الفساد المالي الذي استفحل أمره قبل 14 جانفي كان من نتائجه اعاقة مشاريعنا التنموية التي انجر عنها فقدان مواطن الشغل وانتشار البطالة في صفوف الشباب: إن الشباب والفراغ والجده مفسدة للمرء أي مفسدة وكانت السرقة في مقدمة هذه المفاسد التي تضاعفت اغراءاتها اثر اندلاع الثورة بما جد خلالها من فوضي واضطراب ونهب وتكسير، حيث انساق الشباب مع ذلك الى ارتكاب السرقات فأحيلوا على المحاكم مستهدفين للعقوبات بالسجن. وما يجدر لفت الانتباه إليه بهذا الصدد هو نقاوة السوابق العدلية لأغلبية أولئك المتهمين الشبان باضافة تقدمهم في السن المتراوحة بين 25 و35 سنة وذلك ما يتجه معه طلب حفظ التهمة في حق من سيحالون على جناب النيابة العمومية لاحقا والحكم بعدم سماع الدعوى لمن قضاياهم ما تزال على بساط النشر. أما بخصوص الذين يقضون الآن مدة العقاب بالسجن فيمكن صدور العفو عنهم فيما تبقى لهم من مدة العقوبة. ولا يخفى ما لهذا الاجراء من مزايا أخرى تتمثل في المصالحة بين الدولة والمواطن. وبهذه المناسبة أود في هذا الصدد التذكير بموقف لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه حين علق محاكمة جريمة السرقة مؤقتا اعتبارا لانتشار مجاعة آنذاك نتيجة القحط باحدى سنوات خلافته وذلك ما يعتبر بالنسبة للأمة الاسلامية قصة فضاء يمكن الاقتداء به عند حلول مجاعة بربوعها أو ظهور ما من شأنه فقدان مورد رزق من العوامل الطبيعية التي تؤدي بدورها الى انتشار مجاعة كالبطالة مثلا!