هل أصبحت الهوية هي ترك الهوية؟..سؤال يطرح نفسه بإلحاح، رغم أن الموضوع استهلك من حبرنا وأعصابنا أكثر مما ينبغي له لكنه رغم إلحاحنا ولجوجنا يظلّ مسيطرا ومعششا في أذهاننا كلما شاهدنا أحد نجومنا «الكرتونية» ينزل ضيفا على منوعة في إحدى القنوات العربية، سبحان مغيّر الأحوال، يخيل لك أن تشاهد مصريا أو لبنانيا يتحدث، فهو يتقن اللهجة المصرية أكثر من المصري نفسه! ما دفعني لهذا القول برنامج شاهدته نزلت فيه الممثلة فريال قراجة ضيفة مع نجمتين لبنانيتين. فريال كانت تتحدث المصرية بطلاقة غريبة ولو لم أكن أعرفها جيدا لشككت في أمرها. لكن المؤلم أكثر من هذا الذنب هو العذر الذي قدمته نجمتنا. لقد قالت أن الحديث الذي ذكرته في البرنامج كان مسجلا مسبقا، ولم يكن يوجد من يتقن اللهجة التونسية فكتب باللهجة المصرية! ألم تكن هي نفسها قادرة على فعل ذلك لو أرادت؟ ألم تستطع نقل ما كتب باللهجة المصرية الى التونسية! الاشكال هو ضعف شخصية، فالفنان التونسي يعاني عقدة نقص تجاه كل ما هو آت من الشرق! فلا يستطيع المحافظة على هويته ولو لسويعات قليلة. هنا أجدني أشبه الفنان التونسي مع احترام بعض «الشواذ» الذين لا يقاس عليهم بالحرباء التي تغير لونها بتغير البيئة التي تتواجد فيها! ففنانونا تتغير لهجتهم بتغير القناة المستضيفة المسألة مسألة مبدأ. والمبرر الواهي بأن لهجتنا غير مفهومة عند أشقائنا العرب مردود على أصحابه ولم يعد يقنع حتى المواطن التونسي البسيط الذي يدرك جيدا أن لغتنا بسيطة ومفهومة بل هي أقرب الى الفصحى من الكثير من اللهجات.. هنا نحن إزاء قضية الهوية والوطنية.