تسجيل اضطراب في التزود من الماء الصالح للشرب عدة مناطق من معتمدية بئر مشارقة اليوم الثلاثاء    وزارة الأسرة تعلن تمويل أكثر من 6600 مشروع وإحداث 12 ألف موطن شغل    خلال لقائه بسفير مصر بتونس: الدربالي يؤكد أهمية الدبلوماسية البرلمانية في دعم العلاقات الثنائية    كنفدرالية القابلات تدعو الى تصحيح مسمى مهنة القابلة في الشهادات العلمية والوظيفية لما قبل سنة 2022    النفطي: تونس تجدد الالتزام بمواصلة التعاون البناء مع مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان    إحالة أشرف حكيمي على المحاكمة بتهمة الاغتصاب    الرابطة الأولى: نضال اللطيف حكما لمباراة نجم المتلوي والترجي الرياضي    نحو الابقاء على بسام زنودة في خطة مدرب .. ولا صحة لتعاقدنا رسميا مع شمس الدين الذوادي (رئيس مستقبل سليمان)    المكتبة العمومية بطبرقة تنظم الدورة العاشرة من تظاهرة "أيام رمضان للمطالعة" من 02 الى 13 مارس 2026    عاجل : رمضان 29 ولا 30 يوم.. موعد أول أيام عيد الفطر 2026 فلكيا    أبطال أوروبا: برنامج مواجهات الليلة من إياب الدور ال16    جمعية حكام كرة القدم تخرج عن صمتها .. وتهدد باللجوء للقضاء    القضاء يصدر أحكامًا في قضية قمار إلكتروني وغسل أموال    ممثل مصري ''مشهور'' يُحال للتحقيق بعد الإساءة لرامز جلال    المحكمة العليا والكونغرس يضيّقان عليه الخناق: هل بدأ مسار عزل «ترامب»؟    أعراض قرحة المعدة في رمضان... علامات لا يجب تجاهلها    بطولة دبي للتنس: معز الشرقي يودّع المسابقة من الدور الأول    بنات لالة منانة عاملين حالة في رمضان ...شنوا الحكاية ؟    مفاجأة حول علاقة الشيب بالتوتر النفسي.. دراسة علمية تكشف هذه الحقائق    بعد 33 عاما: مراكز الفنون الدرامية والركحيّة.. بلا انتاج !    يوم 3 أفريل آخر أجل للترشح لجائزة علي البلهوان الأدبية لمدينة تونس (دورة 2026)    نابل: حصص تثقيف صحي لتعزيز التغذية السليمة خلال شهر رمضان    عاجل/ تحذير للمواطنين بخصوص العمولات البنكية..انتبهوا لحساباتكم..!    استقرار جوي يسيطر على تونس... وهذا وقتاش يُدخل فصل الربيع    عاجل/ فاجعة تهز ايران: سقوط مروحية عسكرية على سوق..وهذه حصيلة الضحايا..    عاجل/ تحذير جديد من ترامب لايران..    الرابطة الأولى: رهان الصدارة واستعادة الانتصارات في مواجهة نجم المتلوي والترجي الرياضي    تونس: المحكمة تحكم 20 حتى 30 عام على 3 أفارقة في شبكة تهريب كوكايين    بعد الجدل... ''سوم'' الدجاج والاسكالوب رسميًا يتحددوا    فائض الميزان الغذائي يتجاوز 424 مليون دينار مع موفى جانفي 2026    قابس: حجز أكثر من 3 آلاف لتر من زيت الحاكم    الأهلي يتصدر البطولة السعودية مؤقتا بفوزه على ضمك    أجندا ليالي رمضان الثقافية والفنية في سهرتي 24 و25 فيفري 2026    تضاعف ثلاث مرات خلال 15 سنة: قراءة في تطوّر الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في تونس مع أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي    أذكار الصباح الثلاثاء 24-2- 2026.. متفوتهاش    ارتفاع عدد المخالفات الاقتصادية خلال اليوم الرابع من شهر رمضان ب 2،3 بالمائة مقارنة بالعام الماضي    عاجل: أمطار غزيرة مرتقبة... حالة جوية تستهدف المغرب والجزائر    انطلاق التجنيد 2026... من هم المعنيون ومتى يبدأ التسجيل؟    تستعمل فيها كل يوم في الكوجينة متاعك..تخبي ورائها برشا مخاطر    عاجل : في هذه الدولة العربية ... ما عادش تنجّم تبيع ولا تعمل اشهار أونلاين كان بترخيص    دعاء 6 رمضان... كلمات تفتح لك أبواب الرحمة    قائد منتخب المغرب يعلن اعتزاله اللعب دوليا    طقس اليوم: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    يهم محبي الظواهر الفلكية.. أنتم على موعد مع "القمر الدموي" في هذا التاريخ..    ترامب ينفي تقارير عن معارضة قائد عسكري للحرب مع إيران    شقيقة كيم تعزز نفوذها في قيادة كوريا الشمالية    البريد التونسي يحذّر من عمليات تصيّد تستهدف بطاقات الدفع الإلكتروني ومحافظ «Wallet e-Dinar»    بريطانيا.. الإفراج عن السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون بكفالة بعد اعتقاله بإطار قضية إبستين    الشعب الليبي على حافة الانفجار والدبيبة يحذر    مقتل "إل مينتشو" يشعل المكسيك.. 10 آلاف جندي لاحتواء العنف    طقس الليلة    السبت المقبل .. .حدث فلكي نادر يُزيّن سماء تونس    انطلاق اختبارات الثلاثي الثاني بالمدارس والإعداديات والمعاهد    تقديم طلبات التزود بشكل مسبق    رمضانيات بيت الشّعر في 10 ولايات انطلاقا من 25 فيفري    عاجل/ السجن "لسفيرة الموت" التي تتاجر بأجساد التونسيين وتبيع كُلاهم لمصحات تركية..وهذه التفاصيل..    أزمة عنوان ''خطّيفة''... الكاتب يخرج عن صمته ويكشف التفاصيل    رمضان بروح الربيع.. طقس مشمس وارتفاع درجات الحرارة هذا الأسبوع..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المطرب حيدر أمير ل «الشروق»: وحده الفن الراقي يضمن وجود الفنان
نشر في الشروق يوم 24 - 04 - 2011

الفنان الذي يسابق الحظ هي الصفة التي يمكن أن يتسم بها المطرب حيدر أمير والتي يقاسمها فيها أغلب من آثر الطرب ورفض الانخراط في الابتذال الفني تحت تعلة رغبة الجمهور في ظل مشهد فني تكرّر فيه المؤدون وقلّ فيه المطربون، ببلوغه الأربعة عشر ربيعا تفتحت موهبة حيدر أمير الموسيقية على يد الأستاذ ابراهيم الحناشي قبل أن ينتقل الى المعهد الجهوي للموسيقى بسوسة حيث بدأ مسيرته الفنية كواحد من أبرز العازفين على آلة الكمنجة بفرقة المواهب، دخل عالم الطرب من الباب والتي كانت تضمّ وجوها فنية بارزة مثل كريم شعيب وسنيا حرز اللّه وكانت سنة 1992 تاريخ أول صعوده على ركح مهرجان سوسة الدولي صحبة هذه الفرقة وسنة 2002 بداية المنعرج بمشاركة متميزة بمهرجان الأغنية التونسية بإنتاج خاص بأغنية «يبقى الفن» كلمات حسونة قسومة وألحان الطاهر القيزاني كأول تجربة له في التلحين وتلتها عدة مشاركات أثمرت عدة جوائز أدخلت حيدر غمار الانتاج رغم صعوباته وتمكن من إصدار سبع عشرة أغنية، شكّلت الى جانب رصيد الأغاني الخالدة التي يتقنها عمالقة الفن والذين تربّت أذنه الموسيقية عليهم برامج عروض في عدّة تظاهرات عكست معدن هذا الفنان الأصيل.
عن هذه المسيرة الفنية ومواضيع أخرى حدثنا هذا المطرب بإبداع الكبار في حوار هذه تفاصيله:
بالرجوع الى مضمون مسيرتك الفنية كيف تحدّد مكانتك في المشهد الموسيقي التونسي؟
(يتنهّد) حتى أكون واضحا أنا فنان أحترم نفسي وأحترم جمهوري اجتهدت ولازلت رغم الظروف الصعبة وتمكنت من الانتاج على حسابي الخاص دون الالتجاء الى ما يسمى ب«تهذيب التراث»، وربما اعلاميا لم أكن محظوظا كما ينبغي وهذا خارج عن نطاقي اعتبارا لأني خيّرت الاستقرار بسوسة اضافة الى العلاقات الخاصة التي كانت تحكم بعض الأطراف في المجال الاعلامي المرئي والمعاملات المشبوهة في العديد من الحالات والتي تمنعني أخلاقياتي من الانخراط فيها وكنت مؤمنا أن إنتاجي هو الذي يدافع عني، كما كنت حريصا على أداء الأغاني الطربية ذات القيمة والتي للأسف كانت مهمشة حتى أنني في العديد من المرات يشترط عليّ أداء ما يسمّونه ب«أغاني الجو» مما اضطرّني الى البحث عن معادلة في ذلك دون المساس من قيمة كلمات الأغنية علني أواكب ما هو مطلوب ودخلت غمار ما يسمّى بالأغاني الخفيفة إضافة الى ذلك فإن المشهد الثقافي يكاد ينحصر في العاصمة فالعديد من الأصوات الممتازة كانت مغمورة داخل الجهات كما اجتازت عقلية العلاقات الخاصة مجال المهرجانات وكنت مغيّبا حتى في المهرجانات الجهوية لأن مديري المهرجانات يؤثثون السهرات حسب أذواقهم الخاصة فيتمّ إقصائي دون أيّ مبرّر وفي المقابل نسمع بنفس الأشخاص تبرمج في كل سنة مع احترامي لهم مما رسّخ فيّ نفورا فتراجعت عن تقديم أي ملف بعد الرفض المتتالي بدون تفسير أو اقناع رغم اجتهادي في توظيف عدة تجارب منها التي كانت مع الأستاذ فاخر حكيمة في عرض نادر من نوعه يقتصر على آلات النفخ بعنوان «ساكسوفان» والذي لاقى إعجابا كبيرا من طرف العديد وخاصة الموسيقيين ولكن لم يجد حظه وللأسف لم تلاق هذه التجربة الدعم الكافي ويرجع السبب دائما الى غياب الموسيقي عن لجان المهرجانات فهو القادر على الحكم على المشاريع الفنية فأنا مثلا تفاجأت بوجود أشخاص لا تمتلك أي أغنية وبرمجت بمهرجان سوسة الدولي وحيدر أمير بإنتاجه لا يبرمج ويقع لومي عندما أتكلم عن حقي فلو لم أجد الرعاية والتشجيع من جهتي فمن أين سأجدها؟
بعد مشاركات عديدة في مهرجان الأغنية التونسية سجلت غيابك عن هذه التظاهرة حتى في نسختها الجديدة هل هو اضطرار أم خيار منك؟
قاطعت هذه المناسبة منذ أن اقتربت من كواليسها واكتشفت عدم نزاهتها والمحسوبية الطاغية وشعرت كأنهم يؤثثون بنا المهرجان لا غير بينما الجوائز توزع مسبقا حتى أن الذي يبدي استياء في دورة يقع إرضاؤه في الدورة اللاحقة فقرّرت أن لا أشارك في هذا المهرجان الى يومنا هذا.
كيف تفسّر النجاح الذي حققته العديد من الأصوات وكانت انطلاقتها من سوسة؟
إن كنت تقصد صوفية صادق ونوال غشام فهما غير محسوبتان على سوسة بل على تونس العاصمة بحكم استقرارهما هناك.
كريم شعيب انطلق من سوسة؟
نفس الشيء كريم استقرّ بدوره في العاصمة.
نفهم من كلامك لو استقرّ حيدر أمير بالعاصمة لعرف نفس الشهرة والنجاح؟
نعم ربما لكانت لي نفس الحظوظ وأكثر ولكنني سعيد بما حققته الى حدّ الآن فهناك مبادئ تحكمني إضافة الى حرصي على الاستقرار بسوسة وأيضا على عدم الغناء بالملاهي والكباريهات فالقضية تتجاوزني هي قضية إعلام فما معنى أن يتواجد فنان في البرامج التلفزية وهو خال الرصيد والمستوى الفني، والكل يعرف من كان يمسك هذه البرامج فهناك العديد من الأسماء الكبرى في تونس هي التي تبرمج متى تظهر على الشاشة وأسماء صغيرة تدفع أموالا لكي تظهر في التلفزة.
هل تعتبر نفسك من أصحاب الاملاءات أو الدفوعات؟
يضحك أنا يعرفونني جيدا لا أدفع ولا أذل نفسي فعلاقتي بالموسيقى علاقة غرام وحب ولو لم تكن كذلك لانقطعت، فهل يعقل أن أنفق على أغنية قرابة أربعة آلاف دينار ثم أدفع مقابلا للمرور في التلفزة، فلست رديئا لأفعل ذلك فقيمة الفنان أمر مكشوف لا يخفى على أحد.
هل تعتقد أنه ستقع تأسيس نقلة نوعية بعد هذه الثورة ويتم القضاء على هذه الفوضى وترجع الشاشة الصغيرة للفنان الحقيقي؟
انشاء الله، فالآن لا يوجد أي شيء واضح ولا أعلم حقيقة توجهات وزارة الثقافة في هذا المجال، ونتمنى على الأقل ادراج مستشارين موسيقيين في الوسائل الاعلامية المرئية والسمعية لفرز الانتاج الجيد من الرديء وتحسين الذوق فلا يعقل ان تكون قرارات المنشط أو المنشطة هي المسيطرة فيقصي فلانا ويقصي آخر حسب مزاجه فهذا يعتبر من الأخطاء الكبرى واذا كان المنشط يحكم بصفة قطعية على أغنيتي حينها أصبح أنا منشطا وتنقلب بذلك الأدوار، أتمنى أن تقع ازالة كل ما يسيء للقطاع الفني الاستعراضي» ولا أدري ماذا يستعرضون؟ فالحفاظ على الفن مسؤولية الجميع ولابد من ثورة فنية فهناك جيل لا يعرف الى حد الآن كبار الفن ولابد من تغيير كل المشهد الثقافي.
كيف تفسر مفارقة «فنان» محدود الامكانيات الفنية ان لم نقل غيابها واتساع قاعدته الجماهيرية في وقت يحرم منها الفنان الحقيقي؟
هؤلاء هم من المقربين لعائلة النظام البائد الذين يجدون كل الدعم بحكم تشابه ما يقدمونه وأذواق من يشجعهم.
في وقت كانت مقموعة أصبح لما يسمى ب«الأغنية الملتزمة» مكانة أوسع وآفاق أرحب هل ممكن أن يؤثر ذلك على خصوصية هذه النوعية؟
قبل الثورة كان هناك ما يسمى بالخطوط الحمراء التي منعت الفنان من الابداع في مختلف مجالاته وعندما رفعت هذه الخطوط أصبح يتنفس والشاعر ذاته انتعش بعد الإفلاس الذي أصابه والأكيد سنسمع العديد من الأغاني الهادفة التي ستسترجع مكانتها.
لكن ألا ترى أن هناك خيطا يفصل بين «الصادق» في التوجّه والراكب على الحدث؟
الجمهور سيغربل ويعلم من كان من الموالين لعائلة المخلوع ويتمتعون بالعروض والعديد من الامتيازات على حساب الوزارة وعلى حساب زملائهم ولابد من محاسبتهم على قدر درجة تواطئهم والشعب الذي أخرج بن علي بعد سنوات من الحكم قادر على محاسبة وتتبع كل من تخول له نفسه بالركوب على الثورة في ظل انقلابه الفجئي من الأغاني الرديئة الى الأغاني «الوطنية» حسب مفهومهم.
أنت في فترة من الفترات شاركت في احتفالات السابع من نوفمبر وأيضا في حفل الانتخابات كيف تفسر ذلك؟
لا أنكر ذلك حيث وقعت دعوتي من طرف لجنة التنسيق بسوسة كوجه معروف من سوسة وكان ذلك بمقابل وليس مجانا ومَن من الفنانين التونسيين لم يغن في احتفالات السابع من نوفمبر؟
هناك العديد كعادل سلطان وغيره، ولكن أفهم من كلامك أنك غنيت عن غير قناعة؟
نعم غنيت بدافع مهني مثلما كنت سأقبل الغناء عندما أتلقى دعوة من أي جهة أخرى المهم لم أذنب في حق جمهوري وللعلم أبي حكم عليه بالإعدام خلال فترة الاستعمار فقد تربيت على روح الوطنية ولم أكن يوما متواطئا مثل العديد الذين لم يغيبوا عن سهرات أفراد عائلة بن علي التي تحولت منازلهم ركحا قارا لهم وبالتالي أقول للمشككين في وطنيتي إن أحكامهم مردودة عليهم.
قلت إنك تقبل الغناء مهما كانت الجهة المستضيفة فهل سنجدك يوما مثلا في اسرائيل للغناء؟
هذه حدود لا أسمح لنفسي بتخطيها، ففي تونس الآن يوجد أكثر من خمسين حزبا فهل أرفض الغناء لو دعاني أحدهم؟ أنا فنان محايد واحترازي الوحيد على دعوة اسرائيلية فلم ولن أقبل الغناء بناء على دعوة من هذه الجهة.
كيف تتصور أفاقك الموسيقية في ظل حرصك على الإنتاج الخاص في غياب الدعم الجهوي وفي نفس الوقت حرصك على البقاء في سوسة؟
الحمد لله أعتبر ذلك من نقاط قوتي بحكم أني من الضعف خلقت قوة ويرجع ذلك لطول النفس والعشق الكبير للفن والنضال لا يقتصر على المجال السياسي فحسب كذلك في النشاط الثقافي وأنا أؤمن أن الإنتاج الهادف والقيم هو الضامن الوحيد للوجود وأتمنى أن تتحسن الأوضاع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.