إذا كان الرئيس صدام حسين متهما بجرائم حرب، وضد شعبه، فما هي التهم التي يمكن توجيهها لحكومة علاوي التي لا تستحي من قتل الشعب العراقي بسنّته وشيعته؟ وإذا كانت التهم الموجهة إلى صدام حسين تحتاج إلى دليل، فهل تحتاج جرائم حكومة علاوي وزبانيته إلى ادانة وكل العالم يراها مباشرة على الهواء بجميع أركانها وبقبحها المشين؟ وعلى افتراض أن هذه الحكومة شرعية وأنه من حقها الدفاع عن نفسها، فهل تبرر الشرعية لأي حكومة أن تبيد شعبها كما تفعل ذلك حكومة العلاوي؟ ما زلنا نذكر ذلك اليوم الذي تم فيه القبض على الرئيس صدّام حسين، وما زال يتردّد في آذاننا ما قاله مستشار الأمن القومي المعزول موفق الربيعي للرئيس عندما زعم أنّه سأله لماذا قتلت شعبك؟ الآن وبتواتر الأحداث كان حريّا بصدام حسين أن يجيبه : لنفس الأسباب التي سوف تجعلكم تقتلونه! فصدام حسين أيضا، وبهذا المنطق وعلى افتراض أن التهم الموجهة اليه صحيحة، كان يدافع عن الشرعية، وكان يريد أن يقي بلاده شرّ الفتن، وكان يحارب الارهابيين. وبالتالي فما الفرق بينه وبين علاوي وجنوده، ليس في الأسلوب فقط بل وفي الأسباب. وأكثر فقد دافع صدام حسين عن بلاده ضد حركة كردية مسلحة ومتمردة من قبل وصوله إلى السلطة، وضد حركة طائفية شيعيّة اتخذت من إيران مقرا وحاورته بالحديد والنار. أما حكومة علاوي فإنها تحاور الشعب بالحديد والنار لأنه يرفض الاحتلال كما في حالة ما يسمى بالمثلث السّني، أو لأنه يرفض عملية الجبر السياسي التي تريد حكومته فرضها، كما في حالة أحداث النجف! على من يزايد حاكم العراق الجديد اذن، وهل إن الممنوع على غيره حلال عليه هو؟ وهلاّ استحى من الصاق تهم هو أول المتهمين بها. متهم لا يحتاج إلى شاهد فالعالم كلّه شاهد على ما يفعل وكل يوم، ولا إلى محكمة فكل قضاة العالم يرون صنائعه ويشاهدون أساليبه. غير أن الفرق بينه وبين صدام حسين هو عمل السيد علاوي لحساب ارهاب الجيش الأمريكي وحيازته على رضاء قادته. وهو ما يكفل له أن تصبح صنائعه محمودة وفعائله طيبة حتى إذا ما شاهد العالم كله أشلاء العراقيين ممزقة. وبيوتهم مهدمة، ومدائنهم مخربة. في العرف الدولي الجديد، هناك قاتل مقبول ومجرم غير مرضي عنه، ليس انطلاقا من التهمة بل انطلاقا من مكاييل الإدارة الأمريكية ومصالحها ثم يسأل العالم بعدها عن أسباب الارهاب والكراهية والحقد والتوترات. وإذا ما اختفى الحق فإنه حتما سوف يظهر في فوهات البنادق وعلى أسنة الرماح ولا شك أن كل هذا البغي سائر نحو وجهة لا نهاية لها إلا الدم والجثث والانتقام؟