لم يسبق لي أن تعرّفت على أستاذنا المحاضر في جمعية الدراسات الدولية وغيرها من المنتديات حول المشهد السياسي العالمي والديبلوماسي اللامع الذي يعرف من أين تؤكل الكتف قبل أن يكون أخيرا ضمن تشكيلة الحكومة التونسية المؤقتة كوزير للخارجية بها عندئذ تطلّعت إليه حتى كانت زيارته الميمونة الى بروكسيل يوم 2 فيفري 2011 بدعوة رسمية من المندوبية السامية للعلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي من أجل تحديد طلبات تونس المتعلقة بتعزيز حكومتها الانتقالية في الظرف الدقيق الذي واجهته والتي كان من أهدافها إنقاذ الموسم السياحي التونسي. وإذا هو رجل ربعة نحيف القامة أنيق المظهر سريع الخطو حتى أنه ليبدو لمن لم يره من قبل وهو ينط أثناء تنقلاته داخل أروقة مقرات الاتحاد ببروكسل أنه ما يزال شدّ الخشب في ريعان الشباب وقد أحيط بهالة من التجلة والتقدير من طرف مضيفيه وهم يشدّون على يده بحرارة فرحين بمقدمه متمنين في دخيلتهم أن لو أطبقت عليهم مقلهم. ولعله من الواضح والجلي أن الترحاب الذي حظي به الأستاذ ونيس خلال تلك الزيارة المباركة ليس له من تفسير غير ما يتوسمونه فيه من حنكة وسعة معرفة وغزارة اطلاع إضافة الى ما عسى أن يكونوا قد أرادوا توجيهه من تهنئة غير مباشرة بالثورة التونسية التي استمرّت أصداؤها تتردّد في كل الجهات والأنحاء. وبمناسبة ظهور التعاليق حول تداعيات تلك الزيارة صادف أن قدمت القناة الوطنية لقطة تمثل الأستاذ ونيس وهو يصافح الرئيس بورقيبة فتفرّست فيه شخصية رئيس الدولة المستقبل فأغراني ذلك على تقديم توصية هنا لترشيحه لدى أول انتخابات رئاسية قادمة. وإني إذ أطنب هنا في التنويه بتلك الخصال التي كانت من نصيب الأستاذ فلكي أعرب عن قناعتي بأنها كانت وراء النصيب الأوفر مما حقّقه من نجاح خلال تلك الزيارة وأيضا لأؤكد له بأنه تسرّع في مطلب الاستقالة كردّ فعل منه على طرفة زمرة من موظفي الخارجية التونسية وما يتسبّب فيه ذلك من مضاعفات على أكثر من صعيد بدءا بما عهدت به الحكومة المؤقتة الى الأستاذ بالاشراف على إدارة أهم جهاز بها يقع على عاتقه العبء الأكبر في مواجهة معاول الفساد والتخريب بهذه الجهة زو تلك.