مع اقتراب افتتاح السنة القضائية الجديدة /، بدأت الاستعدادات في قطاع المحاماة حثيثة للتعاطي مع عدد من الملفات العالقة او الاخرى الطارئة أمام ظرفية توصف بالحساسة. يصنّف المحامون قضاياهم حسب الاهمية ويذهب البعض الى حد اعتبار بعضها عاجلة وغير قابلة للتأخير وهي أساسا مسألة التغطية الاجتماعية، اذ لا يخفي رجال الدفاع قلقهم من أنهم الفئة الاجتماعية الوحيدة تقريبا غير المتمتعة بالتغطية والتأمين، ثم مسألة توحيد المدخل وذلك بإحداث معهد أعلى للمحاماة لتأطير الناجحين في مناظرة الكفاءة (CAPA) والحاصلين على شهادات المرحلة الثالثة حسبما يضبطه القانون. هذان الملفات على درجة من الأهمية حتى ان جل المحامين يركزون اهتمامهم على قضية التغطية الاجتماعية وتوحيد المدخل، الا ان ذلك لا ينفي أهمية باقي الملفات وهي أساسا القضايا والاشكاليات المتعلقة بالممارسة اليومية والعلاقات مع ادارات المحاكم والقضاء.. اضافة الى المطالبة بتوسيع مجال تدخل المحامي كإفراده ببعض القضايا ووجوبيته في التعاطي معها كالوجوبية في مطالب التسجيل الاختياري لدى المحكمة العقارية، او قضايا حوادث المرور والتأمين مهما كانت نسبة الضرر وفي كافة الأطوار بما في ذلك الصلحية وهو ما يطرح المطالبة ببعض الاصلاحات المتعلقة بالجانب التشريعي والتي هي أساسا من اختصاص السلطة، ويعدد المحامون القوانين التي تضيق من مجال تدخلهم بقرابة الواحد والعشرين قانونا. كل هذه الملفات تطرح جملة من الرهانات امام العميد ومجلس الهيئة الجديدين لكن يبقى السؤال ليس في طرحها وعرضها وتعدادها بل في كيفية التعامل معها وأسلوب تعاطيها، الامر الذي يجعل مسألة المصالحة داخل القطاع أمرا ملحا قبل المصالحة مع الادارة اذن لابد من تنظيم «الجبهة الداخلية» وتوسيع دائرة القرار للقاعدة العريضة للمحامين بعيدا عن الفردانية والأساليب الشخصانية هذا فضلا على ان الاطار القانوني الذي ينظم قطاع المحاماة وهو قانون سبتمبر لم يعد اليوم ملائما تاريخيا وهيكليا لتنظيم قطاع أصبح يضم أكثر من آلاف محام بعد ان كان لا يتجاوز الالف ساعة سن القانون لذلك فإن تعديله بما يتلاءم وقضايا المحاماة أصبح أمرا مطروحا. اذن جملة من الملفات والقضايا تنتظر قطاع المحاماة بمناسبة السنة القضائية الجديدة الا ان الثقل ملقى على عاتق هيئة جديدة يرأسها عميد أثبت خلال أقل من ثلاثة أشهر أنه قادر على الحوار والتعاطي بحرية ومسؤولية مع أزمة طال أمدها وأجمعت كل الأطراف على ضرورة تجاوزها.