يخوض منتخبنا الوطني اليوم مباراته الثانية في اطار تصفيات كأس افريقيا 2012 ضد المنتخب التشادي وبمخلّفات هزيمة قاسية ومذلّة في المباراة الاولى أمام بوتسوانا هنا في تونس مما يجعلنا نتخوّف من مباراة اليوم لأن أبناءنا أفقدونا الثقة اللازمة في هذا المنتخب بعد تتالي الهزّات والخيبات. المباراة لن تكون حاسمة في مشوار التصفيات الطويلة لكنها مهمة لانقاذ ما يمكن انقاذه قبل وقوع ما يخشاه الجميع في نهاية المطاف والضرورة تقتضي الفوز لتحقيق أكثر من هدف في لقاء واعد بداية بانعاش أمل المنافسة على التأهل في الصدارة وترميم المعنويات واعادة بعض الثقة لجماهير بدأت تصاب ب «الصداع» كلّما أجبرت على مشاهدة المنتخب لأن الراية الوطنية تبقى أسمى وأرفع من كل من يحملها. فرصة أخرى تتاح اليوم أمام اللاعبين ليثبتوا أننا «ظلمناهم» ذات مرّة عندما أطنبنا في الحديث عن سهراتهم وقلة انضباطهم وشكّكنا في وطنيتهم وأحلناهم جميعا على التقاعد المبكّر بسبب تواضع امكاناتهم، وقلنا حينها تلك هي حدود ا&... فرصة أخرى تتاح لبرتران مارشان ليثبت أن المنتخب التونسي ليس كبيرا عليه وأن ما حصل في مباراة بوتسوانا كان مجرّد عثرة البداية التي يسمح بها الهامش بالنسبة للمبتدئين وليبصم نهائيا على أحقية فنية في قيادة منتخب ليس أقصى طموحه بلوغ النهائيات القارية التي هي من تحصيل الحاصل وليست انجازا... فرصة أخرى تتاح أمام المكتب الجامعي لتحسين صورته والتخفيف من وطأة الانتقادات التي طالته في الآونة الاخيرة بعد أن كشفت الأيام أننا نمنا واستفقنا على نفس المشاكل التي أطاحت بالمكتب الجامعي السابق فالصورة القاتمة ظلّت ماثلة في أذهان الجميع فوعود التغيير والاصلاح يبدو أن الحفصي أضاعها في قاع ذلك «الصندوق» الذي جمع فيه أكثر عدد ممكن من الأصوات لينتخب رئيسا للجامعة. المنطق يقول إنه في مثل هذه الوضعيات لن يحتاج اللاعبون الى شحذ العزائم واستنهاض الهمم فمنافسنا ليس الا التشاد مع احترامنا الشديد للمجتهدين ولاعبونا محترفون على حد علمنا وهم يعلمون جسامة المسؤولية التي يتحملونها، كما أننا لا نملك نقصا في الامكانات يمنعنا من القبض على النقاط الثلاث والخروج من عنق الزجاجة. التفاؤل يملأ قلوب الجميع والأمل قائم لأن الأمر يتعدى مجرّد الفوز على التشاد او التأهل للنهائيات القارية، فالهدف المنشود هو أن نحس بأن هناك شيئا ما قد تغيّر في أداء وهيكلة النخبة الوطنية فذلك هو البلسم الشافي من كل الخيبات السابقة. سوف نهتم بنتيجة المباراة وسنلهث وراء معرفتها لأن الأمر يتعلّق بكل بساطة ب «تونس». اليوم نحتاج الى شجاعة القصراوي والشخصية القيادية لكريم حقي ولفنيات الدراجي وسرعة الذوّادي ولسعات الشرميطي. رحلة الألف ميل من أجل هذا الجيل تبدأ اليوم فلا تخذلونا مجدّدا...