شيّعت الساحة الفلسطينية أمس المناضل الفلسطيني محمد داود عودة (أبو داود) الذي وافته المنية أمس الاول بالعاصمة السورية دمشق وكان أبو داود من الرواد الأوائل لحركة «فتح» وانخرط في صفوف المقاومة الفلسطينية وقاد عدة عمليات أشهرها تلك التي استهدفت رياضيين صهاينة خلال دورة الألعاب الأولمبية التي جرت في ميونخ عام 1972. وقد ولد الفقيد بحي سلوان بالقدس في ماي 1937 وكان أحد القادة الفلسطينيين الذين شكلوا تنظيم حركة «فتح» بالاردن قبل عام 1970 بهدف بناء القواعد الارتكازية لمقاتلي «العاصفة» ضد الكيان الصهيوني، ولاحقا في بناء تنظيم «فتح» بلبنان. عمل أبو داود مدرّسا للفيزياء والرياضيات في إحدى مدارس أريحا قبل ان ينتقل الى العمل في الكويت، وكان أحد القادة الذين كلفوا بتشكيل منظمة «أيلول الأسود» ردّا على مجازر أيلول 1970 وعلى استمرار الاحتلال الاسرائيلي لأرض فلسطين واستمرار ممارسة سياسة الاستيطان والاغتيالات والاعتقالات لأبناء الشعب الفلسطيني. وكان الفقيد ايضا مساعدا للشهيد صلاح أبي خلف (أبو إياد) وكان صديقا لأبي نضال ثم خصما له. وكان أبو داود، القيادي الذي اتسم بالنقاء والشجاعة والإخلاص لقضية شعبة عضوا منتخبا في المجلس الثوري لحركة «فتح» ومسؤولا عن الرقابة المالية وبقي في هذه المهمة حتى انعقاد المؤتمر السادس لحركة «فتح» في أوت 2009 بمدينة بيت لحم المحتلة، حيث منعت سلطات الاحتلال عودته للمشاركة في هذا المؤتمر. ويذكر ان أبا داود تعرّض لمحاولة اغتيال في وارسو عام 1981 وأصيب بسبع رصاصات في أماكن مختلفة من جسده إلا ان هذه الرصاصات لم تمنعه من الركض وراء الشخص الذي حاول اغتياله في الفندق، حتى أن كثيرا من الحضور كانوا ينظرون الى المشهد وكأنه فيلم سينمائي وظل أبو داود آنذاك ينزف طيلة ساعتين حتى وصلته سيارة الإسعاف. وعايش أبو داود الخروج الفلسطيني من بيروت عام 1982 كما كان وسيطا رئيسيا في الخلاف الذي دبّ داخل حركة «فتح» عام 1983 بين أبي موسى وياسر عرفات، وانتهى بخروج عرفات من طرابلس عام 1984. وفي صيف 1999 فجّر القيادي الفلسطيني الراحل قنبلة حين نشر كتابه فلسطين من القدس الى ميونخ الذي تحدث فيه للصحفي الفرنسي جيل دوغونشي عن رحلته من مسقط رأسه في سلوان قرب القدس الى تخطيطه لعملية ميونخ واعترافه بمسؤوليته المباشرة عن تلك العملية التي أودت بحياة 11 رياضيا صهيونيا ورجل شرطة وطيارين ألمانيين.