حصلت «الشروق» على نسخة من وثيقة تقرير النيابة العمومية في قضية السيد عبد الرحمان التليلي ومن معه والتي جاءت في أربع صفحات ورد فيها في البداية أسماء المتهمين والحكم الابتدائي الصادر ضدهم، وطلب ممثل النيابة قبول مطلب الاستئناف شكلا أما من جهة الأصل فلقد ورد بالتقرير ما يلي: «حيث ثبت من الأبحاث المجراة في القضية استغلال المتهم عبد الرحمان التليلي لصفته كرئيس مدير عام لديوان الطيران المدني والمطارات المحاباة لبعض الأشخاص الذين جلبهم معه للعمل بالديوان وأغدق عليهم جملة من الامتيازات والرواتب التي لا تتماشى ومؤهلاتهم العلمية والمهنية، ويعدّ انتدابه لهم مخالفا للقانون لحصول بعضهم على التقاعد ومنح اثر تسريحهم من مؤسسات أخرى. وحيث تعمد المتهم المذكور تخصيص المتهمين م.س وح.ش بأشغال أنجزت بالمطارات التابعة للديوان وايثارهما بها بدون وجه حق وذلك إما بتجزئة الأشغال الواقع اجراؤها واسنادها إليهما دون سواهما بواسطة الاستشارة المباشرة التي تعدّ اجراء استثنائيا في مجال الصفقات العمومية، مخالفا للتراتيب والاجراءات المتبعة في هذا الميدان وإما بخلق أشغال لا مبرّر لها أو اعادة أشغال لازالت تحت الضمان معتمدا على سلطته والوساطات المتأتية من أشخاص أجانب عن الديوان أو من أصدقائه للحصول على منفعة لا وجه لها وذلك بالتواطؤ مع المتهمين السابق ذكرهما واللذين امتازا بالمناقصات «المقنّعة» والمخلّة لمبدأ الشفافية والمنافسة الواجب تكريسه في مجال الصفقات العمومية، غانمين بذلك الأموال الطائلة التي أضرت بالادارة وأرهقت كاهل مرفق عام حسّاس وهو النقل الجوّي. وحيث أن الأفعال الصادرة عن المتهمين الثلاثة تمثل ابتزازا لأموال الادارة ومن ورائها المجموعة الوطنية وترتب عنها ربح غير شرعي لهم. وبالنظر لصفة المتهم عبد الرحمان التليلي ولمسؤولياته بالمؤسسة المتضررة والتي خوّلت له التصرف بغير وجه حق في أموال الديوان ومقدراته تحت غطاء الصفقات والأشغال لأصدقائه والمتعاملين معه من المتهمين وغيرهم، فإن العقاب المحكوم به على المتهمين الثلاثة لا يتماشى والخطورة الخاصة للجرم الصادر عنهم ولا يتناسب مع ضخامة المبالغ التي استخلصها المتهمان م.س وح.ش نتيجة تلاعبهم بالديوان كمؤسسة وطنية وجب الحفاظ على امكانياتها وسمعتها. وحيث وجب أن يكون العقاب المسلط عليهم رادعا لهم ولغيرهم حفاظا على اقتصاد البلاد ونموّه. لذا، نطلب من جناب محكمة الدرجة الثانية التصريح بقبول الاستئناف شكلا، وفي الأصل باقرار الحكم الابتدائي مع تعديل نصّه وذلك بتسليط عقاب أشدّ على المتهمين الثلاثة يتناسب وخطورة الجرم الصادر عنهم وليكون عقابا رادعا لغيرهم».