عندما تدعو الجامعة العربية إلى ضرورة إعادة العلاقات الدبلوماسية مع العراق تنتابني أسئلة غبية... جدّا... تحت عناوين شتى. العلاقات الدبلوماسية لا تكون إلا مع دولة ذات سيادة.. والعراق اليوم تحت الاحتلال رغم «سيادة» الوزير الأول المعيّن... العلاقات الدبلوماسية تحتاج إلى ضمان أمن وسلامة البعثات الممثلة وفي عراق الخراب والنزيف لا أمن ولا سلم ولا سلامة... فهل ستفتح السفارات على غرار القواعد في البلدان المجاورة... العلاقات الدبلوماسية تعني الاتفاقيات والمبادلات وتطوير التعاون... فماذا يبيع العراق اليوم وكل ثرواته «تحت اليد» المحتلة ويتصرف فيها الموظفون الأمريكان في وزارات تبدو عراقية والحال أن جل الوزراء يحملون الجنسية المزدوجة... العلاقات الدبلوماسية تعني القبول باحتلال عاصمة عربية وبجوع العراقيين وذبحهم وبمسؤولين «وطنيين» يقصفون الأحياء الشعبية بالقنابل ويتهمون المقاومة بالارهاب وبقتل ثلاثة آلاف مواطن ولا يتهمون المحتل الذي قتل ما بين 20 و30 ألف عراقي... العلاقات الدبلوماسية مع عاصمة تحت الاحتلال تعني أن ما تقوم به اسرائيل عادي... وما تقوم به القوات الأمريكية عادي وتسهل على منطق القوة أن يضيف عواصم عربية أخرى لقائمة الاحتلال والاغتصاب. يا اللّه... لقد تركت الجامعة العربية الباب نصف مفتوح في قضية العلاقات مع اسرائيل وقالت إنه يخضع لخيار كل دولة على حدة... أما العراق فإن «التعليمات» تستحث الجميع... قطعا هناك من يضغط في هذا الاتجاه حتى لا يلحقهم العار لوحدهم ولكن هناك حدود أخلاقية لا يجب تجاوزها... والآن هناك من ينادي باحترام الهجوم الأمريكي على سوريا لأن هناك قرارا أمميا... ونسوا أن محنة العراق بدأت من هناك... الظلم هناك لبس ثوب الشرعية الدولية وكانت قرارات الحصار والتجويع والتلاعب بلجان التفتيش إلى أن نضجت فكرة ضرب العراق في ذهن الرأي العام سواء كان بمباركة مجلس الأمن أو بدونه... وكان ما كان وسوف يكون... أسمع شارون يتفجر ضحكا عن عرب يحترمون الشرعية الدولية إلى درجة تبرير الاحتلال... واسرائيل لا تحترم الشرعية إلى درجة الاذلال... هذه هي الانهزامية المتحضّرة زيادة عن اللزوم... ولو قبل العرب بهذا فعليهم أن يقبلوا نهائيا بأن مقاومة الاحتلال ارهاب... وبالتالي عليهم أن يسرحوا جيوشهم ويسقطوا الأناشيد الوطنية من مدارسهم... وليحتموا بشرعية دولية حمت فلسطين والعراق...