مثقلا بهموم الدنيا... مرفوقا بابنه الوحيد الذي حمل اسم الصبر...حلم مثل غيره لثورة تأخذه الى طريق جديد ومستقبل افضل... لكن رياح الحرية جعلته بين يوم وليلة مشردا بالطريق العام هو وابنه البالغ من 11 عاما والذي انقطع عن الدراسة مجبرا منذ حوالي شهر ونصف. قصة مراد وابنه صابر تشبه الكثير من القصص التي وجب حتما علينا الاهتمام بها الآن وليس غدا حتى لا يكون نتاج الثورة مواطنون ناقمون. مراد عرفته قبل سنوات طويلة حين توفيت زوجته وتركت له رضيعا عمره أسبوعان وهو محاسب مجاز..،تمكن من تخطي أزماته كلها بأن التحق بالعمل لدى أحد الكتاب العامين للجان التنسيق ماسكا للحسابات ومشرفا على مقهى بجراية محتشمة مقابل السكن والأكل كان حينها الابن صابر يدرس بالمدرسة بزاوية سوسة ومن النجباء. إبان الثورة أحرق مجهولون لجنة التنسيق كما أحرقوا المقهى والبيت الصغير الذي يسكنه مراد وصابر واحترقت حتى كتبه المدرسية وكراريسه فوجد الأب وابنه أنفسهما يدفعان ثمنا باهظا دون وجه حق. منذ شهر ونصف وهما يتجولان عبر الأماكن...وعادا الى العاصمة حيث يتسللان كل ليلة للنوم اما بمؤسسات عمومية غير محروسة أو بجامع بالعاصمة. تونس بعد الثورة وفي 2011 ينقطع فيها تلميذ نجيب عن التعليم لا بيت يأويه...ولا أدوات مدرسية يمكن شراؤها ...تونس الثورة...أخذتنا بعيدا جدا للتناحر على الكراسي وتقاسم الأرباح...لكننا دسنا في المقابل على الكادحين. أي ذنب لصابر إذا كانت الهياكل والإدارات معطلة...أي ذنب لصابر حتى ينام في الشارع جائعا في بلد هلل وكبر له الملايين حول مجلة طفولته...أنتم أيها السادة مندوبو الطفولة...وممثلو الهياكل الاجتماعية القاعدية...هاهو نضالكم الحقيقي الآن...النضال لفائدة تونس...حتى لا تخلف أطفالا حاقدين على الثورة...هاهو نضالكم الحقيقي لأني كنت شاهدة على كون فصول تلك المجلة ليست إلا كلمات على كتاب...نتبرج بها أمام العامة وفي المحافل. هاهو نضالكم الحقيقي حتى تستعيدوا قيمة تلك المجلة وتستعيدوا هيبتكم كمندوبين وحامين للطفولة. قبل سنوات مناصبكم قتلت طفولة مريم التي كانت تبلغ من العمر 7 سنوات حين رفضتم مساعدتها وايواءها وهي الآن عابرة طريق في السادسة عشر من العمر...لكن بلا مستقبل. فاستعيدوا شرف المهنة اليوم وبعد الثورة اذا كانت فعلا ثورة حقيقية...أنقذوا صابر بما أوجبه عليكم القانون وميثاق الشرف...مندوبي الطفولة...قضاة الأحداث....الخلايا الاجتماعية...قدموا لنا دليلا واحدا على كوننا فعلا لنا ثورة... هي ثورة الكرامة والحرية.