عديدة هي المرات التي طالبنا فيها بضرورة تحفيظ النشيد الوطني لرياضيينا فهو المفتاح الذي نديره قبل كل موعد رياضي لندخل منه الى الوطن لما فيه من شحنة معنوية تذكرك دوما ان وراءك وطنا.. وأمامك وطنا وعلى يمينك وطنا وعلى شمالك وطنا.. وأنتم تتذكرون كيف ارتبك النيجيريون في نصف النهائي الافريقي عندما لاقيناهم بمجرد أن تأكدوا ان «المعزوفة» التي سمعوها ليست منهم واليهم وكادوا ينسحبون لأنهم اعتبروها «اعتداء» على الوطن.. كما لا ننسى روعة خفقان رايتنا الوطنية للمرة الاولى في عالم الأولمبياد عن طريق «اليد الحديدية» البطل الحبيب قلحية.. وكنّا نتابع الحدث بالدموع وباهتمام فاق اهتمام العالم بوصول أول انسان الى القمر.. كما لن تذهب من ذاكرتنا دورة طوكيو عندما لم يعلم الجماعة هناك ان هناك دولة اسمها «تونس» سجلت حضورها فجلبوا علم تركيا عند دخول محمد القمودي الذي تفطن للأمر ورفضه بقوة.. وكان الحلّ السريع في بلاد تمضي بسرعة الضوء أن قطعوا حقيبة القمودي التي كانت مرسومة عليها الراية الوطنية ثم ما هي الا دقائق حتى عادوا ومعهم علم تونس كامل الأوصاف بعد أن استنسخوا ما قطعوه من حقيبة القمودي. صحيح ان الوطن في قلوبنا.. لكن حفظ النشيد الرسمي واحترام راية البلاد تحرك هذه القلوب وتزيدها حياة. أقول هذا الكلام والجماعة يتدافعون ويطبّلون ويصفّقون لتجنيس من جاء يأكل خبزا من هذا الوطن.