أثارت الطريقة التي دارت فيها جلسة التحقيق أول أمس الخميس مع الرئيس العراقي صدام حسين الذي أطاحت به قوات الاحتلال الأمريكي، حيث افتقرت المحكمة إلى برنامج حماية الشهود ناهيك عن عدم وجود قضاة محايدين، مع تصاعد لأعمال المقاومة، والخوف الذي كان واضحا لدى معدي المحاكمة حيث لم يكشف التصوير التلفزيوني الذي قامت به سلطةالاحتلال عن هويات قاضي التحقيق ولا حتى الحراس الذين تم تجنيدهم لهذه المهمة. وقال تقرير وكالة «نايت ريدر» الأمريكية أن المحكمة العراقية الخاصة الجديدة التي تفتقر إلى الخبرة عملية صعود صعبة في الوقت الذي تحاول فيه محاكمة وإدانة صدام حسين بجرائم حرب ومذابح جماعية. ونقلت الوكالة عن رئيس برنامج العدل الدولي في منظمة رصد حقوق الإنسان في نيويورك (هيومان رايتس ووتش) ريتشارد ديكر، قوله «هناك عقبات هائلة تواجه المحكمة، فالعراق لم يواجه قط قضاء مستقلا ونحن نطالبهم بالبدء من الصفر إلى درجة 60 في ثانية واحدة، فإنك لا تستطيع فقط أن تدير بعض جلسات التدريب وتتوقع منهم أن يكونوا قادرين على معالجة قضية بهذا القدر من الأهمية والتعقيد.» مشيرا إلى أن محكمة جرائم الحرب في لاهاي ضد الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش لا تزال مستمرة منذ أكثر من عامين وتتوفر لديها كميات هائلة من الأدلة. والمحكمة العراقية فريدة من نوعها من حيث أنها تدار من قضاة عراقيين حديثي الخبرة معينين من قبل سلطة الاحتلال قبل حلها ويعتمدون على خبرة محامين ومحققين أمريكيين معينين أيضا من سلطة الاحتلال يقومون بتدريب العراقيين في أمور أساسية تتعلق بإعداد القضية. ويذكر أن معظم المحاكمات التي جرت وتجري في السنوات الأخيرة للتعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان في المناطق المضطربة من العالم مثل البوسنة ورواندا وسيراليون قد أديرت إما من محكمة جرائم الحرب في لاهاي أو أنها اعتمدت بصورة كبيرة جدا على الأممالمتحدة أو قضاة دوليين لمساعدتها. وتشعر منظمات حقوق الإنسان بأن المحكمة العراقية (الخاصة) قد تفشل في الالتزام بالمقاييس الدولية للنزاهة. وهم يشيرون بذلك إلى ظهور الرئيس العراقي يوم الخميس بدون محام إلى جانبه. وقد حذر الخبراء من أن التدخل الأمريكي سيؤدي إلى جعل النتيجة مدبرة سلفا في أعين الشعوب العربية مما يجعل المحكمة تظهر بأنها ليست سوى ألعوبة بيد الأمريكيين. وقد أشارت تقارير أمريكية عديدة إلى أن الرئيس العراقي المعتقل قد عرض دفاعا قانونيا متماسكا لدى ظهوره يوم الخميس مجادلا بأن لديه حصانة من تقديمه إلى المحاكمة لأنه كان رئيس دولة ذات سيادة. غير أن خبراء أمريكيين اعتبروا أن مثل هذا التكتيك قد جرب ورفض عبر السنين، مشيرين إلى أن محاكمات نورمبيرغ حملت زعماء ألمانيا النازية وحلفاءها المسؤولية عن الانتهاكات التي اقترفوها وهم رؤساء دول. ويذكر أن تلك المحاكمات نظمتها وأجرتها دول الحلفاء المنتصرة فور انتهاء الحرب العالمية الثانية.