لا أحد من نواب المؤتمر السابع لحركة الديمقراطيين الاشتراكيين يجزم بأنه يمسك بخيوط وحسابات المؤتمر رغم اقرار الجميع بأن «الوفاق» تحول من ضرورة إلى واجب في وقت تسعى فيه الحركة إلى لمّ شملها. أشغال اليومين الأولين للمؤتمر كانت عادية في مجملها رغم أن كل الأعناق تتجه صوب ما سيتمخض عن مشاورات «الكبار» الذين يحملون وزر «الوفاق» وفاق طال انتظاره في حركة مزّقت جسدها الانقسامات وجعلت الجميع يؤكد بأنها باتت مهددة بفقدان مكانتها في الساحة السياسية. هل نجح بولحية بعد تجارب عديدة في الوصول بالحركة إلى شاطئ الامان وانقاذها من التشرذم والانقسام وتطويق الصراع داخلها؟ ذلك هو السؤال الذي ستبرز اجابته بعد المؤتمر. تغطية سفيان الأسود ** البحث عن الوفاق في قائمتي المكتب السياسي والمجلس الوطني تونس «الشروق»: تواصلت أشغال المؤتمر السابع لحركة الديمقراطيين الاشتراكيين لليوم الثاني على التوالي وقد سيطرت على أجواء المؤتمر مسألة قائمات أعضاء المجلس الوطني والمكتب السياسي التي تدور المشاورات بشأنها. ورغم أنه لم يتم حسم الأمر إلى حدّ ظهر يوم أمس وهو اليوم الثاني للمؤتمر إلا أن مصادر «الشروق» تشير إلى امكانية أن يضم المجلس الوطني للحركة 140 عضوا منهم 25 عضوا من الجامعات ويتم اختيار البقية بالوفاق بين مجموعات الحركة وهو ما يعني امكانية عرض قائمة مغلقة على نواب المؤتمر للمصادقة عليها. غير أن ذلك قد لا يكون مأمون العواقب باعتبار امكانية وجود أصوات تحتج على عدم ادراجها ضمن القائمة والتساؤل حول المقاييس التي يتم على أساسها تحديد قائمة الوفاق. كما تؤكد المعلومات امكانية تكوين مكتب سياسي يضم 21 عضوا ودون اللجوء إلى بعث «سكرتارية» أي هيئة قيادية مصغرة في صلب المكتب السياسي. وقد يكون الهدف من وراء هذا العدد الكبير من أعضاء المكتب السياسي ارضاء كل الأطراف بادراج أكثر ما يمكن من الأسماء المحسوبة عليها. الأمين العام اسماعيل بولحية أكد خلال المؤتمر ثقته في الوفاق وفي تجاوز الحركة لانقساماتها وهي نقطة ستحسب له إذا نجحت الحركة في العودة إلى وزنها وثقلها في الساحة السياسية. مؤتمرات من جهة أخرى تأكد بصفة شبه كلية أن مؤتمرات الجامعات والفروع ستتم بالانتخاب بعد انتهاء أشغال المؤتمر الوطني وهو ما قد يساهم في إعادة توزيع خارطة التوازنات وموازين القوى في الحركة بين المجموعات. ** اسماعيل بولحية: المعارضة بحاجة إلى حوار داخلي تونس «الشروق»: تأخر افتتاح مؤتمر حركة الديمقراطيين الاشتراكيين مساء أمس الأول بعض الوقت عن الموعد المقرر ليتم مباشرة الاستماع إلى كلمة الأمين العام اسماعيل بولحية. الافتتاح تم بحضور الأمين العام للتجمع الدستوري الديمقراطي وممثلين عن حزب الوحدة الشعبية والاتحاد الديمقراطي الوحدوي والحزب الاجتماعي التحرري والاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان في حين غابت الأحزاب الأخرى عن الحضور. الأمين العام اسماعيل بولحية تعرض في كلمته إلى ظروف تأسيس حركة الديمقراطيين الاشتراكيين وحيّ كل المؤسسين ووصف أحمد المستيري برمزها التاريخي. وقال بولحية في كلمته ان انجاح المؤتمر ضرورة وواجب وتحد ولابد من تجاوز كل ما من شأنه أن يهدد ما تحقق حتى الآن من خطوات هامة في اتجاه لمّ الشمل. واعتبر مواعدة بأن المؤتمر فرصة للارتفاع فوق الخصومات وبذل الجهود لاعادة البناء. وأضاف ان مؤتمرنا مدعو لكي يكون مجالا للمساهمة في نشر ثقافة مغالبة النفس وتيسير التواصل والابتعاد عن التلوث السياسي. وقال بولحية «إن المعارضة في حاجة إلى حوار داخلي بين مختلف مكوناتها حتى تحسن قراءة الوضع الراهن فلا تضخم في نظرتها إلى نفسها ولا تقلل من خطورة الانخرام الحاصل في موازين القوى وهي مدعوة إلى انهاء حالة التشتت وتبادل الاتهامات وأن تبحث عن القواسم المشتركة وأن تعذر الأحزاب بعضها البعض ان اختلفت في تقدير المصلحة واختارت توجهات وتكتيكات متباينة مادام الهدف واحدا وهو خدمة مصلحة تونس التي تبقى فوق كل اعتبار. وتعرض اسماعيل بولحية في كلمته إلى مختلف التطورات التي تعرفها الساحة العالمية وخصوصا الساحة العربية في العراق وفلسطين مؤكدا ان العراق تحول إلى دولة مستعمرة مهددة في وحدتها الوطنية والجغرافية. وقال: «إن عالمنا العربي في مأزق وأن قضية الاصلاح قد فرضت نفسها منذ زمن بعيد وليس كما يظن البعض بأن الأمر مرتبط بمشروع الشرق الأوسط الكبير الذي طرحته إدارة الرئيس الأمريكي بوش». ** التقرير المالي: ديون الحركة تفوق 100 ألف دينار تونس «الشروق»: جاء في تقرير المحاسبة الذي تمت تلاوته مساء أمس الأول في مؤتمر حركة الديمقراطيين الاشتراكيين أن مالية الحركة بلغت إلى حدّ 31 ديسمبر 2003 (223) ألف دينار. وأن الحركة تملك ألف دينار مقابل أسهم وعقار واحد. وبلغت نفقات التجهيزات لفائدة الحركة 16 ألف دينار ومعدات المكاتب 31 ألف دينار. وبلغ رصيد الحركة في البنوك إلى نهاية شهر ديسمبر 2003 (39) ألف دينار. وبلغ حجم المنحة العمومية 150 ألف دينار في حين بلغ حجم الديون 104 آلاف دينار منهم 78 ألف دينار لفائدة جريدة «لابراس» كما أكد التقرير أنه أصبح للحركة معرف جبائي. ** هوامش من المؤتمر *نقطة نظام طلب نائب الأمين العام محمد علي خلف اللّه نقطة نظام أثناء تلاوة محمد مواعدة لتقرير اللجان صباح أمس ليطالب بضرورة البحث في المؤتمر وفي أعمال اللجان. جلال الأخضر تدخل ليطلب من خلف اللّه الصمت وهو ما أغضب نائب الأمين العام. *انتخابات رغم ان الحديث اعتبره البعض سابقا لأوانه إلا أن أمر الانتخابات التشريعية خيّم على أحاديث ونقاشات النواب في أرجاء النزل. *سيدي بوزيد حضر عن ولاية سيدي بوزيد في المؤتمر منصف الصالحي بصفته ملاحظا. مصادر مطلعة أكدت ان منصف الصالحي وهو أستاذ أول بالتعليم الثانوي سيتولى بعث نواة جامعة الحركة بسيدي بوزيد. *جلسات جلسات عديدة عقدت في غرف النزل بخصوص اعداد قائمة أعضاء المجلس الوطني في حين تولت بعض الوجوه تسريب بعض الأسماء لغاية في نفس يعقوب ربما. *عناق تعانقا بولحية ومواعدة مطولا في قاعة المؤتمر وسط تصفيق النواب الحاضرين كتأكيد على نجاح المصالحة وتجاوز كل الخلافات.