أمام مدخل سوق شعبية معروفة جدا بصفاقس، قفز «الحارس» المزعوم على صاحبة السيارة واستلّ منها سلسلة من الذهب الخالص وفرّ من المكان، لكن اللص لم ينعم طويلا بالغنيمة إذ سرعان ما تمكنت الجهات الأمنية من إلقاء القبض عليه وعلى شريكيه. الثالوث المتهم في قضية الحال والذين يخضعون للتحقيقات أصيلو احدى مناطق الشمال الغربي، وقد اختار ثلاثتهم مدينة صفاقس للإقامة المؤقتة والعمل بها، وبحثا عن لقمة العيش اختاروا مهنة «حراسة السيارات» وهي المهنة التي باتت ممكنة لكل من هبّ ودبّ بصفاقس في غياب حزم البلدية وهو الموضوع الذي أشرنا إليه في الواقع في أعداد سابقة ونقلنا فيه تذمرات أصحاب وسائل النقل من الحراس الدخلاء الذين ينصبون أنفسهم عنوة حراسا. وكغيرهم من الذين اختاروا هذه المهنة، انتشر ثلاثتهم في مدخل سوق باب الجبلي الذي اجتهدت البلدية في تهيئته في انتظار أية وسيلة نقل يروم صاحبها قضاء شؤونه من السوق التي تزدحم يوميا بالتجار والمستهلكين. وفي لحظات اقتناص صاحب سيارة جديد يوهمون إياه بشرعيتهم في الحراسة، بلغت المكان سيارة يقودها صاحبها والى جانبه تجلس زوجته التي اختارت المكوث في وسيلة نقلها في انتظار زوجها، لحظتها وقف أمامها أحد الثالوث وطلب منها معلوم استخلاص الحراسة فأجابتهم بكل عفوية أنها تحرس وسيلة نقلها بمفردها وأنه لا حاجة لها «لحارس محترف». إجابتها التي تبدو مقنعة للغاية والتي تنمّ عن وعيها بمثل هذه الممارسات التي يتذمر منها يوميا أصحاب السيارات لم تقنع «الحارس المزعوم» الذي سكب في أذنيها من الكلام البذيء ما اضطرّها للنزول من السيارة بحثا عن زوجها، لكن ما إن همّت بفتح الباب، حتى قفز عليها الشاب وقطع السلسلة الذهبية التي تضعها المرأة على جيدها ولاذ بالفرار تاركا شريكيه يعرقلان أية محاولة في اللحاق به. وفعلا تمكن الجاني من الفرار، لكن ببلوغ الأمر مسامع الشرطة العدلية بباب بحر بصفاقس، تجند الأعوان بسرعة فائقة للقيام بحملة تمشيط أفضت في دقائق فقط الى إلقاء القبض على المتهم الذي اعترف بما نسب إليه دالا على شريكيه. وبالسرعة التي تم فيها إلقاء القبض على منفذ «البراكاج»، تمّ القبض على شريكيه اللذين اعترفا بما نسب إليهما في انتظار إحالة الجميع على العدالة.