ما نعلمه، بل ما رأيناه هو ان رئيس الحكومة الانتقالية في العراق اياد علاوي زار النجف منذ ايام واثنى على أداء وشجاعة محافظها عدنان الزرفي وهو يتصدى بكل حزم لقوات جيش المهدي! وما نعلمه هو ان هذا المحافظ الذي رافق قوات الاحتلال في الاول كمترجم، ثم اضطع بعدها بمسؤولية في حجم خطورة منطقة النجف، طلب النجدة من القوات الامريكية وحثها وهو المعروف بتهوّره على ضرب مصادر النيران حتى وان هي جاءت من مرقد الإمام علي كرّم الله وجهه! وبالتالي فإن الاقاويل الصادرة عن «المرتبك» احمد الجلبي والتي تريد ان تنقذ صورة اياد علاوي (ثم ينعكس الانقاذ على العميل المزدوج) غيرصحيحة بالمرة، بل ومناقضة تماما حتى لما قاله رئىس الحكومة الانتقالية ذاته امام شاشات التلفزيون. ويذهب الجلبي الى حدّ القول بأن سفر العلاوي الى دول الجوار، ترك الفرصة للمحافظ كي يفعل ما يشاء متناسيا ان احداث النجف بدأت بعد عودة العلاوي وليس عندما كان يقوم بجولة في دول الجوار. وعلى أية حال فإن السيد رئيس الحكومة لا ينكر هذا الامر ولا يمكن ان ينكره وهو يعلم ان كل هذا الودّ الصادر فجأة من السيد احمد الجلبي إنما هو ضرب من التملق والرياء بعد ان خسر الجلبي ليس حلم رئاسة حكومة العراق التي تحولت الى العلاوي بل حلم حتى ان يظل طليقا غير مطارد في بلده. هذا اضافة الى ان الرجل لا يملك حولا ولا قوة في قضية الجلبي ولا يستطيع حتى ان نوى ان ينقذه هذا اذا كان يفكّر اصلا في انقاذه وهو سيّد العارفين بماهية الجلبي، خصوصا انهما في الاصل من طينة واحدة! وبعد ان تملّق ايران، والعلاوي هاهو يتملّق معهما مقتدى الصدر الذي قد يستطيع حمايته، ان اجبرت الظروف صاحب «الجلبة» ان يعود للركض في البيوت السرية لكن في الاتجاه المعاكس هذه المرة. ولأنه مرتبك ومتعوّد على التملّق لم ينس ايضا ان يتملّق معهما الولاياتالمتحدةالامريكية التي تمنى ان تزول خلافاته معها «مثله» في ذلك مثل الصياد الذي يرمي بعدة صنارات لحيتان من مختلف الحجم، لعل صنارة ما تمسك بواحدة منها. وان كان لاشكّ ان كل ذات بشرية تحمل في نفسها بعض الدهاء فإنها اي الذات ان تجاوزت ما فيها من دهاء تحوّل وقتها الى غباء، وهذا بالضبط ما يحصل الآن مع العميل المزدوج قادته نفسه الأمّارة بالسوء الى سوء لم يكن ليتخيله اصلا. وظنّ وبعض الظن إثم، ان الطريق التي كانت سالكة بسهولة الى دهاليز «الامريكان» لا تحتوي في آخرها على ظلام دامس، وحدّثته اوهامه التي تأمره في كل مرة بتغيير ولائه، والتي جعلت من الخيانة والغدر احدى طبائعه انه يمكن له التلاعب بالولاياتالمتحدةالامريكية. ولكم اضحكنا إبان ازمته وليلة الاعتداء على مقره عندما قال انه يفهم العقل الامريكي ويعلم منه ما لا يعلمه الآخرون. ولكم اضحكنا وهو يردد ان ما فعلته قوات المارينز من اعتداء عليه يعدّ وسام شرف بيّن للشعب العراقي واظهر معدن الجلبي «الذهبي» ووطنيته التي لا حدود لها، وهي فعلا كذلك بلا حدود وبلا ضوابط وبلا مستقرّ. ويبدو ان الرجل لم يقرأ باطن تعليق «واشنطن» حوله عندما قال متحدث في البيت الابيض، ان مصير الجلبي يحدده الشعب العراقي. يبدو انه لم يفهم منه ولم يستقرأ فيه ما يدلّ على تحريض ضده، فواشنطن تعلم ما يمكن ان يحصل للجلبي لو هي تركت مصيره للشعب العراقي الذي لا شك انه سوف يمزّقه اربا اربا ليس لمشاركته في تدمير شعب وبلد فقط، بل لعملياته الاجرامية التي قادها في العراق ضد مئات من العراقيين قتلهم، ونكّل بهم واستأصلهم من الحياة أيام كان يحلم بأن يصبح المسؤول الأمين في تنظيمه رئيسا لجهاز المخابرات العراقية الجديد. فإذا به يُصدم وعلى حين غرة، بأن امريكا عيّنت رئيسا للجهاز كما عيّنت 27 مستشارا لدى وزير الداخلية بدون ادنى علم له حتى بشخص الرئىس المعيّن لجهاز المخابرات. وعندما فاتح اعضاء مجلس الحكم يوما بالحقيقة وهو مندهش، اكتشف ان البقية مندهشة مثله تماما، وان الولاياتالمتحدة تشتغل من وراء ظهور الدمى الثابتة او المتحركة عندها بدأ يلعب بذيله ووقتها سرّب لإيران معلومات استخباراتية، وهذه هي غلطة العمر، كما يقال، وهذا هو الخطأ الذي لا تغفره امريكا ابدا. وها هو يتحسس حيلة ما لعودة ما وها هو يجتهد على هواه لتقديم خدمات مجانية لكل الاطراف في نفس الوقت، بدون ان يعلم ان هواه قد لا يصادف الهوى الامريكي خصوصا ان التيار شبه مقطوع بينهما ولعله وسط كل هذا التخبط اخطأ مرّة أخرى خطيئة لا تغتفر ومع نفس الطرف! وتلك نتائج النتائج في الوقت الضائع!