قامت مدينة غزة وتوسّعت حول ما يسمّى بغزة القديمة بأسوارها العالية وبواباتها الشهيرة حتى غدت مبانيها الأثرية في قلب المدينة. وتعتبر مساجد غزة الأثرية أهم تلك المباني خاصة «الجامع العَمري الكبير» الذي تعاقبت عليه العصور وتنوعت ملامحه المعمارية وشخصيته الدينية، فكان في بدايته معبدا وثنيا ثم كنيسة وأخيرا مسجدا وقد سمي ب «المسجد العمري» نسبة الى الخليفة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه. جامع عظيموعلى الرغم من الملامح المعمارية والدينية المختلفة، إلا أن الجامع العمري الكبير احتفظ على مدى ثمانمائة عام بموقعه التاريخي بالنسبة للمدينة. ويقول أستاذ التاريخ في الجامع الاسلامية د. عصام سيسالم : ان تنوع العصور التي مرّت على المسجد العمري أثر في ملامحه العمارية، ولكن لم يؤد الى عيب ظالم، لا سيما أن الموقع والمسمى لم يتغيرا، بل إن هذا التنوع أسهم في اثراء تاريخه. والحديث عن تاريخ المسجد لا يجعلنا نتجاوز عبقرية المكان الذي استمدّ المسجد شهرته منه، فبدءا لا يعرف المرء مصدر الراحة النفسية التي يحس بها كلما دخل هذا المسجد من أي من أبوابه الخمسة، هل هي بسبب أقبيته المتقاطعة الواسعة والمرتفعة في القاعة الرئيسية التي تعطي العين فرصة الامتداد البصري. ترميمات بعدما كثرت في أيامنا الغرف الضيقة والمنخفضة إما بسبب تلك الأقواس حول ساحة المسجد الجنوبية المكشوفة التي تشعر شاغلها أنه متصل مباشرة بالسماء. ولا يمكن لإنسان أن يتخيل حجم الترميمات المعمارية التي مرّ بها المسجد العمري على مرّ 800 عام بدءا من القرن السابع للهجرة، حين أمر حسام الدين أبو الفتوح المنصوري بإنشاء البوابة الشرقية والمئذنة ثم تمّ فتح الباب القبلي للمسجد بأمر من السلطان ناصر الدين محمد وانتهاء بآخر تجديد له عام 1345ه على يد المجلس الشرعي بعد اصابة الجامع أثناء الحرب العالمية الأولى. وسقوط أجزاء من سطحه وعقوده ومئذنته.