رئيس الحكومة يستقبل الأمين العام لمنظّمة السياحة العالمية    لجنة المالية ترجئ التصويت على اتفاق مالي بين تونس والوكالة الفرنسية للتنمية للاطلاع على نص الاتفاق    محمد صلاح ينعى الأسطورة مارادونا    الحكم علي بن ناصر: مارادونا "عبقري" وهدف اليد شككت فيه    سيدي حسين: إلقاء القبض على منحرف خطير محلّ 46 منشور تفتيش    المنستير: الاطاحة بعامل بلدية تحوز على طوابع رسمية إدارية و وثائق باللغة الايطالية    سيدي بوزيد-كورونا: تسجيل 29 حالة إصابة جديدة مقابل 19 حالة شفاء إضافية    النجم الساحلي يفاوض مدربا برتغاليا    ‫في المرسى: شبكة ترويج المخدرات في قبضة الأمن ‬    السعودية تحذر من وضع "أسماء الله" على الأكياس    ‫تراجع كبير في المعاملات بالصكوك في دفوعات البنك المركزي‬    ‫محمد المحسن يكتب لكم: ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بذاكرته المنقوشة في المكان..سلام..هي تونس‬    المغربي رضوان جيّد حكما لنهائي رابطة الأبطال الإفريقية    قفصة .. عودة الهدوء الى مدن الحوض المنجمي بعد احتجاجات الليلة الماضية    الاتحاد الأرجنتيني يعلن الحداد 7 أيام على وفاة مارادونا    الرئيس الإسرائيلي سيستقبل وفدا من العائلة الحاكمة بالبحرين    بالصور/ وقفة احتجاجية للصحفيين بالقصبة.. تنديد بتجاهل حكومة المشيشي لمطالب القطاع    رئيس الحكومة يعلن الانطلاق في الحوار الإقتصادي و الإجتماعي حول قانون المالية و مخطط التنمية    ماطر.. وفاة كهل في حادث انقلاب جرار فلاحي    منع مرور شاحنات الفسفاط عبر مدينة القطار    زغوان.. تراجع حجم الاستثمارات في القطاع الفلاحي بنسبة 83 بالمائة خلال ال10 أشهر الأخيرة لسنة 2020    كشف سبب وفاة مارادونا بعد تشريح جثته    كورونا .. 6 وفايات و57 إصابة جديدة في أريانة    منح شهرية تصل إلى 75 دينار شهريا لهؤلاء    في حي النور يهاجمون شاباً بالحجارة ويسحلونه في الطريق العام    تونس: هكذا سيكون الطقس اليوم    أول رحلة تجارية ل "فلاي دبي" تتجه لتل ابيب سيكون باستقبالها رئيس الوزراء الإسرائيلي    كاس الكنفديرالية الافريقية لكرة القدم - الاتحاد المنستيري من اجل بداية موفقة في مغامرته القارية الاولى    رئيس الكاف يتقدم باستئناف ضد قرار ايقافه من طرف الفيفا    نقابة وجمعية القضاة تقرران مواصلة الاضراب    شكري حمودة: بعض المسنين وحاملي أمراض مزمنة ومصابين بالسرطان شفيوا من فيروس كورونا    مشروع قرار أوروبي يدعو لفرض عقوبات على تركيا دون تأخير    مسلسل «احكي يا واد» لنورالدين الورغي وحمادي عرافة ...التصوير في ماي 2021 و البث في رمضان 2022    5 نصائح للحصول على مكياج عيون سهرة جذاب    اليوم: الصحفيون ينفذون يوم غضب    حدث اليوم .. تحت ضغط مفاوضات تونس .. توحيد البرلمان الليبي وانعقاده في غدامس    المفاوضات الليبية في تونس..الأمم المتحدة تحقق في ملف الرشاوى    التطبيع والملف الليبي أسبابها الرئيسية ...«حرب باردة» بين الجزائر والامارات    الصحة العالمية تطالب الجميع ب150 دقيقة من النشاط البدني القوي أسبوعيا    بعد 6 أشهر.. الولايات المتحدة تعود لأسوأ أرقام كورونا    القيروان .. غياب الحوار... أجّج الاحتجاجات    114 عملية حجز في حملات للشرطة البلدية    قفصة: هيروين وأقراص مخدرة بحوزة مفتش عنهما    تعيينات في وزارة الفلاحة    وفاة الصادق المهدي متأثرا بإصابته بكورونا    يوميات مواطن حر: احتراق اعصابي وصحوة اتعابي    ترامب يصدر عفوا عن مستشاره السابق مايكل فلين    في القيروان: يطعن والدته بسكين حتى الموت    لماذا فقدت جمعية صيانة المدينة ببنزرت بريقها ونشاطها؟    اتفاقية تعاون بين تونس والمنظمة العالمية للسياحة بتمويل أوروبي    إلهام شاهين تتحدث عن فيلم جديد يناقش موضوعات مخجلة    المنستير: اتحاد الصناعة والتجارة يدعو أصحاب سيارات التاكسي إلى التوقف عن استعمال قوارير الغاز    حكاية تقطع شهر عسلها لهذا السبب..    عمرو ذياب يطرد دينا الشربيني ويُعنفها    العالم يترقب ظاهرة فلكية لم تحدث منذ 800 عام    محمد الحبيب السلامي يرجو:....الوصل يا إذاعة الثقافة    «حوار القوّة أم قوّة الحوار»    مطرنا بفضل الله.. فما لنا لله لا نشكر؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مقاصد الحجّ : فقه الحج والعمرة (3)
نشر في الشروق يوم 08 - 10 - 2010

بقي الرسول صلى الله عليه وسلم تسع سنين بالمدينة لم يحج فيها, وفي السنة العاشرة للهجرة أذّّن في الناس وأعلم القبائل أنه عازم على أداء مناسك الحجّ فجاء الناس من كل فجّ عميق ليشهدوا أول موسم للحج مع الرسول الكريم, وتجمّع من أصحابه البررة مائة ألف . وفي تلك السنة طهّرت المناسك من الشرك وآثار المشركين حيث كانت قريش تطوف بالبيت عراة يصفّقون ويصفّرون منتهكين حرمة البيت العتيق, وقد بّين لنا القرآن ذلك: {وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} (الأنفال/35), ومنذ ذلك العام لم يحجّ البيت مشرك .
وفي تلك السنة أيضا علّم الرسول الكريم الناس كيفية أداء مناسك الحج فنقلها الأخلاف عن الأسلاف إلى أن بلغتنا فجازاهم الله أفضل جزاء ..
وإنّ أوّل ما ننّبه إليه كل من سيقصد البقاع المقدّسة لأداء هذه الفريضة أنّ الشرط الأول لقبولها هو القيام بها أحسن قيام تامّة الأركان على الصفة التي أمر بها رب العالمين وبينها رسوله الكريم قال عليه الصلاة والسلام :(لتأخذوا عنّي مناسككم ) وهو مصداق قوله تعالى:{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } (الحشر /7).
وحري بكّل من عزم على الحج أن يستعدّ لأداء هذا الركن أداء كاملا ولا يتم ذلك إلا بالاستعداد له ماديا ومعنويا:
1)أن يكون قادرا على أداء المناسك من الناحية الصّحية وهي الاستطاعة البدنية
2)أن يكون قادرا على ذلك ماديا وهي الاستطاعة المالية. يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (من ملك زادا وراحلة ولم يحج بيت الله فلا يضّره مات يهوديا أو نصرانيا) ويقول أيضا: (تعجّلوا الحجّ فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له).
3) أن يتوب توبة نصوحا يعزم فيها الحاج على عدم الرجوع إلى ارتكاب المعاصي والذنوب
4) أن يؤدّي للآخرين حقوقهم وأن يسعى إلى ردّ المظالم إلى أصحابها, وإلى مسامحة من أخطأ في حّقه من أقاربه وإخوانه, وبذلك يتحقق له الحجّ المبرور الذي ليس له جزاء إلاّ الجنة.
الحج يعتبر من أعظم العبادات وأجّلها ذلك لأنّ الله لمّا فرضها كان يرمي إلى تحقيق غايات ومنافع لعباده وهي مصداق قوله تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} (الحج /28). والله جلّ وعلا غني عن أفعالنا وعباداتنا ولهذا ينبّهنا القرآن الكريم إلى ذلك: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} (الحج /37). وأولى هذه المنافع: أنّ في الحجّ تتجلى وحدة المسلمين التي يحرص الإسلام على تحقيقها بقطع النظر عن الجنس أو اللون أو المكانة, وأنّ في الحجّ يحقق التعارف بين المسلمين لأنّ مناسكه تؤّدى في وقت واحد وفي مكان واحد ومرّة واحدة متجدّدة كلّ سنة, كما أنّ الحجّ يعمل على تهذيب النفوس فيربي فيها الصبر والإرادة والنظام والانضباط.
فهذا التجمع الكبير للمسلمين وضع له ربّ العزّة قواعد وأطرا من النظام وشرّع سلاما خاصا بهم وذكرا واحدا يتردّد على ألسنتهم كلما لاقى الحاج أخاه وكلما صعد أو نزل وهو التلبية ونصّها: (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لّبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك).
كما أنّ الحجّ جعل كلّ المسلمين يظهرون في مظهر واحد متحد بعيدا عن زينة الحياة الدّنيا لا فرق فيهم بين غني أو فقير, وسيد أو مسود, وبين أبيض أو أسود. وفي الحجّ أيضا دعوة لكلّ حاجّ كي يعدّل سلوكه ومواقفه وفق ما بّينه القرآن حين قال الحقّ: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} (البقرة /197).
فهي دعوة لكل قاصد لبيت الله الحرام ليعدّل من سلوكه فيهذّبه فأمره الله باجتناب الرفث وهو الّلغو من الكلام وباجتناب الفسوق وهي المعاصي والآثام واجتناب الجدال وهو النقاش الذي لا فائدة من ورائه والذي يؤدي إلى السباب والفرقة والفتنة والخلاف.. هذه الأمور كلها مرفوضة في الحجّ فمن استقام سلوكه في الظّاهر والباطن وأطاع رّبه, حقّ له أن يسعد بهذه البشارة التي بشّربها المصطفى في الحديث الصحيح: (من حجّ لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمّه).
فيا من ستزورون أقدس مكان في الأرض , يا من ستلبّون نداء الرّحمان احذروا الشّيطان وأخلصوا العبادة لله فإنّ الحرم المكّّي هو مكان للعبادة وليس معبودا وأنّ الكعبة جعلت لنطوف بها ونيتنا متجهة لله ربّ البيت , والسعي بين الصفا و المروى هو سعي لله فالله هو المعبود وهو الذي أراد منّا أن نقوم بهذه المناسك في ذلك المكان طاعة له فلو حوّلنا إلى مكان آخر لأطعناه في ذلك. ولذا فإياكم يا من منّ الله عليكم بالذّهاب إلى البيت وبزيارة قبر نبيه صلى اللّه عليه وسلم وإياكم أن تعتقدوا في جزء من أجزاء المسجد النبوي أو الحرم المكي أنّه ينفع أو يضرّ . ولتكن عقيدتكم واضحة. إياكم أن تقبّلوا بابا أو حلقة أو أن تتمسّحوا بكسوة الكعبة. فاحذروا الشيطان أن يفسد عليكم عبادتكم وقوموا لله مخلصين خاضعين قانتين راجين منه قبول المناسك خالصة لوجهه الكريم من كل رياء ونفاق مصداقا لقوله سبحانه وتعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (البينة/5).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.