بدت ملامح المشروع المجتمعي الذي بشّر به التغيير منذ 23 سنة واضحة المعالم، مكتملة التفاصيل في الخطاب المنهجي الشامل الذي توجه به رئيس الدولة الى الشعب أول أمس. هذا الخطاب مثّل أروع اختزال لرؤية استراتيجية متكاملة لمشروع تنموي ولمشروع حضاري ظل الرئيس بن علي على مدى الاشهر والأعوام يوفّر له الارضية ويراكم أدوات ووسائل تحقيقه حتى إذا ما أينع التمر ونضج وحانت ساعة القطاف كان الحصاد وفيرا والخير عميما. 23 سنة من العمل الجادّ ومن الكد والجهد ومن المثابرة كانت كافية لتحقيق تحوّل نوعي ولبناء أنموذج تنموي فريد في شموله، متميز في مفاصله وخطوطه العريضة، مبهر بنتائجه التي أشاد بها القاصي والداني والتي صيّرت الحديث عن معجزة تونسية في توصيف نجاحات بلادنا في شتى المجالات والميادين حديثا عاديا تلهج به شخصيات عالمية ومنظمات أممية ودولية لا تجامل عادة ولا ترمي الورود إلا لمن يستحقها. وبالمحصّلة، فإن ما تحقق بوأ بلادنا ومنذ سنوات لتتربّع في صدارة الدول الصاعدة... ووضعها أمام مضمار القفزة النهائية للحاق بركب الدول المتقدمة وتحقيق لوعد كان الرئيس بن علي قد وعد به شعبه مطلع التسعينات... وظل يعمل بجد واخلاص لاختزال زمن ومسافات انجازه... ولقد كان خطاب أمس الاول وفي الذكرى الثالثة والعشرين للتحول بمثابة برنامج العمل لانجاز ما ورد في البرنامج الانتخابي للرئيس بن علي في شتى المجالات لتحقيق هدفين كبيرين بهما يكتمل المشروع وبهما تتحقق القفزة النهائية الى مصاف الدول المتقدمة: الهدف الاول: خطى جديدة على درب الديمقراطية... والخطاب حمل من الرؤى والأفكار والقرارات ما يوسّع مجالات المشاركة ويجسّد خطوات جديدة وكبيرة على درب تكريس التعددية وتوسيع مجالات حرية للتعبير ومزيد النهوض بأداء اعلامنا الوطني... وكلها خطوات من شأنها ترسيخ تعددية ناجحة تؤمن المشاركة السياسية والتعبير عن الرأي للجميع وتحصّن المجتمع من كل أنواع الزيغ او الانحراف. الهدف الثاني: معا لرفع التحديات... وهو هدف نبيل وشعار رائد وعنوان شامل اختاره الرئيس بن علي ليكون عنوانا لحملة انتخابية وعنوانا لإرادة سياسية واعلانا لطموح وطني أراد اقتسامه مع شعبه وتعبئة المجتمع بمختلف مكوناته حوله... وهو شعار على علاقة عضوية ومصيرية بما ينجز من خطى على درب الديمقراطية لجهة أنه يهدف الى تعبئة جميع القوى والطاقات لتحقيق الهدف الكبير: رفع كل التحديات والانتقال ببلادنا نهائيا الى مصاف الدول المتقدمة... وهو هدف نبيل وطموح مشروع يستوجب انخراطنا الواعي والفاعل فيه... لأنه يعنينا جميعا... ويعني مستقبل بلادنا.