مازال شريط تعليلات تونسية يحتفظ بحرارته رغم مرور أشهر على صدوره فمازال زياد غرسة مطلوبا دون سواه لأن الذين غنوا هذه التعليلات كُثر لكن الاصل واحد! الاصل له عنوان واحد : زياد غرسة..زياد أصدر شريطه الثاني «حليمة» الذي خصص نصفه (الوجه الاول) لإبداعاته فيما واصل لبحث في التراث تهذيبا وعرضا (كحلة الاهداب وخاتم حبيبتي...) لكن أهم ما في الشريط (رغم أهمية مواصلة البحث في التراث) وتلك الروح التي حافظ عليها زياد غرسة في أغان هي «حليمة» و»ترهويجة» و»سيدي بوسعيد» و»علاش يحيّر فيّ». الأغاني الثلاث من تلحين زياد غرسة فيما عدا «حليمة» وكلمات هذه الأغاني كتبها رضا الخويني وأغنية واحدة منها كتبها محمد العزيز بن زاكور (سيدي بوسعيد) هذا الشريط رحل الطاهر غرسة وفي نفسه شيء لأنه لم ير الشريط مروجا من قبل شركة «فوني» التي آمنت بزياد غرسة من جديد لكن الراحل سمع التسجيل بل انه سمى أغنيتين منه : «حليمة» و»ترهويجة» (خديجة). زياد غرسة حين يغني يحمل وطنه لا في أدائه فحسب بل في مضامين أغانيه فهو أمين كل القوالب العتيقة وحارس على اللون الاصيل، أغانيه تعبق شوقا والتصاقا بهذا البلد الأمين... هكذا عرفناه وهكذا مازال عند حسن ظننا به. زياد سيكون حاضرا خلال هذه الصائفة بثلاثة عروض (الزهراء وبوقرنين وسوسة) وقد منعته التزاماته المتعددة من الانتشار داخل المهرجان في هذه الصائفة. سألته عن خميس ترنان لماذا لم يكن أحد المشاركين وقد كتب أحد المتابعين قائلا انه الغائب الاكبر في هذا العرض فقال «احترم هذا الرأي وأقّدره وأشكره على اهتمامه وايمانه بي لكن هل افرض نفسي على من لم يوجه لي دعوة للمشاركة في هذا العمل؟». ويضيف مستدركا : «حتى لو وُجهت لي الدعوة فلم يكن بإمكاني تلبيتها نظرا لارتباطي بالتزامات أخرى» أنا لي تصوري الخاص لأي عمل يتعلق بخميس ترنان مع احتراماتي للتصورات الاخرى وبإمكاني تأثيث عرض خاص بخميس ترنان وعرض أشياء نادرة ربما أقدمها لأول مرة...»