اذا كان شعار «معا لرفع التحديات» هو عنوان لمرحلة فإن «الارتقاء بتونس الى مرتبة البلدان المتقدمة» هو الغاية وهو المنتهى .. فلقد مر أكثر من عقدين من التغيير تحولت فيهما تونس الى ما يشبه الورشة الكبرى للإصلاح الشامل لكل الميادين والمجالات .. وذلك بغية توفير ارضية صلبة يمكن أن تقف عليها تونس وهي تتحفز للقفز الى مرحلة جديدة .. والى تحقيق نقله نوعية تنقل بلادنا من طليعة البلدان الصاعدة الى مصاف الدول المتقدمة... هذا الهدف النبيل ليس وليد صدفة .. وهذا الرهان الكبير ليس وليد هذه المرحلة .. بل إننا نذكر جميعا أنه كان عنوانا كبيرا لمعركة حاسمة قرأ الرئيس بن علي تباشيرها منذ أواسط التسعينات .. حين اطلق في غمرة انخراط تونس في بناء مشروعها المجتمعي وفي ضوء التباشير والمؤشرات الكثيرة على النجاح والتألق والامتياز والتي لم تكن لتخدع كل ذي بصر وبصيرة، لأول مرة شعار الارتقاء بتونس الى مرتبة الدول المتقدمة .. كان الافصاح عن هذا الشعار في تلك المرحلة أكثر من حلم .. كان رهانا حقيقيا وهدفا سياسيا واعلانا عن ارادة سياسية مصممة على انجاز الاصلاح الشامل لكل مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية .. وبناء الأرضية الصلبة التي يمكن ان تنبت فيها وتكبر تجربة تنموية شاملة ورائدة تبني الانسان التونسي وتفعّل مكامن القوة داخله وتجيرها لتحقيق الهدف النبيل.. وقد رأى التونسيون من اقصى البلاد الى أقصاها كيف يتحول الشعار الى حقيقة .. وكيف يترسّخ الحلم - وبدايات المشاريع والأفكار الكبرى حلم - ، على أرض الواقع .. وقد شهد كل العالم بعظمة المنجز وأصبح اشعاع النموذج التنموي التونسي حديث كل الدنيا .. وأصبحت بلادنا مولد وموطن الأفكار الكبرى جلابة الخير لتونس وللانسانية.. اليوم وبعد ما تحقق على صعيد المسار الديمقراطي وبعد ما هو مخطط لمزيد اثراء هذا الخيار وارساء حياة سياسية راقية تستند الى القانون والمؤسسات وبعد ما تحقق لكل الفئات والجهات على صعيد التنمية وبعد التطور الذي حققته منظومتنا الاقتصادية وما باتت تظهره من قدرة على مستوى خلق مواطن الشغل وتوفير سبل العيش الكريم للمزيد من التونسيين وخاصة منهم حملة الشهائد العليا ... وبعد انخراط شعبنا في مجتمع المعرفة والتحكم في التكنولوجيات الحديثة للاتصال .. بعد كل هذا صار الأمل مشروعا في رؤية بلادنا وهي تغادر كوكبة طليعة الدول الصاعدة لتلتحق بالدول المتقدمة ...وهذا هدف سام ونبيل سعى الرئيس بن علي الى توفير كل مقومات تحقيقه .. واختاره عنوانا لهذه المرحلة الحساسة من تاريخ شعبنا .. مرحلة تحفيز كل الطاقات وتعبئة كل الجهود في سبيل كسب الرهان الأكبر : «الارتقاء بالبلاد الى أسمى درجات النماء والازدهار».