المتأمل في القرارات والاجراءات التي أعلن عنها رئيس الدولة في خطابه يوم أمس بمناسبة الاحتفال بعيد الشغل، يدرك دون عناء انها ركزت على دعم وتائر بعث المؤسسات الجديدة وعلى مزيد تطوير أساليب العمل وتحسين الانتاجية في المؤسسات القائمة... وهذه وتلك اجراءات وقرارات تتكامل في نهاية المطاف وتصب في خانة خلق المزيد من مواطن الشغل ورفع نسق التأطير في المؤسسة التونسية لتمكينها من كسب معركة المنافسة في الاسواق الداخلية والخارجية بما يدعم مناعة اقتصادنا الوطني ويحصنه من رياح الأزمات والتقلبات العالمية العاصفة... والمتأمل كذلك في التوصيات التي اسداها رئيس الدولة الى كل اطراف الانتاج يدرك أنها تهدف الى تكريس قيم العمل والكد والتعويل على الذات ومضاعفة الجهود والتحلي بالمبادرة والاقدام وذلك لتحقيق تنمية وطنية شاملة ومتوازنة وبالفعل فإن الشعوب المتقدمة والتي صنعت النماء والرخاء وتنعم بهما ليست شعوبا قادمة من كواكب اخرى... أو أن مواطنيها عباقرة ويملكون الكثير من الايادي والعقول... هم بشر مثلنا، والاكيد أننا نملك مهارات وكفاءات وأدمغة وسواعد تفوقهم بالطول وبالعرض.... لكن تلك الشعوب آمنت بالعمل والمزيد من العمل واتخذته سبيلا وحيدا للرقي المهني والاجتماعي... وبالمحصلة فإنها تمكنت بعد عقود طويلة من الخروج من رماد ودمار الحروب التي خاضتها لتبني تجارب تنموية رائدة ولتحقق وتائر نمو عالية مكنتها في أوقات قياسية من أن تصبح قوى اقتصادية واقطابا دولية يحسب لها الف حساب. ونحن في تونس نملك كل شيء.. الكفاءات والادمغة والتكوين الجيد و... كما نملك أرضية خصبة للانطلاق الى مصاف الدول المتقدمة ولقد مكنت السياسات المتبعة منذ التغيير والتي واءمت بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية من تحقيق نتائج باهرة وضعتنا في طليعة كوكبة الدول الصاعدة... وصيرت توقنا للحاق بركب الدول المتقدمة توقا مشروعا... وحتى يتحقق هذا الأمل الحلم (وكل المشاريع الكبرى تبدأ بحلم) فليس في الأمر سرا ولا سحرا.... بل أن الوصفة معروفة والطريق الموصلة معروفة وهذه وتلك تبدأ وتنتهي عند مزيد البذل ومزيد العمل والكد ومضاعفة الجهد... وذلك لتسريع نسق نمو اقتصادنا مما يمكنه من خلق المزيد من مواطن الشغل من جهة ويمكنه من تدارك المسافات واللحاق باقتصاديات الدول المتقدمة من جهة أخرى. وهذه معادلة واضحة وبسيطة ويجب ان يتمثلها رب العمل والعامل في نفس الوقت وأن يتخذا منها عنوانا لمعركة المصير التي يجب ان يخوضها الطرفان جنبا الى جنب في كنف التفاهم والتوافق والتضامن... لأن الجميع يركبون نفس المركب والمطلوب هو العبور بهذا المركب الى شاطئ الأمان... وتلك كانت معاني ومضامين طفح بها خطاب سيادة الرئيس عندما دعا «جميع الاطراف الاجتماعية الى أن تتواصى بتقاليد الحوار والتشاور حتى لا يستعصي عليها اي مشكل فتتوصل الى الوفاق حول كل القضايا المطروحة والتي يمكن أن تطرح في كنف التفاهم والتعاون والتكامل»... والمفروض أن نسمع... وأن نعي... وأن ننطلق الى العمل لرفع التحديات متسلحين بهذه الروح الايجابية وبهذه الارادة المصممة....