نواب يعتبرون أن موقف "آفاق تونس" من الحكومة يضعف الحزام السياسي الداعم لها    توقيع اتفاقية شراكة بين ديوان التونسيين بالخارج والديوان الفرنسي للهجرة    صحراء تطاوين: ايقاف 19 شخصا على متن شاحنات تهريب‎    وزير الفلاحة: قرابة ثلثي إستثمارات وزارة الفلاحة في المخطط 2020/2016 موجهة للمياه    جمعية القضاة تقدم توضيحا بخصوص مسار قضية التامر على امن الدولة    غازي الشواشي ل"الصباح نيوز": انتخاب العياري دليل على رفض خطاب الأحزاب.. وما حدث صفعة للنهضة والنداء    لون عام 2018 إلى العلن...    هذا ما تفرضه "الإتيكيت" عليك في المطعم!    علماء يدقون ناقوس خطر الهواتف الذكية    25 ديسمبر.. انطلاق التسجيل للترشّح لأداء فريضة الحجّ لسنة 1439ه/2018م    كرة اليد: وائل جلوز يغيب عن نهائيات امم افريقيا    خطر العناية بالأظافر وعلاقتها بالتهاب الكبد الفيروسي    أمام تزايد موجة البرد.. وزارة الصحة تقدّم جملة من النصائح    البنك الوطني الفلاحي يطرح اكتتابا خاصا لتعبئة 50 مليون دينار    الحمامي يصف الوضع الصحي الحالي بالخطير على خلفية تسجيل 5 وفايات بسبب فيروس H1N1    البورصالي: تسجيل 5 حالات وفاة بفيروس H1N1 منهم 3 نساء حوامل    فتح باب الترشح لعضوية المحكمة الرياضية    رئيس الجمهورية يلتقي وزراء خارجية مصر والجزائر    صفاقس.. ضبط 11 شخصا يعتزمون اجتياز الحدود البحرية خلسة    التيار الشعبي: الوضع الكارثي في البلاد نتيجة سياسات الائتلاف الحاكم وصراعاته وفضائحه    مهاجم شبيبة القيروان على رادار النادي الإفريقي    تفاصيل جديدة حول مقتل الديبلوماسية البريطانية في بيروت    قفصة: اصابة طفلين ووالدهما بحريق في منزلهم    العثور على دبلوماسية بريطانية مقتولة في لبنان    رسميا.. برشلونة يحسم جدل "الوقفة الشرفية" لريال مدريد    تمهيدا لالتحاق بلال السويسي بالترجي: نجم المتلوي يتعاقد مع حارس جديد    ماهر الكنزاري يغادر الملعب القابسي    كاكا يعلن اعتزاله كرة القدم    بنزرت: تفكيك عصابة مختّصة في سرقة المنازل    صاروخان من غزة على إسرائيل    مقتل عميد بلدية مصراتة في ليبيا    الفلبين.. قتلى وجرحى نتيجة العواصف والفيضانات    تطاوين: انقلاب سيارة تهريب رباعية الدفع    باحثة تونسية تحذر من مخاطر الدود الأبيض للحبوب    نابل: انطلاق الدورة 32 للمهرجان الدولي نيابوليس لمسرح الطفل    القلعة الكبرى: افتتاح الدورة 37 لمهرجان الزيتونة الدولي    القيروان: ارتفاع أسعار الديك الرومي    العاصمة: وفاة الفنان الليبي محمد حسن    وفاة الفنان الليبي محمد حسن    القيروان: استزراع 85 سمكة من نوع 'بولبيس' و'كارب' بفسقية الأغالبة    رغم موجة تراجعات اسبوعية.. "توننداكس" يرفع مردوديته السنوية 13,07 بالمائة    العناية المركّزة    الدكتورة آمال موسى تشارك في مؤتمر حول الإسلام السياسي ب"البندقية"    اعتراف للنساء دون قاضي تحقيق ولا عصا بوليس!    بيان تضامني من أجل القدس    النظامَين السعودي والمصري نَّسقا مع ترامب خطوة الاعتراف بالقدس كعاصمة للكيان!!    مقاربة علمية لمواجهة التطرف الديني    هل أتاك حديث غزوة البطحاء والإتحاد؟    لماذا المنظمة الديمقراطية للثقافة ؟    فيديو و صور من كارثة انقلاب حافلة سياحية بباجة    الخطوط التونسية تتسلم قريبا أربع طائرات إيرباص    التوقعات الجوية ليوم الأحد 03 ديسمبر 2017    خبير اقتصادي يحذر من انهيار تام للقدرة الشرائية للتونسيين    الاسماء المرشحة لجوائز افضل الرياضيين في 2017    بعد قرعة المونديال .. مدرب إيران يطالب اتحاد الكرة بإقالته    الإمام الأول بجامع الزيتونة :تونس محفوفة بالألطاف لحُبها لرسول اللّه    بالصور: أسوأ إطلالات النجمات في ختام مهرجان القاهرة بعضها كشفت عيوب أجسامهن    صورة للفنانين على السجادة الحمراء في ختام مهرجان القاهرة السينمائي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تاريخ الشاشية (2)
نشر في الشروق يوم 02 - 04 - 2010

نواصل نشر الحلقة الثانية من «تاريخ الشاشية» (شاشية اللبّاد التي ألّفها الاستاذ عزوز الخراز.
اختفاء الشاشية من على الرؤوس
اليوم اختفت الشاشية تقريبا تماما عن الرؤوس بسبب التغيّرات التي طرأت على الجتمع التونسي وازدادت حدتها خاصة في زمن العولمة وضياع الهوية، وبالتالي تم ربط مسألة التقدم باللباس فاعتبرت الشاشية علامة تخلف وانغلاق رغم أنها تدل على الانتماء وتعبّر عن الهوية وليس على موقف فكري او سلوكي معين. وقد أصبح ارتداؤها، بالنسبة للقلة ممن واظبوا عليها، مقتصرا على الأعياد والمناسبات الدينية وأيام البرد في فصل الشتاء. واتجه الكثيرون بدافع الانفتاح الى التشبّه بالغربيين فلبسوا قبعاتهم نتيجة الانبهار بحضارتهم الغازية، فوقعوا في نفس ما وقع فيه مصطفى كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة العثمانية حين نزع الطربوش واستبدله بالقبعة الغربية. وبهذا السلوك، تأكدت مقولات العلامة ابن خلدون، في اتباع المغلوب للغالب، في مأكله وملبسه ومشربه.
وهكذا أصبح الناس يلبسون، بحسب أعمارهم وفي مجالات ومناسبات مختلفة، عدة أنواع من القبعات المصممة في أوروبا، والمتعددة الاستخدامات والألوان والأشكال، منها «الكسكات» و«البيري» و«الشابو» و«الكلوتة» و«البوني»، وهي صارت منتشرة بشكل واسع في المدن وحتى القرى والأرياف. وبالرغم من أن هذه القبعات ليست من الضروريات، فنجد ان أغلب الناس يرتادونها بغرض الزينة،وتجميل المظهر، والتمايز عن الآخرين أكثر منه لستر الرأس وحمايته من الشمس والبرد. وتدل أنواع القبعات المختلفة على الانتماء لجماعة ما أو على الأذواق والاتجاهات والميول ونمط الحياة ومدى ارتباط صاحبها بالموضة وعالم تصميم الازياء. وتوجد حالات يلبس فيها كثير من الناس قبعات تبرز أناقتهم وتظهرهم في هيئة تخالف حقيقة أعمارهم، وتسهل عليهم الاتصال فيما بينهم. وقد يلجأ البعض الى محاكاة الممثلين والمطربين الاجانب الناجحين وذلك بلبس قبعاتهم إن لم يقدروا على بقية الملابس.
أزمة الشاشية
من المعروف أن القبعات الاجنبية اكثر عرضة للتغيير من ذي قبل، وان الناس لم يعودوا يهتمون بالشاشية التقليدية التي بقيت على حالها بدون تغيير لمدة قرون. فهي لم تشهد الا بعض محاولات تطوير لم تكلل بالنجاح كتنويع الألوان وادخال تعديلات بسيطة على الشكل، ويعزى ذلك لعدم تحقيق رغبة الناس في مواكبة الموضة، وبالتالي ظهرت أغطية رأس او قبعات مبتكرة ومصممة في الغرب، لتحل محل الشاشية التي صارت في وطنها غير مرغوب فيها لدى غالبية الناس، ولذا فإنها لا يمكن لمهنة الشاشية ان تستمر على وضعها الحالي الذي دفع عددا كبيرا من الشواشية وأمهر الصناع فيها الى التخلي عن ممارستها ليتحولوا الى مهن أخرى لا علاقة لها بميدانهم.
بعض المحاولات في تقديم الشاشية بأشكال ومظاهر مختلفة
والمطلوب حاليا هو التدخل العاجل لانعاش هذه ا لصنعة المتعثرة ومواجهة أزمتها قبل فوات الاوان. ومن المعلوم أن صنعة الشاشية تتمتع باستخدام أسلوب صنع فريد من نوعه يمكن استغلاله في توفير أنواع أخرى من المنتجات من نفس صفات الشاشية كالقفازات والجوارب والحقائب، التي يمكن بواسطتها اقتحام الاسواق الداخلية والخارجية، مما يساعد في نفس الوقت على الحفاظ على مواطن الشغل، وخلق فرص عمل جديدة لكثير من الحرفيين والشبان وخرّيجي التعليم العالي.
ما هي مراحل صناعة الشاشية والاساليب المستعملة؟
تمر صناعة الشاشية بمراحل مختلفة وهي:
1) حياكة الكبّوس:
يتم في هذه المرحلة اعداد هيكل الشاشية المسمى بالكبّوس، وذلك عن طريق الحياكة (التريكو) المتمثلة في تحويل خيط الصوف الى قماش بتشابك او تسلسل غرز. والغرزة هي حلقة من الخيط تتسلسل نتيجة تداخلها مع الحلقات الاخرى. ومن المعلوم ان الحياكة اليدوية تعطي أقمشة ذات مرونة عالية. ويتم ذلك باستخدام ابرتين بسيطتين لها طرف دائري مثل القبعة لمنع حلقات الخيط من السقوط. والملاحظ ان القماش (tissue tricoté) أو الحوك (tricot) يمكن ان ينسل بسهولة بمجرد سحب طرف خيط مقطع في إحدى الغرز. وتسمى عملية العودة للوراء، من الحوك الى الخيط، بالتنسيل.
وتوجد في الأسواق ابر مختلفة من حيث الطول والسمك.وكلما كانت الابرة طويلة كلما أمكن حياكة قماش عريض. أما سمك القماش فهو يعتمد على سمك الابرة الذي يتوقف على قطر حلقة الغرزة.
ومما هو جدير بالذكر أنه لا يمكن اعتبار أقمشة الحوك او المحاكة من المنسوجات، لأن بنيتها لم تتم عن طريق استخدام آلة المنسج المعقدة (النول)، والتي تتطلب مهارات فائقة في الاستخدام. ولذا فإن الشاشية تعتبر ناتجة من قماش غير منسوج، وهي بذلك تكون من اللامنسوجات. ونبين فيما يلي نموذج من آلة المنسج لمقارنتها بإبر الحياكة.
النول أو آلة المنسج
وحياكة الكبّوس هي من اختصاص النساء اللواتي تمارسن هذه المهنة في وقت فراغهن بمنازلهن المنتشرة في تونس وأريانة ومنوبة والعالية. ويستخدمن عادة خيط الصوف بلونه الطبيعي الابيض.
نماذج من كبابيس محاكة
2) التلبيد:
تتم عملية التلبيد بدار البطّان التي تقع على ضفة واد مجردة بجوار مدينة طبربة من ولاية منوبة. وبحسب المؤرخين، فإن العرب الذين طردهم الاسبان من وطنهم الاندلس في القرن السابع عشر ميلاديا، وقدموا الى تونس ليستقروا بها، هم الذين جلبوا صنعة الشاشية وأسسوا هذه الدار التي اشتق اسمها من التبطين.
والمقصود من التبطين هو تقوية قماش الكبّوس المحاك وجعله غير مرن وغير نافذ من خلال سد العيون او الحلقات المفتوحة. فالبطّان هو الشخص الذي يقوم بالتبطين. ولكن قبل التبطين يقوم كل شواشي بوضع علامة خاصة (نشان ماء) على الكبابيس ليستدل بها على ما ينتسب إليه. (أنظر الصورة).
والملاحظ أن عملية التبطين في مجال الشاشية لن تتم بواسطة التغليف واستعمال مواد اضافية، كما جرت العادة في مجال الغزل، وانما تحدث من خلال الاعتماد على استغلال احدى صفات الصوف النادرة، وهي صفة التلبّد او التلبيد (feutrage) بمعنى تكتيل الألياف. حيث أن ألياف الصوف تتلاحم فيما بينها، بتأثير الماء الفاتر والصابون والضرب والدلك والاحتكاك، وتتحول الى قماش متماسك ومتلاصق، له قدرة على مقاومة التمزّق ويمكن تشكيله بسهولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.