موكب ديني بجامع الزيتونة المعمور احتفاء بليلة القدر    توزيع الجوائز الوطنية للمتميزين من الحرفيات والحرفيين في مجال الصناعات التقليدية بعنوان سنة 2025    الاتحاد الأوروبي يقترح مبادرة على غرار اتفاق البحر الأسود لتأمين الملاحة في مضيق هرمز    صواريخ إيران تبلغ مكتب نتنياهو والكنيست    المقاومة تستهدف تجمعا لجنود صه.اينة في مدينة الخيام جنوب لبنان    ليبيا.. اكتشاف احتياطات غازية "هائلة" تقدر بتريليون قدم مكعب    رئيس غرفة الدواجن: رقم قياسي شهده رمضان هذه السنة باستهلاك التونسيين للدجاج بنسبة 90 بالمائة    إنجاز غير مسبوق للمستشفى الجهوي بجندوبة    الحرب على إيران... صواريخ جديدة على إسرائيل ومستوطنات الضفة وإصابة 200 جندي أمريكي منذ بدء الحرب    عاجل/ انقطاع هذه الطريق وتحذير للمواطنين..    «جعل» الإصدار الجديد للروائي عروسي قديم    ذكريات رمضان فات ...الختم    في حفلها بتظاهرة «رمضان في المدينة» بمسرح الأوبرا ... كارول سماحة تحكي وجع لبنان وتطلب لتونس الأمان    أسرة هاني شاكر تكشف تفاصيل حالته الصحية: الحقيقة    عاجل/ مرصد سلامة المرور يحذر مستعملي الطريق ويدعو..    صدمة: ''البرّاد '' الزجاجي يخلي التاي أكثر فائدة صحياً..كيفاش؟    فنزويلا تهنئ تونس بذكرى الاستقلال وتؤكد رغبتها في تعزيز التعاون الثنائي    مكاتب للبريد تفتح ليلا    الدعاء الذي أوصى به النبي في ليلة القدر    القيروان.. موكب ديني بجامع عقبة إحتفاء بليلة القدر    وزير التجارة: رقم قياسي في صادرات الزيت    عاجل-محرز الغنوشي: ''اجواء باردة وخصوصيات شتوية متواصلة''    شنّوة أطول كلمة في القرآن الكريم؟    بطولة الجزائر - إدارة مولودية الجزائر تكشف عن مساعدي المدرب خالد بن يحيى    شنوّة فضل الصلاة والسلام على النبي    برشة توانسة يعانيو منو... شنوّة أعراض القولون العصبي بعد الأكل؟    شنوّة أخطر أمراض الأسنان اللي لازم تاخو بالك منها؟    كرة اليد: الفرنسي تيري انتاي مدربا جديدا لمنتخب الاكابر    باجة: الهيئة الجهوية للهلال الأحمر التونسي تنظّم حفل ختان جماعي بالمستشفى الجهوي بباجة    سليانة: توزيع هدايا تتضمن كتبا لفائدة الاطفال المقيمين بقسم الأطفال بالمستشفى الجهوي    حكومة اليابان تقدم منحة لمشروع للطاقة الكهروضوئية في قابس    الخبير حمدي حشاد يحذر: منخفض جوّي كبير قريب من تونس...وهذه المناطق المعنية بالريح والمطر    عاجل/ الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير طائرة كان يستخدمها خامنئي..    عاجل/ بشرى للمواطنين: حصص عمل ليلية للبريد التونسي خلال هاذين اليومين..    عاجل/ سفارة تونس بالدوحة تعلن..    عاجل/ بعد السعودية: هذه الدولة تعلن موعد تحري هلال عيد الفطر..    جمعية الحكام تنتفض ضد الإدارة الوطنية وتندد ب "سياسة التشهير"    عاجل - عيد الفطر 2026 : برنامج استثنائي للنقل للتوانسة ...و هذه التفاصيل    شركة تونس للطرقات السيارة تنطلق في أشغال تركيز العلامات الإرشادية الضوئية المتغيّرة على الطريق السيارة    وزارة التجارة تستعدّ لتوريد ''علالش العيد''    الحكم غيابياً بالسجن على المنصف المرزوقي وعبد الرزاق الكيلاني    بطولة ميامي للتنس - معز الشرقي يتسهل جدول التصفيات بملاقاة البيروفي ايغناسيو بوز    المكشخة تكسر عقدة الأهلي في رادس.. تصريحات ما بعد المباراة..    نشرة متابعة: أمطار غزيرة ورياح قوية تصل إلى 100 كلم/س    عاجل/ حادث مرور خطير بهذه الطريق..وهذه حصيلة الجرحى..    قرقنة: اضطرابات محتملة في مواعيد الرحلات بسبب سوء الطقس    عطلة بثلاثة أيام بمناسبة عيد الفطر    ديكور العيد بأقل تكلفة...شوف كيفاش بأفكار بسيطة    تعليق مؤقت للرحلات في دبي بعد اشتعال خزان وقود بسبب طائرة مسيرة    الامارات: حريق في منطقة الصناعات البترولية جراء استهداف بمسيّرة    الأدعية المأثورة والمستحبة عند ختم القرآن    موش إعصار أما يلزم الانتباه: ''JOLINA'' يبدّل حالة الطقس في تونس    رابطة أبطال إفريقيا : الترجي يكسب الفصل الأول من حواره مع الأهلي في انتظار التأكيد في القاهرة    إعادة انتخاب لابورتا رئيسا لبرشلونة لولاية جديدة    البارحة في رادس ...الترجي «يَصفع» الأهلي والجمهور يعانق الابداع    مع الشروق : «فطرة» بدينارين و«العلوش» بستين!    سهرة فنية متميزة بإمضاء الفنانة نبيهة كراولي في اختتام فعاليات الدورة 42 من مهرجان المدينة بتونس    قفصة: تواصل الحملة الوطنية المجانية لتلقيح المجترات الصغرى والقطط والكلاب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القنديل الثاني: الأديب المارتينيكي ادوارد قليسان ل«الشروق» (2): الأدب ليس جميلاً الا على فراش العالم
نشر في الشروق يوم 21 - 12 - 2010

الكونية في النص هو امكانية اللقاء بين الكلمات والأفكار، هو نسيج خيوط عنكبوتية لا يمكن وجود خيط الا بوجود الآخر، وحتى يمكن ان نترك الكلمات تتنفس لا بد من فهمها واستيعاب الأفكار التي تؤديها، الأدب؟ الشعر؟ الثقافة؟ هي اليوم الطريق الوحيد لظاهرة تلاقح الحضارات، لم يعد هناك مجال آخر للتلاقح السليم.
لقاؤنا الثاني مع الكاراييبي ادوارد قليسان، الشاعر والأديب والفيلسوف وابداعات أخرى، فمن الصعب تحديد شخصية ادوارد قليسان الأدبية، وحصرها تحت عنوان واحد وهي شاسعة كالبحر المحيط بالأرخبيل حيث ولد وترعرع.
٭ استطاعت الثقافة الأرخبيلية فرض مكانتها رغم أنها ثقافة صور وأساطير، كيف كان ذلك ؟
الفكر الأرخبيلي فرض مكانته على العالم لأن العالم أصبح أرخبيلاً، تظهر أكثر وأكثر مجموعات متفرقة عبر العالم، لم تعد هناك مدن مرتبطة ومتواصلة، حتى أوروبا وانقلترا أصبحت جزراً، لم تعد القوى ترتكز على نفسها، هناك التمدد والتوسع الذي يمكن أن يكون سلبياً تماماً مثل التوسع العسكري اذا لم يراقب ويقنن، التوسع الثقافي الذي حمله الشعر والأدب أصبح شعبياً وعاماً، و هذه الحركة هي التي تجعل من كل بلد،كل حساسية، كل كلمة، كل شعر جزيرة لها علاقة ببقية الجزر، وكل هذا يغير نظرتنا للأشياء،فنكتشف بدهشة أننا نتجه كلنا نفس الاتجاه، وهذا الاتجاه ليس اتجاها مفرداً بل هو اتجاه متعدد ومضاعف. ثم ان الكتابة اليوم لم تعد تحمل فقط محتواها، بل أصبحت وظيفتها لقاء الآخر، أصبحت الكتابة نوعاً ما معقدة، هناك الحاجة والضرورة لنروي من نحن، وأيضاً الرغبة والضرورة لنروي الآخر، وكل كتابة تركز فقط على من نحن هي كتابة غير مكتملة وناقصة، يجب أن نتجه نحو العالم، كل العالم.
٭ هل كان لعلاقتك مع الأدباء والشعراء عند قدومك الى فرنسا تأثير على اتجاهك الشعري؟
عندما وصلت الى باريس كان لي نوعان من العلاقات المزدوجة والمتناقضة نوعياً، والتي لا تتشابه ولا تلتقي، من جهة علاقتي الطبيعية مع رفاقي وأصدقائي من المارتينيك والقواديلوب أو قيان، فيها الكثير من التآخي والتواطؤ، وعلاقاتي مع الشعراء والأدباء الشبان من فرنسا مثل روجيه جيرو، وجون لود، هنري بيشيت، موريس روش، جون باري، بول مايير، وجاك شاربيه، وفي باريس أيضاً التقيت بكاتب ياسين. كنا جميعاً نلتقي وسط باريس، وكأن اللقاء حاجة شعرية مؤكدة وقدرية، كان أصدقائي من الأرخبيل يسألوني عن حاجتي للقاء كل هؤلاء الشعراء والكتاب، وكل تلك الصداقات الفرنسية، لم يكن السؤال من باب العنصرية أو الرفض، تماماً مثل تساؤلهم عن رغبتي في أن أكون كاتباً وشاعراً، أذكر فيما بعد، كانوا يتساءلون: ماذا يفعل ادوارد ؟ شاعر، لكن ماذا أيضاً ؟ شاعر، لم يكن الشعر يستطيع أن يمثل مهنة أو مستقبلا. وبدون أدنى شك كان لكل هؤلاء الشعراء والكتاب الذين عرفت تأثير واضح على تكويني كأديب وشاعر. لم يكن «دخولي» الى عالم الأدب الباريسي دخولا للحياة الاجتماعية، بل كان اندماجاً في ما كان يجري في تلك المرحلة على الصعيد الأدبي، حياة مفعمة بالابداع والنشاط، عميقة واقعية وملموسة، كمجلة «رسائل جديدة» التي كان يشرف عليها أصدقائي موريس نادو وموريس ساييه. كنت سعيداً جداً بلقائي بكل هؤلاء الأدباء والشعراء بحثاً عن شعرية جديدة، ومعنى متجدد لوجود العالم، كما في نص هنري بيشيت «الأدب ليس جميلاً الا على فراش العالم» كنت أحمل المارتينيك في فكري وقلبي، وأفتح قلبي وفكري للأدب والشعر الفرنسي، كنت هنا وكنت هناك.
٭ كتبت افتتاحية كتاب لكاتب ياسين، وجمعتك به صداقة حميمة، ألم يحن الوقت لربط ثقافة الأرخبيل بثقافة المغرب والمتوسط؟
هذه الرابطة قائمة منذ فترة طويلة، علاقتي مع كاتب ياسين قديمة وطويلة وعميقة، اليوم أيضاً تربطني علاقة حميمة مع عبد الوهاب المدب، كذلك كانت علاقتي متينة مع محمود درويش، أعتقد خاصة أن الأدب المغاربي خرج من حدوده الجغرافية كما جرى في الكراييب، بفضل الامتزاج والتوسع والتمدد القائم، كل ذلك سيساعد على ربط العلاقات وتعميقها، هناك أيضاً ظاهرة اللغة وازدواجيتها مع اللغة الفرنسية، التي يمكن أن تساعد على التلاقي والتواصل بين الأدب المغاربي والأدب الأرخبيلي.
٭ كيف كانت صداقتك مع محمود درويش ؟
محمود درويش من أهم الشعراء الذين سعدت بمعرفتهم، هو ليس شاعراً فلسطينيا، هو شاعر كوني، لغته الشعرية كونية، تعبر عن كل شخص وفي كل مكان، وأعتبر قصيدته «خطبة الهندي الأحمر» والتي ترجمتها، من أهم الأشعار التي قرأتها في حياتي.
٭ أنت تنوي بعث «متحف الفنون» في المارتينيك كيف انطلقت فكرة بعث هذا المتحف؟
ولدت فكرة بعث متحف في المارتينيك من خلال تلاقح عوامل وظروف عديدة، أولاً من ذكريات طفولتي التي تشبعت بالثقافة والفنون، كنت أرتاد مدرسة لي فيها أصدقاء يكبروني بخمس وست سنوات كانوا تلاميذاً للشاعر ايميه سيزير، الذي أثر علينا بشعره منذ الطفولة، وفي الأربعينات كان هناك العديد من الفنانين والمثقفين الذين هربوا من النازية وتوقفوا في المارتينيك قبل أن يرحلوا الى الولايات المتحدة، مثل بريتون وليفي ستراوس وماسون،ويفر دولام وغيرهم. ومنذ تلك الفترة كان هناك انفتاح على العالم الأمريكي وخاصة الأمريكي اللاتيني. ثانياً: عندما كنت في فرنسا عملت مع فنانين مثل «ماتا» و«لام كارديناس» والعديد من تلك الأجيال، خلال سنوات 50-60 كان أغلب الفنانين يمرون بأوروبا قبل الذهاب الى ميامي، لوس أجلوس، نيويورك... وبما أنني عملت مع كل هؤلاء الفنانين المهمين، فكرت أنه بامكانهم اثراء المتحف بأعمالهم الفنية. العامل الثالث والأهم: أن هذا الانجاز الحضاري والثقافي سيكون في المارتينيك، بلدا صغيرا لكنه محور جزر الكراييب، أعتقد أنه سيمثل سحراً جغرافياً لكل الحركات والاهتمامات الثقافية لأمريكا الجنوبية وأمريكا الشمالية.فكرة اقامة لفنون الأمريكتين، هي في الأساس بعث موسوعة تاريخية ومقارنة لجميع الفنون الأمريكية، أي أن المجموعة التي سنجمعها ستكون في متناول الجميع للمعرفة والاكتشاف. هناك دراسات عن قبائل المايا والأزتيك، والأنكا... عن الرسامين الحائطيين المكسيكيين، المعماريين للأحواز الجنوبية، لحركيين فينيزيلا... يجب أن لا يكون العمل عمل اقتناء وحسب، بل هو عمل متناسق مدروس يبرز الفنون بأشملها لأمريكا الجنوبية والشمالية.
٭ هل سيهتم المتحف بفترات تاريخية ومحطات حضارية حسب تسلسل زمني؟
بالطبع، ماهو الفن الذي كان منتشراً مثلاً في مدينة مثل نوفيل أورليان أو سان بيير المارتينيكية أو مونتوفيدو سنة 1850؟ هل كان هناك فن أم لم يكن؟ هل الفنون الموجودة لها علاقة بالسكان الأصليين أم حملها آخرون؟ ومن أثر على الآخر ؟وهل التأثير كان ايجابياً أوسلبياً؟ اذا أخذنا مثلاً كل أمريكا، الولايات المتحدة وكندا، وخاصة البلدان التي فيها سكان من أصل أفريقي أو هندي، سنلاحظ أن الاستعمار حاول أن يمسح من ذاكرة السكان كل ما حمله أجدادهم من عادات وحضارة، نحن مجبرون على محاولة لاسترجاع الذاكرة الحضارية والتاريخية لشعوبنا الأصلية، هذا المتحف سيكون ملتقى وتجاور كل حضارات وأزمنة الأمس واليوم.
٭ هل لديك مشاريع لم تكتمل؟
لدينا كلنا مشاريع لم تكتمل والا لما كان هناك مشاريع، لا أستطيع حصر مشاريعي التي أنوي اتمامها، ومن الأفضل عدم عدها أو حصرها، فالمشاريع غير المكتملة هي التي تدفعنا لانجاز مشاريع مخزونة في الباطن تنتظر حالة اكتمال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.