منذ الأزل كانت الحرب وكان الصراع. في السماء كان سيدنا آدم يصارع وسوسة الشيطان... على الأرض نزل الانسان والشيطان فكان مصرع قابيل على يد أخيه هابيل. بدأت البشرية وبدأ الانسان صراعه مع الطبيعة ليطوعها لصالحه. تعاقبت الأزمنة وتتابعت الحضارات، فتتالت المذابح والملاحم والحروب. فكان مفهوم الخير والشر على الآخر. والشر أو الخير دائما ينتصر والقوة العنف دائما تشرب نخب البطولة فكل حضارة تبني مجدها على انقاض أخرى. أما الآن في عصر العولمة ومبادئ حقوق الانسان ومفهوم السلم العالمي. هل نستطيع أن نقوض مفهوم الشر في ذواتنا الانسانية ونسيطر عليه. وإن فعلنا نحن، وقد فعلنا منذ اتفاقية أوسلو آمنا بالتفاوض من أجل السلام... ووقعنا وأمضينا وصادقنا... فهل كان ما فعلنا خيرا أم شرا...؟ كان خيرا بالنسبة اليهم وشرا بالنسبة الينا... هل يجب أن نتمادى في هذا التسليم والتطبيع واللامبالاة. من هم ومن نحن...؟ نحن كل ما نفعله شر بالنسبة اليهم وخير بالنسبة الينا... وكل ما يفعلونه خير بالنسبة اليهم وشر بالنسبة الينا، إذن ما الحل في ظل هذا التنافر اللامتناهي فبفضل مفهوم العولمة الذي يزحف علينا شيئا فشيئا، استطاعوا أن يحولونا مثلهم هيئة وأسلوب عيش... لكن فشلوا في قولبة فكرنا وذواتنا وكينوناتنا. فقط هؤلاء أصحاب النفوس الضعيفة من أبناء قومنا، استطاعوا أن يجندوهم ليصبحوا أبواق دعاية لأفكارهم المؤدلجة. لكن لا العولمة لن تخمد أصحاب الضمائر الأحرار في هذا العالم. والصراع أزلي حتى نصعد كلنا الى السماء. فليخوضوا صراعاتهم. ولن نفرط يوما في حقوقنا ونصبح اتباعا في عالم الاحتواء والحلفاء بل سنصنع عالمنا ونناضل حد الشقاء للبقاء. فإلى أحرار العالم أعلموا أن الحرب هي قدر الشرفاء، وورطة ومستنقع الأوغاد، تكون فيها مقبرتهم بمباركة السماء فحتى نهاية التاريخ ونهاية العالم ودنيا الفناء سنبقى هكذا ما بين الخير والشر. الى أن نصعد الى رب السماء ليقرر من على حق ومن أساء. لطيفة المقبلي سنة ثالثة صحافة وعلوم أخبار