في رمضان والبرد وراء نقص الإنتاج لكن الدجاج متوفر    إثر مداهمات متزامنة في السيجومي ": الإطاحة ب"قيدون" وسقوط رؤوس إجرامية خطيرة    منوبة: حجز طيور دجاج حيّ يناهز إجمالي وزنها 880 كلغ بطريق المرناقية    وزارة الشؤون الدينية تنشر دليلا مبسطا حول أحكام الحج والعمرة    الرابطة الأولى: النادي البنزرتي ومستقبل المرسى أبرز المستفيدين    ولاية تونس: جلسة عمل تنسيقية استعدادا لاختبارات الباكالوريا في مادة التربية البدنية    المنارات: الإطاحة بلص روّع أصحاب السيارات    فاجعة تهز هذه المنطقة: شاب يذبح كهلا..!    درجات الحرارة الليلية منخفضة بالشمال والوسط، حضّر حاجة دافئة    سكرة: القبض على المروّج الذي بتر إصبع مواطن    برلمان: أوضاع المنشآت الثقافية وتعطل عدد من التظاهرات والمشاريع محور أسئلة شفاهية لوزيرة الشؤون الثقافية    انطلاق "صالون المرضى" بمدينة الثقافة: فضاء مفتوح للتوعية الصحية والحوار مع المختصين    الجامعة المهنية للسياحة تستغرب مراجعة معاليم الدخول إلى المواقع والمتاحف الأثرية دون التشاور مع المهنيين    عاجل: غلق جسر أمام مطار تونس قرطاج لمدة 3 أيام.. إليكم التفاصيل    الفاو: ارتفاع أسعار الغذاء العالمية بسبب حرب إيران    وزارة الشؤون الدينية تعلن عن برنامج لقاءات الحج التدريبي في مختلف ولايات الجمهورية    نجاح تجربة واعدة لعلاج السكري من النوع الأول    حاجة تعملّها في ''الكوجينة'' خاصة في الّليل...تهدّد صحتك direct    علي الزيتوني يحكي: موش كل واحد يقربلك يحبك، برشا ناس على مصلحتهم    إطفاء الشاشة الأشهر في مصر ضمن إجراءات ترشيد الطاقة    كيفاش تعرف إذا قلبك صحي والا لا؟    جرعة صغيرة من هذه العشبة صباحا تغيّر مستوى السكر... تعرف شنّوة؟!    ماليوم: مباريات الرابطة المحترفة نار...شوف شكون ضدّ شكون؟    نائبة تكشف: صابة الزيتون لم تُجمع بعد في هنشير تابع للدولة بسيدي بوزيد    كذبة أفريل؟!    خطبة الجمعة: مكانة المسجد في الإسلام    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مع الأحداث: المهزلة متواصلة والفضيحة مستمرة
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

في خطابه أول أمس في «نيو أورلينز» قال السيد ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي وهو يعدد مآثر ادارته على العالم وخصوصا على منطقة الشرق الاوسط : ها نحن اليوم نضع أمام القضاء الرجل الذي كان يمنح عائلة كل «ارهابي» ألف دولار بعد أن يفجّر نفسه وسط الاسرائيليين ويقتل الناس الأبرياء!
السيد ديك تشيني يعني طبعا ذلك القرار الذي اتخذه صدام حسين منذ سنوات والقاضي بمنح المبلغ المالي المذكور لعائلة كل استشهادي ليس فقط تعويضا على حياته التي لا يعوّضها مال الدنيا كلها ولكن تعويضا لعائلته التي تهرع جرافات اسرائيل لهدم منزلها وتشريدها عقابا على ما فعل ابنها الضال وتحقيقا لما تسميه هي عدالة بحيث تدفع عائلة لا علم لها أصلا بنوايا ولدها «فعلته» ولا تسمع عن «عمله» الا عبر شاشات التفزيون مثل كل العالم!
وهذا التعويض المالي الذي كان صدّام يدفعه للمقاتلين الفلسطينيين هو بلا شك أحد الأسباب الرئيسية للحقد الصهيوني والتحريض عليه ورميه بتهمة الارهاب. وقد يكون هذا مفهوما. أما أن يعتبره قادة العراق الجدد وأمثالهم بأن فيه اهدارا للمال العراقي وتبذيرا لثروة شعب واسرافا بلا موجب. فذلك ما يفسّر أولا درجة الانحطاط التي هم عليها وذلك ما يبرر للمرة الألف كل موقف لا يعتبرهم الا حفنة من المرتزقة والعملاء ليس لأمريكا وحدها بل ولإسرائيل أيضا!
وتهمة العمالة لإسرائيل هذه لا تدخل أبدا في باب التجني اذ اضافة الى ما هو معروف ومكشوف لم تقدم تركيا في الفترة الاخيرة على تهديد اسرائيل والهجوم الديبلوماسي المتواصل عليها رغم الحلف القديم الذي يربطهما ولا يزال الا بعد ان تبين لمخابراتها مدى التغلغل الصهيوني في العراق ليس في الشمال فقط وهم يحرّضون من هناك على التمرد والانفصال بل في بغداد ذاتها وفي مناطق جنوبية كثيرة، ولمست تركيا في هذا التغلغل ما يهددها مباشرة وهي التي تعلم ان اسرائيل لا تصادق أحدا ولا تتحالف مع أحد الا لتنتهي بالتآمر عليه، وهي تعلم أنها أي اسرائيل وراء عودة تيار حزب العمال الكردي تحت قيادة عبد الله أوجلان الأسير لديها لعمليات التخريب ضد مصالحها كما تعلم ان الاحزاب الاوروبية التي تتعاطف مع الأكراد ومنهم جناح حزب العمال متصلة مباشرة بإسرائيل وتقودها شخصيات يهودية الديانة أوروبية الجنسية!
تأتي اذن محاكمة صدّام حسين من ضمن ما تأتي ضمنه بسبب التهمة التي قالها ربما في زلة لسان جديدة السيد نائب الرئيس ديك تشيني وهو وزير دفاع والد بوش الصغير في حرب الخليج الثانية وواحد من أكبر المحرّضين ضد صدام حسين وكبار المؤمنين بالحرب عليه وعلى غيره ممن لا يروق لأمريكا وللابنة المدللة اسرائيل!
غير ان المسألة هنا معمدة فإذا كان «الامريكان» يرون في التهمة سببا لإدانة فإن العرب والمسلمين لا يرون فيها الا مدعاة لشرف وأي شرف بعد أن ضاقت الدنيا بما رحبت على الفلسطينيين وشحت مواردهم المالية العربية الاخرى تحت الضغط والتهديد والابتزاز الامريكي. ولهذا السبب ولأسباب كثيرة أخرى رأيناها وشاهدنا أتت محاكمة صدام في جلستها الاولى مثل المهزلة لكن ليس تلك التي تضحك بل تلك التي تدل للمرة الألف على سخف من هيأ مسرحها ووضع ديكورها حتى أنه أُسقط في يد أولئك الذين وضعوها وأيضا أولئك الذين تعاطفوا معها!
أليس من أقصى درجات السخف أن يعترف وزير العدل العراقي ذاته بأن محاكمة صدام في جلستها الاولى كانت تفتقر الى الخبرة وهو المحامي القديم بل والنقيب القديم لنقابة محامي العراق؟ أوليس من أقصى درجات السخف أيضا ان يعجز وزير «القانون» عن الاجابة عن كل سؤال قانوني حول المحاكمة ويهرب جهلا وعجزا الى ترديدتهم سياسية صالحة لكل زمان ومكان؟ ولأن الفضائح لا تأتي وحدها فإن الفضيحة الأكبر تمثلت في طلب عبد حمّود السكرتير الشخصي للرئيس العراقي أن يمثله محاميا عراقيا تبين أنه وزير العدل الحالي ولم يكن السكرتير يعلم طبعا أنه أصبح وزيرا للعدل. أليس هذا مدعاة للسؤال حول علاقة الرجلين وحول عمقها وحول متانتها وحول حجم الثقة التي كانت تجمع بين المتهم الكبير والخطير وبين الوزير الحالي للعدل العراقي.
وتأبى المهازل الا أن تتواصل اذ ها هي قناة «العالم» الفضائية المختصة في النعيق تستنجد ليلة المحاكمة بغراب قانوني عراقي من الذين باعوا ضميرهم نهائيا ومن الذين اختلطت عليهم سبل الحقد بسبل القانون ليقول بأنه ليس من الحق ضمان محاكمة علنية لصدام حسين معترفا أنه خرج منها أي صدام منتصرا واستند في ضرورات المنع على أنه حتى في انقلترا لا يسمح للشخصيات الرسمية بالمحاكمات العلنية بل انه حتى بالنسبة للتصوير تستنجد وسائل الاعلام هناك برسام «بورتريهات» للمتهم وللقضاة ولا تبث مباشرة ما يتم!
وظاهر ان الرجل هو من ذلك الصنف الذي أصبح مستشارا قانونيا بوسائل بعيدة كل البعد عن الجهد الأكاديمي وواضح أنه نسي بأن كل أركان ادارة بوش تحدثوا عن محاكمة علنية تحضرها وسائل الاعلام وتبثها مباشرة وهو ما لم يتم طبعا الا في بعض الاجزاء المنتقاة من الجلسة الاولى للمهزلة الاولى وواضح أنه لم يطلع على تصريحات في هذا المضمار لتصريحات لأعضاء في مجلس الدورة الشهرية المنحل ولأعضاء في حكومة إياد علاوي التي ستنحلّ بدورها. وعندما لمح المذيع الورطة مرّ لأسئلة أسهل حيث سأله عن سبب تعاطف الوجدان العربي مع الرئيس صدام حسين فكان جوابه تلك الاسطوانة المشروخة والمزيفة : انها كوبونات النفط، متناسيا انه حتى لوكان الامر صحيحا فإن عدد كوبانات النفط بالمئات وليس بالملايين. فهل استطاع صدام هذا المعجزة في كل شيء أن يرشي ملايين العرب ومتى؟ زمن الحصار وانحسار الثروة وسحق الشعب العراقي حتى في خبزه اليومي!
وتبقى في الأخير ملاحظة وهي تخص اتصالنا مرات كثيرة بهواتف السيد رئيس اتحاد المحامين العرب الجوالة وغير الجوالة و لكنه لم يرد وهو الذي كان من عادته الرد على كل سؤال. وقد يكون السبب يعود الى ضغط اعلامي عليه في ظرف كهذا، لكن يبقى من واجب السيد ابراهيم السملالي أن يتكلم وأن يتحرّك لضمان حق الدفاع عن الرجل وأعضاده وأن لا ينصاع لما هو سياسي في قضية أصبحت قانونية بحتة ا وهكذا هو ظاهرها وكذلك ان لا يتذرع بعدم تفويض زوجة صدام لهيكله للدفاع عن زوجها فمثل هذه الهياكل لا تحتاج الى تفويض ومعروف عنها أنها لا تغيب عن أية معركة سياسية فكيف يكون الحال مع معركة قانونية!
انه قول نرميه بلطف مع علمنا يقينا أن عدة أطراف ستسعى الى تحييد هذا الهيكل بكل الطرق وأولها الابتزاز المالي والضغط على الموارد وهات من هذه العادات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.