فرضت كثرة المصاريف وارتفاع تكاليف الحياة على التونسي اللجوء الى القروض الشخصية في مناسبات كان يفترض تغطيتها بواسطة هامش الادخار. وصار المواطن التونسي على امتداد السنة مكبلا بالمناسبات والأعياد التي تدفعه دفعا الى اللجوء الى القروض الشخصية لتغطية نفقاته وخاصة منها للكماليات الكثيرة. وتبين الأرقام الواردة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أن عدد القروض الشخصية منذ بداية السنة الى آخر شهر جويلية ناهز ال12 ألف قرض ويتضاعف هذا العدد بالصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية ليصل خلال نفس الفترة الى 56 ألف و121 قرضا وتخللت هذه الفترة مناسبة عيد الاضحى فدفعت بالمواطنين الى اللجوء للقروض لشراء «العلوش» وتغطية مصاريف العيد وتلته الامتحانات والنجاح وما يتطلبه من هدايا وحفلات وسهرات ثم جاء الصيف ليستنزف بقية ما في الجيب ليتمتع التونسي بالخلاعة. ويفترض أن هذه المناسبات ليست في حاجة الى قرض شخصي لأنه يفترض أيضا أن يكون التونسي قادرا على الادخار وتخصيص جزء من ميزانيته لتغطية مصاريف المناسبات لكن في غياب ذلك يمكن القول بأن دخل التونسي غير قادر على تحمّل أعباء المصاريف الكثيرة كما أن تكاليف الحياة كبيرة. تكشف الأرقام من جهة أخرى عن تغير ثقافة التونسي وميوله الى الترفيه والخلاعة خاصة في فصل الصيف حيث ارتفعت القروض الشخصية خلال شهر جوان الى الضعف تقريبا ببلوغها 2264 قرضا مقارنة ب 1178 قرضا خلال شهر فيفري، المناسب لعيد الاضحى. وكان يفترض أن يهيء التونسي نفسه للخلاعة شأنه شأن المواطنين في عديد الدول المتقدمة بتخصيص نسبة معينة من الميزانية لكن الحال أن العقلية تغيرت والجانب المادي غير مؤهل لذلك. ولا ننسى جانبا آخر مهما في حياة التونسي ألا وهي مناسبات الزفاف والأعراس التي تستنزف كل طاقاته في فصل الصيف ناهيك وأن كل ما يتعلق بهذه المناسبات مكلف جدا وباهظ الثمن. ومن المؤكد أن ال44 مليار و563 مليون و471 دينارا التي صرفها الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية هو رقم في تزايد مستمر ما دامت تكاليف الحياة في تزايد ودخل التونسي غير مؤهل لتحملها. ومن المؤكد أن الملايين التي صرفها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سيكون لها تأثير كبير على رصيد الصندوق عوضا عن التفكير في تحسين نوعية الخدمات من منح الأبناء وتغطية مصاريف العلاج للمضمونين وقروض السكن وغيرها.