مرحلة جديدة دخلتها تونس صباح الأحد الماضي بالاعلان عن برنامج الرئيس بن علي للخماسية المقبلة الذي تضمن أربع وعشرين نقطة أو هدفا تمثل تحفيزا للمواطنين إلى رفع التحديات وتثمين المكاسب والانجازات وبالمثابرة وبالعمل بأكثر عزيمة. البرنامج جاء كعادة الرئيس بن علي واضح الأهداف شاملا لكل القطاعات متمسكا بالخيارات الكبرى وهو ما يعد تواصلا ودعما للمشروع المجتمعي الذي أرساه فجر السابع من نوفمبر 1987 وتأكيدا لمسيرة الاصلاح والتنمية الشاملة. الجديد في برنامج رفع التحديات أنه غير ترتيب الأولويات اذ قفز الاصلاح السياسي الى المراتب الأولى ليواكب الاصلاحات الكبرى في المجالين الاقتصادي والاجتماعي اللذين صنعا تجربة تنموية فريدة من نوعها في المنطقة أشادت بها وكالات الرصد والتقييم الدولية. وفي الحقيقة فإن الرئيس بن علي أكد في برنامجه لتونس الغد (2004 2009) أن الاصلاح السياسي والتعددية والديمقراطية خيار ثابت لا رجعة فيه وهو ما تأكد خلال الخماسية التي نودعها عبر حزمة مهمة من الاجراءات والتعديلات . الرئيس وعد «بخطى جديدة على درب الديمقراطية وترسيخ التعددية» وبترسيخ متواصل لحقوق الإنسان وقيم التضامن» وبتطوير متجدد للإعلام ليعكس التعددية الفكرية والسياسية مع التشديد على عدم وجود محظورات في ما يتناوله إلا ما يتنافى مع ضوابط القانون واخلاقيات المهنة. الاصلاحات السياسية جاءت وفية للخيار التدرجي المعلن عنه منذ بداية التحول وهادفة الى مزيد دعم الأحزاب السياسية وتعميق خيار الوفاق الوطني المستند الى التشاور وتوسيع المشاركة في اتخاذ القرار. وإذا تقدمت الاصلاحات السياسية الى أعلى اهتمامات البرنامج الرئاسي فإن الغلبة عادت الى الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي تمثل قاعدة وضمانة لكل الاصلاحات لأن استعادة نسق النمو والزيادة فيه يعطي أجنحة لتنفيذ الأهداف الوطنية وتوفير الأرضية الملائمة لرفع التحديات وكسب الرهانات. وإذا نما الانتاج وارتفعت نسب النمو الاقتصادي فسنضمن «مستوى عيش أفضل ونوعية حياة أرقى» لكل المواطنين في اطار التوزيع العادل للثروات وندعم بذلك «مجتمع التوازن والتماسك بين الأفراد والفئات» ولن تبقى بذلك أسرة أو فرد دون دخل أو مورد رزق. ويبقى استحثاث نسق النمو عاملا مهما لكسب تحدي التشغيل الذي يبقى أولوية مطلقة وخاصة بالنسبة إلى حاملي الشهائد العليا في اتجاه استيعاب الطلبات الاضافية ومزيد التقليص في نسب البطالة التي تراجعت خلال الخماسية المنقضية رغم الأزمات الوافدة التي امتصتها القرارات الاستباقية واجراءات الدعم الرئاسية. ويبقى خيار مجتمع الذكاء والمعرفة خيارا ثابتا ودعامة ضرورية لرفع تحديات المستقبل ولبناء الغد الأفضل لشبابنا. ولا شك أن هذه النقاط التي تمثل خارطة طريق واضحة المعالم والأهداف للخماسية القادمة تستدعي التفاف كافة التونسيين بمختلف فئاتهم وانتماءاتهم وجهاتهم ومزيد العمل على تحقيقها لتكون حصانة ودعامة ضد كل التحديات.