تخلّلت الجلسة الافتتاحية للندوة كلمة وزير التجارة وممثلي المنظمات وتم من جهة أخرى تقدير النتائج الأولية لاستبيان آراء المستهلكين بمنطقة تونس الكبرى. وأفاد السيد منذر الزنايدي وزير التجارة ان الاستشارة التي انطلقت منذ بداية شهر جوان الماضي على المستوى الجهوي والاقليمي وبالخارج وفرت فضاء للحوار المسؤول بما مكن من تعميق تشخيص واقع القطاع والوقوف على مشاغل مختلف الاطراف وبلورة عديد الافكار التي تعرض اليوم بهدف مزيد اثرائها واعتمادها كأرضية لبرامج العمل والاصلاحات التي يتطلع اليها مختلف الاطراف. واعتبر السيد الهادي الجيلاني رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية ان تنظيم الاستشارة في هذا الظرف بالذات هو دليل واضح على ضرورة الاستعداد لمتطلبات المنافسة العالمية خاصة وان القطاع يوفر عشر الناتج المحلي الخام و420 ألف موطن شغل وبامكانه استيعاب عدد هام من حاملي الشهادات العليا في اختصاصات التصرف والتسويق والاشهار والاتصال وانتهز الفرصة للاشارة الى تفاقم ظاهرة التجارة الفوضوية التي وصلت حسب رأيه الى نسب عالية الشيء الذي قد يلحق أضرارا بالنسيج الصناعي من جهة وبالقطاع التجاري المنظم من جهة أخرى. وأشار الى ضرورة العمل على تشجيع الاستثمار في مسالك التوزيع بالخارج وخلق شبكة علاقات مع كبار الموزعين لمختلف السلع لضمان ترويج المنتوج التونسي بالخارج في الاسواق الاجنبية. وذكر السيد عبد اللطيف صدام رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك أن وقائع الاستشارة أكدت ضرورة صياغة علاقات شراكة فاعلة بين مختلف الاطراف (المنتج والتاجر والمستهلك). واقترح ان تكون في شكل ميثاق تجاري أو مدونة سلوك لمجابهة الاشكاليات والصعاب والارتقاء بالتجارة الى مستوى يرنو اليه الجميع. اشكاليات وتعرض السيد عبد الباقي باشا رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري الى عديد الاشكاليات التي تمسّ الفلاحين قائلا: «في سنوات الوفرة يتذمر الفلاح من محدودية مجال التسويق لان الاسعار غير مجزية». وانتقد محدودية التسويق والاسعار التي اعتبرها مصدر احباط وافشال لعزائم الفلاحين. وأضاف ان الواقع يزداد سوءا مع ترويج منتوجات نحن في غنى عنها وتزاحم بصفة فادحة منتوجنا الوطني. وذكر أنه في كل بلدان العالم حرية التجارة لا تنفي ضرورة حماية الانتاج الوطني. وأشار الى أن هناك اشكاليات قائمة بما لا يتلاءم مع السياسة العامة للدولة وأهدافنا المرسومة وتتعلق بالخضر والغلال والمنتوج القابل للتحويل وتجارة مستلزمات الادوية والاسعار. وفيما يتعلّق بتجارة الخضر والغلال ذكر أنها لم تجد حلولا مرضية رغم الاقتراحات وتساءل عن مدى نجاعة تعديل الاسواق بالمخزونات التعديلية. ورأى أن هناك عدم تكافؤ بين المنتج والصناعي مما يجعل المصنع يحتكر ويفرض شروطه على الفلاح في الوزن والسعر والخلاص كالتأخير الفادح في خلاص الحليب أو خلاص الطماطم. وختم بأن الأسعار لا تواكب ارتفاع تكاليف الانتاج اضافة الى غياب آلية السوق في تجديد الأسعار وكثرة التدخل لتحديدها. استبيان كلّفت الوزارة فريقا من الجامعيين لاعداد استبيان تمّ يوم أمس تقديم نتائجه الأولوية، ودرس الاستبيان عينة تتكون من 720 أسرة اعتبر ثلثاها ان سعر المنتوج المورّد أغلى من المحلي (63 للمواد الغذائية 66 للملبوسات والاحذية و67 لمواد التجهيز). ويرتاد 90 من العينة بصفة دورية صغار التجار (العطار) و60 منهم يرتادون الأسواق الاسبوعية و22 يرتادون بصفة دورية الاسواق الموازية. وفيما يتعلق بالخدمات الخاصة المستجوبون عن عدم الرضى عن احترام الآجال ومستوى الاسعار وجودة الخدمة الذي لم يتعدّ 17 وعن الضمان والسلامة. وفي عمليات الشراء يتعامل التونسي بالدفع النقدي بنسبة 89 و8.4 عن طريق الشيكات و2.4 ببطاقة الائتمان وتتمثل وسائل الدفع في الدفتر والكمبيالة والشيك المؤجل، حيث يحتل الدفتر (قرض من التاجر) 43 وهي مرتبة الصدارة. ويمسّ التداين 50 من العينة المدروسة و8.5 منهم تتجاوز ديونهم 50 من الدخل وهي الفئة ضعيفة الدخل. ميثاق وقّع السادة منذر الزنايدي والسيد عبد الباقي باشا والسيد عبد اللطيف صدام والسيد الهادي الجيلاني وثيقة «الميثاق الوطني من أجل تجارة مستديمة» في خاتمة الندوة. وقرّرت الاطراف الممضية العمل بالوثيقة والتعهد على مزيد دعم علاقات الحوار والتشاور المتواصل والتعاون بين هياكلهم ويدعون بالنظر الى احتداد المنافسة العالمية الى العمل على ترسيخ مقومات تجارة مستديمة وعادلة.