عبير موسي تؤكد تمسكها بلائحة منع التدخل في الشان الليبي    من هو الرئيس القادم للافريقي؟    تم القبض على 5 منهم وحجز 5 آلاف دينار: الاطاحة بأكبر شبكة مخدرات تنشط في تونس الكبرى    قابس: لا إصابات محلية جديدة بفيروس كورونا لليوم 43 على التوالي    ليبيا: قوات حكومة السراج تعلن استعادة السيطرة على مطار طرابلس    دقة الوضع تستوجب حلولا عاجلة لتأمين الإنعاش الاقتصادي وتعبئة حاجيات ميزانية 2020    متابعة تنفيذ ميثاق تنافسية صناعة السيارات في تونس    النادي الافريقي: جلسة عامة انتخابية يوم 15 جويلية المقبل    قبل انتهاء مهامها: لجنة تصفية أملاك التجمع تحيل 2340 عقارا لوزارة أملاك الدولة.    "فلّم في دارك".. السينما زمن الحجر الصحي    المنتخب يستانف النشاط والصريح تنشر القائمة الكاملة للاعبين المدعويين للتربص    جبنيانة: القبض على 31 شخصا بصدد التحضير لعملية "حرقة"    هذه الاجراءات التي اتخذتها وزارة النقل واللوجستيك لنقل الطلبة والمواطنين    الحكومة مدعوة الى تنفيذ الاتفاقيات الموقعة مع النقابات    بنزرت.. 8 عينات سلبية وشفاء 25 حالة    وصول شحنة من المساعدات الطبيّة خصصتها الصين لدعم جهود تونس في مكافحة "كورونا"    خاص: إيقاف رئيس مركز الحرس بسيدي علي بن عون لأسباب تتعلق بالتفجير أمام السفارة الأمريكية    نحو استكمال ملف تسجيل جزيرة جربة على لائحة التراث العالمي لليونسكو    نجوم "الليغا" ينتقدون عودة المنافسات الكروية    ألمانيا تمنح قرضا لتونس ب100 مليون أورو    وزير الدفاع الأمريكي يعلن عدم تأييده إشراك القوات العسكرية في فض الاحتجاجات    وزيرا النقل والسياحة يوضحان تدابير فترة الحجر الصحي من 4 إلى 14جوان    زهير المغزاوي: ذئاب النفط يريدون تحويل ليبيا الى دولة فاشلة    عدنان الشواشي يكتب لكم: محمد الجموسي، اسم بارز في عوالم الفن الراقي الأصيل    إلى موفى ماي 2020.. العائدات السياحية تتراجع بنسبة 36%    وفاة عامل تابع لإحدى شركات مقاولات الكهرباء بالقصرين: "الستاغ" توضح    هشام العجبوني: "آخر تنبيه للغنوشي"    كرة اليد: الجامعة تطلق الإجتماعات التشاورية مع الأندية    اعتدى عليه في أماكن حساسة: اعترافات صادمة لقاتل مسّن بصفاقس (متابعة)    هذا ما تقرر في قضية الارهابي معز الفزاني وبقية العناصر    مكافحة العنصرية : هنري مهاجم أرسنال السابق يطالب بتغيير فوري بعد مقتل فلويد    أسعار الإقامة في الحجر الصحي    سعيد الجزيري للغنوشي: "سرقولي زوز نعاج في البرلمان"    المهدية: منظم رحلات «حرقة» يكشف عن مخابئ جديدة..والأموال تصل إلى 666 ألف دينار    اتحاد الشغل يؤكد أنه لم يدع إلى الاعتصام ولم يشارك في أيّ تظاهرة    مواد غذائية تساعد على تخفيض الوزن    في ليبيا: مقتل شاب تونسي رميا بالرصاص    لليوم الثامن على التوالي... الأمريكيون يواصلون احتجاجاتهم    رجاء جداوي في حالة حرجة داخل الإنعاش..ابنتها تتحدث    بسبب التنمّر... وفاء الكيلاني توضح حقيقة ''صورتها قبل التجميل''    بسبب مشروع قانون الفنان..اتهامات بين العتيري وزين العابدين    علاء الشابي يعتذر من المُشاهدين    النادي الصفاقسي: اشرف الحباسي يمضي عقدا احترافيا الى غاية 2025    فيروس كورونا: 25 اصابة في فريق أوكراني    الكاف..القبض على 3اشخاص بتهمة سرقة 38 راس غنم    سوسة : القبض على 3 من ذوي السوابق العدلية وحجز دراجات نارية    رئيس فورمولا 1: لن يتم إلغاء أي سباق حال إصابة أحد السائقين بفيروس كورونا    في عمل موسيقي ضخم يضم أشهر نجوم الجهة..صفاقس تغني «يرحم والديك»    حديث بمناسبة ..رسالة لشباب 2020 (1)..1 جوان 1955 علامة سبقها جهاد المستعمر وتلاها الجهاد الأكبر    طقس اليوم الاربعاء 03 جوان2020 إرتفاع نسبي في درجات الحرارة    سليمان..سارق الأغنام في قبضة الأمن    رقم اليوم: 83,5 مليار دينار    رغم جائحة كورونا....صادرات قياسية لزيت الزيتون التونسي    فكرة: الشيخ الحبيب النفطي بحار في دنيا الله    ابو ذاكر الصفايحي يضحك ويعلق: شاكر نفسه يقرئكم السلام    صلاح الدين المستاوي يكتب لكم: تونس وتطاوين تودعان أحد آخر علماء الزيتونة فضيلة الشيخ الحبيب النفطي رحمه الله    عياض اللومي يعزّي عبير موسي    تونس ودول عربية على موعد مع ظاهرة يوم الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بين معاقبة أئمة المساجد والسكوت عن أئمة المناكر والمفاسد (2)
نشر في الفجر نيوز يوم 10 - 08 - 2010

نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ علي بن حاج الفجرنيوز
14-واجب الأفراد والعامة في القيام بفريضة الأمر والنهي:
* الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يعفى منه أحد من عامة الناس وكل حسب قدرته وطاقته ولذلك فهو واجب شرعي على الأفراد والعوام بالتبليغ والنصح والإرشاد وخاصة فيما هو معلوم من الدين بالضرورة الذي لا يعذر مسلم أو مسلمة بجهله لأن العامي لا يطالب إلا بتغيير المنكرات المتفق عليها كترك الصلاة وشرب الخمر وارتكاب المحرمات القطعية بنصوص الكتاب والسنة. وقال أهل العلم أنه يجوز أن يكون المحتسب من غير أهل الاجتهاد إذا كان عارفا بالمنكرات المتفق عليها، وقال السيوطي رحمه الله "لا ينكر المختلف فيه وإنما ينكر المجمع عليه" فعلى العامة هجران أماكن المعاصي والفساد واللهو المحرم قال الله تعالى: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله ان الله عزيز حكيم" التوبة 71، وقال عليه الصلاة السلام: "بلغوا عني ولو آية" وفي الحديث: "ان الله يسأل العبد يوم القيامة حتى يقول ما منعك إذا رأيت المنكر ان تنكره فإذا لقن الله عبدا حجة قال يا رب رجوتك وفرقت من الناس".
تنبيهات لا بد منها
التنبيه الأول:
* قد يسأل سائل فيقول ان معظم ولاة القهر في العالم العربي والإسلامي تخلوا عن القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتي هي من أهم مقاصد الحكم في الشريعة الإسلامية كما نص على ذلك علماء الإسلام قديما وحديثا فما العمل إذا تخلى الحكام عن هذه الفريضة واخلوا بمقاصد الحكم الأخرى؟ والجواب أنه يجب أن يعرف أن الحاكم إذا قام بما يناقض مقاصد الشريعة فهو مرتكب لأعظم الجرائم وأكبر الكبائر وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم، قال ابن تيمية رحمه الله: "وولي الأمر إذا ترك إنكار المنكرات وإقامة الحدود عليها بمال يأخذه كان بمنزلة مقدم الحراسة...وولي الأمر إنما نصب ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وهذا هو مقصود الولاية فإذا كان الوالي يمكّن من المنكر بمال يأخذه كان قد أتى بضد المقصود..."، ويجب انتقال قيادة الأمة إلى العلماء بحكم أنهم من ولاة الأمر ولا يجوز الإخلال بمقاصد الحكم إذا أخل بها الحكام وأئمة الجور ولذلك قال الجويني رحمه الله: "وإذا لم يصادف الناس قواما بأمورهم يلوذون إليه فيستحيل ان يؤمروا بالقعود عما يقتدرون عليه من دفع الفساد فأنهم لو تقاعدوا عن الممكن عم الفساد البلاد والعباد". ثم قال: "... فإذا شغر الزمان وخلا عن سلطان ذي نجدة واستقلال وكفاية ودراية فالأمور موكلة إلى العلماء وحق على الخلائق على اختلاف طبقاتهم أن يرجعوا إلى علمائهم ويصدروا في جميع قضايا الولايات عن رأيهم فإذا فعلوا فقد هدوا إلى سواء السبيل وصار علماء البلاد ولاة العباد فإذا عسر جمعهم على واحد استبد أهل كل صقع وناحية بإتباع عالمهم وان كثر العلماء في الناحية فالتتبع أعلمهم".
وهذا الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة والتأصيل لسنا الآن بصدده والحاصل أن مقاصد الحكم في الإسلام لا تسقط عن الأمة إذا سقط الحاكم أو تخلى عن القيام بها.
التنبيه الثاني:
*وقد يقول قائل ما ذا لو ان ولاة الأمر من العلماء تخلّوا عن دورهم الشرعي عند تخلي ولاة القهر والجور عن القيام بمقاصد الحكم الإسلامي أو اشتغلوا بأمور ثانوية أو تافهة ليست من فرائض الوقت أو داهنوا الحكام الطغاة أو سكتوا عن جرائمهم ومنكرهم أو سخروا علمهم في دعم أساطين الفساد من ذوي السلطان؟ الجواب نحن نقول ان الأمة الإسلامية لن ينقطع منها الخير إلى يوم القيامة كما أنها لن تخلو الأرض من قائم لله بالحجة من أهل العلم الربانيين والحمد لله مازالت الأمة تنعم ببقية من أهل العلم الصالحين المصلحين في طول البلاد العربية والإسلامية وعرضها رغم قلتهم وتضييق أئمة الجور وولاة القهر عليهم إما بالزج بهم في غياهب السجون أو منعهم من حق الدعوة والتبليغ ورغم ذلك نقول ان مقاصد الحكم الإسلامي لا تسقط عن الأمة إذا تخلى الحكام عنها أو تقاعس معظم أهل العلم عن القيام بواجبهم الشرعي لان التكاليف الشرعية لا تسقط عن الأمة بمجموعها أو بجماعة أو طائفة أو حزب أو تكتل أو حركة نيابة عن الأمة كلها لقوله تعالى: "ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون" آل عمران 110، هذه الآية القرآنية أصل عظيم في وجوب قيام طائفة أو حزب أو جماعة بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نيابة عن الأمة كلها لا سيما إذا تخلى الحكام وولاة الجور والقهر عن تطبيق أحكام الشريعة في جميع مناحي الحياة أو تقاعس بعض العلماء في القيام بواجبهم الشرعي في مواجهة ظلم الراعي وفساد الرعية قال الزجّاج رحمه الله في معنى الآية:
"... ويجوز أن تكون أمرت منهم فرقة لأن قوله (ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير) ذكر الدعاة إلى الإيمان والدعاة ينبغي ان يكونوا علماء بما يدعون إليه الناس وليس الخلق كلهم علماء والعلم ينوب فيه بعض الناس عن بعض وكذلك الجهاد". وقال ابن كثير رحمه الله : "ولتكن منكم أمة منتصبة للقيام بأمر الله في الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" ثم قال: "والمقصود من هذه الآية الكريمة ان تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن وان كان ذلك واجبا على كل فرد من الأمة بحسبه" وقال الفخر الرازي رحمه الله: "فالأمر عام ثم إذا قامت به طائفة وقعت الكفاية وزال التكليف عن الباقين" وقال الإمام الغزالي رحمه الله: "... وانه إذا قام به أمة سقط الفرض عن الآخرين... فإذا قام به واحد أو جماعة سقط الحرج عن الآخرين..." والحاصل ان علماء التفسير فسروا الأمة في الآية إما بالفرقة أو الطائفة أو الجماعة وتطلق الأمة على الواحد فالجماعة أو الحزب أو الفرقة أو الطائفة التي تقوم بهذه الفريضة العظيمة أجرها عظيم عند الله تعالى وهذا يدل على مكانة فروض الكفاية في الإسلام ولذلك قال الإمام الجويني رحمه الله: "إن القيام بما هو من فروض الكفايات أحرى بإحراز الدرجات وأعلى في فنون القربات من فرائض الأعيان فان ما تعين على المتعبد المكلف ولو تركه ولم يقابل أمر الشارع فيه بالارتسام اختص المؤثم به ولو أقامه فهو مثاب، ولو فرض تعطيل فرض من فروض الكفايات لعم المؤثم على الكافة على اختلاف الرتب والدرجات فالقائم به كاف نفسه وكافة المخاطبين الحرج والعقاب وأمل أفضل الثواب ولا يهون قدر من يحل محل المسلمين أجمعين في القيام لمهم من مهمات الدين..." ولذلك يجب على تلك الطائفة أو الجماعة أو الفرقة أو الحزب من الأمة القيام بواجب الأمر والنهي إذا تخلى الحكام أو العلماء في واجبهم الشرعي قال الإمام الجويني رحمه الله: "وإذا لم يصادف الناس قواما بأمورهم يلوذون به فيستحيل ان يأمروا بالقعود عما يقدرون عليه من دفع الفساد فأنهم لو تقاعدوا عن الممكن عم الفساد البلاد والعباد" وقال أيضا: "لو خلا الزمان من السلطان فحق -أي وجب- على قُطّان - سكان- كل بلدة وسكان كل قرية ان يقيموا من ذوي الإسلام والنهي وذوي العقول والحجى من يلتزمون امتثال إشارته وأوامره وينتهون عن مناهيه ومزاجره فإنهم ان لم يفعلوا ذلك ترددوا عن إلمام المهمات وتبلدوا عند إطلال الواقعات". ولقد عرف التاريخ الإسلامي مجموعة من العلماء عندما رأوا ان الحكام أخلوا بمقاصد الشريعة قاموا بتكوين جماعات مهمتها القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال ابن كثير رحمه الله: "و في بكرة يوم الجمعة دار الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله وأصحابه على الخمارات والحانات فكسروا آنية الخمور وشققوا الظروف وأراقوا الخمور وعزروا جماعة من أهل الحانات المتخذة لهذه الفواحش..." وهذا دليل على ان شيخ الإسلام كانت له جماعة خاصة يغير بها المناكر وفق ضوابط الشرع ومراعاة الموازنة بين المفاسد والمصالح ومآلات الأفعال والقدرة على التغيير.
15-الأدلة الشرعية على وجوب حماية المجتمع الإسلامي في المناكر والمفاسد:
* قد يقول قائل ما هو الدليل الشرعي على انه يجب على الحاكم المسلم الشرعي الحرص على نظافة المجتمع أخلاقيا ومحاربة جميع أشكال الانحرافات الأخلاقية التي تعرض المجتمع للخلل والانهيار؟ والجواب هو ان الناظر في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرة الخلفاء الراشدين ومن سلك نهجهم عبر العصور التاريخية يخلص إلى نتيجة مفادها ان من أهم مقاصد الحكم إصلاح دين الخلق ولا يتم ذلك إلا بالمر بالمعروف والنهي عن المنكر من ولاة الأمر أنفسهم وإلا كان عقابهم عند الله شديدا قال الإمام الشوكاني رحمه الله: "إن من أهمل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع كونه أقدر وأقوى على أدائها كان ذنبه اكبر واشد". وقال في موطن آخر: "من كان أقدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان ذنبه اشد وعقوبته أفظع بهذا جاءت حجج الله وقامت براهينه ونطقت به كتبه وأبلغته إلى عبادة رسله...". ولنضرب بعض الأمثلة من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرة الخلفاء الراشدين التي أمرنا بالأخذ بها لاسيما ونحن في فصل الصيف الحار حيث تكثر المخالفات الشرعية وتطل المناكر برأسها اكثر من سائر شهور السنة وفي كل شر.
أ-نماذج من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم
وصف الله تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم بقوله: "الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم" الأعراف 157، وكان عليه الصلاة والسلام يقوم بهذه المهمة كرسول وكداعية وكقائد وكحاكم بحكم أنه يجمع في تصرفاته تلك النواحي كلها ومن ذلك:
- عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فادخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال أصابته السماء يا رسول الله قال أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس من غش فليس منا". فقام بتغيير بعض مناكر السوق وما أكثرها في عصرنا وتزداد فظاعة في شهر رمضان الكريم.
- وكان عليه الصلاة والسلام في نظافة المجتمع المسلم من اختلاط النساء بالرجال لما في ذلك من فتنة وهو القائل: "ما تركت بعدي فتنة اضر على الرجال من النساء فان أول فتنة كانت في بني إسرائيل كانت في النساء..." وهو القائل صلى الله عليه وسلم: "... فاتقوا الدنيا واتقوا النساء" وذكر الخاص بعد العام هاهنا يدل على خطورة الخاص، ونهى المرأة المسلمة ان تخرج متعطرة فقال: "ان المرأة إذا استعطرت وخرجت من بيتها فهي زانية" ونهى النساء عن التبرج فقال عليه الصلاة والسلام: "صنفان من أهل النار لم أرهما... نساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها..."وحذر من الاختلاط ولو في أماكن العبادة، فضلا عن أماكن الأسواق وشواطئ البحار والمهرجانات والحفلات وملاعب كرة القدم الخ.... فقضت الشريعة أن تكون صفوف النساء منفصلة عن صفوف الرجال حتى ولو كانت واحدة، وجاء في الحديث "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها" وكانت النساء لا يختلطن بالرجال أثناء الطواف وكانت عائشة رضي الله عنها تطوف حجرة-أي ناحية- من الرجال لا تخالطهم" ومنع هشام النساء الطواف مع الرجال، عن أبي أسيد الأنصاري رضي الله عنه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد وقد اختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء: "استأخرن فانه ليس لكن أن تحققن الطريق عليكن بحافات الطريق" فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى ان ثوبها يتعلق بالجدار من لصوقها به..." وكان لهن باب خاص يدخلن منه إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمثلة على حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على نظافة المجتمع المسلم فوق الحصر.
ب-نماذج من عهد أبي بكر الصديق:
لقد كان الصديق رضي الله عنه حريصا على طاعة الله وطاعة الرسول بل انه قال عن نفسه وهو يتولى زمام الخلافة: "أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فان عصيته فلا طاعة لي عليكم". وكان حريصا على تنفيذ أحكام الشريعة وحماية المجتمع من جميع ألوان الانحراف والأمثلة على ذلك كثيرة منها:
- قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: "لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب قاطبة... ومنع قوم الزكاة فقال (والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه وما كان إلا أن جهز الجيوش وحارب المرتدين بجميع أصنافهم لأنهم لم يكونوا صنفا واحدا واقنع الصحابة الذين خالفوه الرأي في بداية الأمر وسلموا له لقوة حجته الشرعية وهكذا هو أول خليفة حارب المرتدين دفاعا عن العقيدة وحفظ الدين على أصوله وتلك أهم مقاصد الحاكم المسلم الملتزم بأحكام الشريعة الإسلامية.
- وسمع ذات مرة برجل مخنث فأمر به فاخرج من المدينة اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم الذي "أمر برجل من المخنثين فاخرج من المدينة" حفاظا على نظافة المجتمع المسلم من الانحراف الأخلاقي أما في عصرنا الأرعن هذا أصبح للمخنثين جمعيات داخلية ودولية تدافع عن حقوقهم زعموا بل في بعض البلاد أعطوهم حق الزواج من بعضهم البعض، نعوذ بالله من انتكاس الفطر.
- وكتب خالد ابن الوليد رضي الله عنه لأبي بكر الصديق رضي الله عنه انه وجد في بعض نواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة فاستشار الصديق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم الإمام علي رضي الله عنه وكان أشدهم قولا فقال: "ان هذا الذنب لم تعص به امة من الأمم إلا امة واحدة فصنع الله بهم ما صنع كما قد علمتم أرى ان يحرقوا بالنار فكتب أبو بكر لخالد ان يحرقوا فحرقهم وممن حرق أمثال هؤلاء الخليفة عبد الله بن الزبير ثم حرقهم هشام بن عبد الملك.
وله أمثلة كثيرة في حراسة القيم والأخلاق وصون المجتمع المسلم من المفاسد الأخلاقية المدمرة لكيان المجتمع وتخريبه من الداخل ليغدو كأنه أعجاز نخل خاوية.
ج- نماذج من عهد الفاروق عمر رضي الله عنه:
- أما الفاروق عمر الملهم المحدث الذي كان بفر منه الشيطان فالأمثلة عنه رضي الله عنه فوق الحصر لا سيما وقد طالت مدة خلافته واتسعت رقعة دولته ودان له الفرس والروم نذكر منها:
- قال الذهبي رحمه الله عنه عن قتادة رضي الله عنه: "كان عمر رضي الله عنه يلبس - وهو خليفة المسلمين- جبة من صوف مرقوعا بعضها بآدم ويطوف في الأسواق على عاتقه درة يؤدب الناس بها" وكان يضرب التجار بالدرة إذا اجتمعوا على الطعام بالسوق حتى يدخلوا السكك ويقول لا تقطعوا علينا سابلتنا" وفي عواصم الدول العربية والإسلامية كثرت الأسواق والمتاجر والمطاعم حتى قطعت الطرق على المارة.
- عن أبي سلمه قال انتهيت إلى عمر رضي الله عنه وهو يضرب رجالا ونساء في الحرم على حوض يتوضئون منه حتى فرّق بينهم ثم قال يا فلان قلت لبيك قال لا لبيك ولا سعديك ألم أمرك أن تتخذ حياضا للرجال وحياضا للنساء". وها نحن نرى ونسمع حجم الاختلاط الفظيع في البقاع المقدسة وبشكل فاتن والعياذ بلله مما قد يفسد على البعض حجهم وعمرتهم.
- عن عطاء أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رد نسوة خرجن حجاجا في عدتهن فردهن من ذي الحليفة إلى بيوتهن.
- ومنها استئذان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهن أمهات المؤمنين عمر في الحج فأبى أن يأذن لهن حتى أكثرن عليه فقال سآذن لكن بعد العام وفي العام القابل أرسل معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأمرهما أن يسير أحدهما بين أيديهن والأخر خلفهم ولا يسايرهن أحد فإذا نزلن فأنزلوهن شعبا ثم كونا على باب الشعب لا يدخلن عليهن أحد ثم أمرهما إذا طفن بالبيت لا يطوف معهن أحد إلا النساء". هذا صنيعه بأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف بغيرهن وخاصة في هذا الزمان فلينظر كل مسلم إلى غيرة الحاكم على أعراض النساء وهن في مجتمع إسلامي المعاصي فيه على وجه الندرة والفلتة بخلاف عصرنا الذي أصبحت النساء تزاحم الرجال في البر والبحر والجو بل وتتحرش هي بالرجال بعد أن كان هو يتحرش بهن والله المستعان.
- وكلنا يعلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما كان يعس بالمدينة فسمع امرأة تتغنى بأبيات تقول فيها:
هل من سبيل إلى الخمر فاشربها * هل من سبيل إلى نصر بن حجاج
فدعا به فوجده شابا حسنا، فحلق رأسه فازداد جمالا فنفاه إلى البصرة لئلا تفتن به النساء. فماذا لو عاش عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورأى تهافت النساء والشابات على الشباب في الشوارع وقوارع الطرق والمدارس والثانويات والجامعات التي أصبحت بؤرة فساد وانحلال عريض وكيف لو سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بتغزل الفتيات بنجوم الفن على اختلاف ألوانهم وأجناسهم ووضع صورهم في بيوت نومهم، إلى آخر قصة الهيام؟!!!
- قال عبيدة بن عمير: بينما عمر بن الخطاب يمر في الطريق فإذا هو برجل يكلم امرأة فعلاه بالدرة فقال يا أمير المؤمنين إنما هي امرأتي فقال له فلم تقف مع زوجتك في الطريق تعرضان المسلمين إلى غيبتكما؟ فقال يا أمير المؤمنين الآن قد دخلنا المدينة ونحن نتشاور أين ننزل فدفع إليه الدرة وقال اقتص مني يا عبد الله فقال هي لك يا أمير المؤمنين فقال خذ فاقتص فقال بعد ثلاث هي لله قال الله لك فيها. فككيف لو شاهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما يحدث على شواطئ البحار في البلاد العربية والإسلامية حيث الخزي والعار حيث تعوم المرأة والبنت والأخت أمام "الرجال" ولا رجال، لا يسترها إلا لفافة وبعض أهل الدياثة يزعم أن هذا البحر عائلي حيث يتفرج كل الرجال والشباب على عورة زوجته وأخته وأمه والعكس صحيح أما ما يحدث في الحفلات والسهرات الليلية فحدث عن ألوان الفساد ولا حرج. لقد كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: "أخيفوا الفساق واجعلوهم يدا يدا ورجلا رجلا".
- رئيت امرأة متزينة أذن لها زوجها بالبروز فاخبر بها عمر فطلبها فلم يقدر عليها فقام خطيبا فقال: هذه الخارجة وهذا المرسل لها ،لو قدرت عليهما لشترت بهما (أي نددت بهما وأسمعتهما القبيح) ثم قال: تخرج المرأة إلى أبيها يكيد بنفسه فإذا خرجت فلتلبس معاوزها (أي البالي من ثيابها). فكيف بحال الرجال الذين يصحبون نساءهن بأنفسهم إلى الحفلات الماجنة وهن في أحسن زينة وأبهى حلة والعطور تفوح من أعطافهن والأعجب ان ترى منهن من تزعم أنها متحجبة وتقوم وسط الرجال والشباب ترقص وتتمايل بحجابها المتبرج الذي يعد في نفسه فتنة والعياذ بالله.
- ومنها حرصه على سمعة النساء اللواتي غاب عنهن أزواجهن في الجهاد أو في مقصد آخر، فكان أبو العيال، وكان يمشي إلى المغيبات اللواتي غاب أزواجهن فيقف على أبوابهن ويقول: الكن حاجة؟ وليتكن تريد ان تشتري شيئا؟ فاني اكره ان تخدعنا في البيع والشراء، فيرسلن معه بجواريهن فيدخل السوق ومن ورائه من جواري النساء وغلمانهن ما لا يحصى فيشتري لهن حوائجهن ومن ليس عندها شيء اشترى لها من عنده. وإذا قدم الرسول من بعض الثغور يتبعهن بنفسه في منازلهن بكتب أزواجهن ويقول أزواجكم في سبيل الله وانتن في بلاد رسول الله عليه الصلاة والسلام، ان كان عندكم من يقرأ وإلا فاقرين من الأبواب حتى اقرأ لكن ثم يقول: الرسول يخرج كل يوم كذا وكذا فاكتبن حتى نبعث بكتبكن ثم يدور عليهن بالقراطيس والدواة يقول: هذه دواة وقرطاس فأدنين من الأبواب حتى اكتب لكن ويمر إلى المغيبات فيأخذ كتبهن فيبعث بها إلى أزواجهن، أما في الجزائر فتتعرض الأمهات والنساء والأخوات اللواتي اختطف أولادهن من طرف الأجهزة الأمنية بطريقة ممنهجة للطرد والقمع والإهانة من أمام مقر الهيئة الاستشارية لحقوق الإنسان التي يشرف عليها فاروق قسنطيني؟!!!، حيث اعتدن على الاعتصام والاحتجاج كل يوم أربعاء أمامها، وقد أشرت إلى ذلك يوم الجمعة مما دعا قوات الأمن إلى إلقاء القبض عليّ على قارعة الطريق، وقلت أنه من حقهن معرفة مصير ذويهم لاسيما وقد صرّح رئيس الهيئة الاستشارية أن هناك حوالي 6146 اختطفوا من طرف قوات الأمن ولكن ليس بأمر قادة الأجهزة الأمنية وهذه مغالطة لا يمكن تصديقها ولا تنطلي إلا على الحمقى، فالعدد المذكور رغم أنه بعيد عن الرقم الحقيقي أضعافا مضاعفة فهو يدل على أن عملية الاختطاف تعتبر ظاهرة وليس مجرد تجاوزات معزولة كما يروج النظام المتعفن، وكان الواجب على رئيس حقوق الإنسان الدفاع عن حقهن في الاعتصام والتظاهر والتجمع سواء أمام مقره أو مقر رئيس الجمهورية أو مقر وزارة الدفاع قبل أن تدفعهم الظروف والقمع والمنع إلى اللجوء إلى المحاكم الدولية بعد أن سدّت الأبواب في وجوههم داخليا، وما أظن أن فاروق قسنطيني وهو محامي قديم ويرأس هيئة للدفاع عن حقوق الإنسان ويعرف بدقة حجم المظالم التي لحقت بهذه العائلات وقد قدّموا له ملفات خطيرة وموثقة عن كيفية الاختطاف والجهة المختطفة أنه يرضى ويقبل أن تعامل تلك العائلات بتلك المعاملة المهينة التي تعرضت لها الأمهات والزوجات والأخوات والآباء والإخوة فمسألة المختطفين لابد أن تجد حلا عادلا وشفافا، مع العلم أن التعويض المادي لا يمكن أن يكون بديلا عن معرفة الحقيقة وأن تأخذ العدالة مجراها.
- وعن يحي بن سعيد بن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال: وجد عمر في بيت رجل من ثقيف شرابا فأمر به فاحرق، وكان يقال له رويشد، فقال أنت فويسق، وقال ابن الجوزي: واحرق - يعني عمر- بيت رويشد الثقفي، وكان حانوتا يعني نباذا، وقال ابن القيم: وحرق عمر بن الخطاب رضي الله عنه حانوت الخمر بما فيه، وحرق قرية تباع فيها الخمر، ولو أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاس خلال ديار المسلمين ومنها الجزائر لقام بإحراق جميع مصانع الخمر الرسمية المعتمدة من الدولة وسائر الخمارات المأذونة من السلطات التي تدعي ان دين الدولة الإسلام وتتاجر في أم الخبائث والحاكم الذي يسمح بمصانع الخمر والمتاجرة فيها تصديرا واستيرادا هو من جملة من لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لعن في الخمر عشرة ومثل هذا الحاكم لا تجوز طاعته ولا الدعاء له لأنه ملعون على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم.
د- نماذج من عهد عثمان بن عفان:
* والأمثلة على محافظة عثمان بن عفان رضي الله عنه على نظافة المجتمع المسلم كثيرة نذكر منها:
- لقد عين عثمان بن عفان رضي الله عنه لمنع الناس من شرب النبيذ الذي فيه سكر وأرسل طائفا يطوف عليهم بالعصا فمنعهم من ذلك.
- وعندما شاهد عثمان بن عفان رضي الله عنه على محمد بن أبي جعفر بن أبي طالب وعليه لباس معصفر قال له منكرا: أتلبس المعصفر وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
- وعن مجاهد رحمه الله: "كان عمر وعثمان رضي الله عنهما يرجعان حواج معتمرات من الجحفة وذي الحليفة وهن في مدة العدة".
- وكان يأمر بتسوية القبور اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم في تسوية القبور فقد مر بقبر أم عمر وبنت عثمان فأمر فسوي وقال: ولكن يرفع من الأرض شيئا... فكيف لو شاهد القبور الضخمة المجصصة بمبالغ مالية ضخمة؟
ه-نماذج من عهد علي رضي الله عنه:
* ومن الأمثلة المأثورة على الإمام علي رضي الله عنه في المحافظة على نظافة المجتمع الإسلامي أخلاقيا نذكر ما يلي:
- كان يمشي في الأسواق ومعه درته يأمر الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر، قال الحر بن جرموز عن أبيه قال: رأيت عليا رضي الله عنه وهو يخرج من القصر وعليه قطريتان إزار إلى نصف الساق ورداء مشمر قريب منه ومعه درة له يمشي بها في الأسواق ويأمرهم بتقوى الله وحسن البيع ويقول (أوفوا الكيل والميزان) ويقول (لا تنفخوا اللحم) ويقول (بيعوا ولا تحلفوا فان اليمين تنفق السلعة وتمحق البركة) فكيف لو اطلع على أحوال أسواق المسلمين التي غابت عنها حسبة الأسواق التي نص عليها فقهاء السياسة الشرعية.
- وكان ينكر على بعض المسلمين الذين لا يمنعون نساءهم وزوجاتهم وبناتهم من الخروج إلى الأسواق مزاحمات للرجال فقال (رضي الله عنه: "إلا تستحيون أو تغارون؟ فانه بلغني ان نساءكم يخرجن في الأسواق يزاحمن العلوج". فكيف لو اطلع على الاختلاط المشين في أسواق العالم الإسلامي ومنها الجزائر حيث اختلاط الشابات في أوضاع مخلة بالحياء واغلب الشابات والشباب لا هم لهم من الأسواق إلا المعاكسات وبذاءة اللفظ والتحرش الجنسي من الطرفين وكان بالإمكان تخصيص أسواق للنساء وأخرى للرجال حفاظا على الأخلاق فهل يعقل أن تباع الملابس الداخلية للنساء وتنشر علانية على رؤوس الناس من قبل بعض الشباب –سامحهم الله وغفر لهم- دون حياء أو خجل؟
- وكان الإمام رضي الله عنه إذا كان في القبيلة أو القوم الرجل الداعر حبسه ويقيد الدعارة بالحبس بقيود لها أقفال ويوكل بهم من يحلها لهم وقت الصلاة من احد الجانبين وان كان لهذا الداعر مالا انفق عليه من ماله وان لم يكن له مال أنفق عليه من بيت مال المسلمين وقال: "يحبس عنهم شره وينفق عليه من بيت مالهم". فكيف لو سمع الأصوات التي تتعالى اليوم إلى فتح بيت الدعارة بعد العثور على مقبرة جماعية لحدثاء الولادة بحي الجزيرة، وكان يجلد من أفطر في رمضان، فكيف لو اطلع على حال أولئك المجاهرين بانتهاك حرمة رمضان في وضح النهار دون حساب أو عقاب بل تفتح لهم بعض المطاعم والمقاهي، بينما وزارة غلام الله مشغولة بعقد ندوات يبين فيها جواز إفطار أصحاب المرض المزمن وكأن هذا الحكم يحتاج إلى ندوة لبيانه، والله يقول :"فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر" ويلتزم الصمت عن بيان حكم الشرع في من أفطر في رمضان جهارا نهارا متبجحا بانتهاك حرمة الشهر الفضيل.
- وكان رضي الله عنه شديد الإنكار لمن باع خمرا فقد أمر بتحريق قرية كانت تباع فيها الخمر فقد روى الإمام أبو عبيدة القاسم بن سلام ان عليا بن أبي طالب رضي الله عنه نظر إلى زرارة فقال: ما هذه القرية؟ قالوا: قرية تدعى زرارة، يلحم فيها، تباع الخمر، فقام يمشي حتى أتاها فقال علي: بالنيران، فأضرموا فيها فان الخبيث يأكل بعضه بعضا. قال (الراوي): فاحترقت من غربيها حتى بلغت بستان خواستا بن جبرونا. وهو دليل ومحل إجماع بين المسلمين أن الخمر يجب على الحاكم محاربتها والقضاء عليها لأنها أم الخبائث أما في الدول العربية من تعرض لخمارة بالسوء قياما بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فانه يسجن ويعاقب فما اكثر الذين أحيلوا على العادلة بتهمة المس بأملاك الغير والإخلال بالنظام العام.
* تلك بعض النماذج من سيرة الرسول الأكرم وسيرة الخلفاء الراشدين العطرة كلها تدل دلالة على وجوب الحفاظ على نظافة المجتمع المسلم أخلاقيا ومحاربة كل ألوان المناكر سواء كانت في الأمور الاعتقادية أو السياسية أو الأخلاقية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، هذه النماذج ليست فتاوى متشددة جاءت من وراء البحار وليست فتاوى صادرة عن "الفرق الضالة" وأرباب الفكر المتطرف المنحرف، أو صادرة جماعة بوكوحرام التي تم تصفيتها بطريقة وحشية وعلى المباشر ودون إحالة المجرمين على المحاكمة، وإنما هي نماذج خير البرية وعن الخلفاء الراشدين الذين أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم الآخذ بسنتهم والعض عليها بالتواجد.
16-ولاة قهر يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف:
* الكل يعلم أن حكام هذا العصر أصبحوا وراء نشر ألوان الفساد وترسيمه وتقنينه وحمايته والدفاع عنه وتسخير الأجهزة الأمنية للدفاع عنه وتلك جريمة نكراء لها عقوبة في الدنيا والآخرة، لقوله تعالى "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأمنتم لا يعلمون"النور19، قال القاضي أبو السعود رحمه الله"من أعان على الفاحشة وإشاعتها فهو مثل القواد الذي يقود النساء والصبيان إلى الفاحشة" فما هو حكم من يروج إلى الحفلات والمهرجانات الماجنة الخليعة ويقوم بالإعلان عنها بمختلف الوسائل، فترى ملصقات الفنانين والفنانات هنا وهناك؟!!! أما إذا وزّع بعض الشباب بعض المطويات على المواطنين والمواطنات من الإخوة والأخوات قياما بواجب النصح والتذكير، فإنه يتم التشهير بهم واستعداء السلطات عليهم رغم أن ما يقومون به هو من حقهم المشروع شرعا وقانونا لأن ذلك يدخل في حرية الدعوة والتعبير ولاشك أن من يشيع الفاحشة في الذين آمنوا يستحق الوعيد المذكور في الآية، وقد روى الإمام مالك رحمه الله عن أبي الزبير المكي رضي الله عنه أن رجلا خطب إلى رجل أخته، فذكر أنها قد كانت أحدثت –زنت- فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فضربه أو كان يضربه، ثم قال "ما لك وللخبر" أي أيّ فائدة في إخبار الخاطب بذلك؟ وقال الوليد الباجي في شرح الأثر "فيجب على الولي ستره عليها لأن الفواحش يجب على الإنسان سترها على نفسه وعلى غيره..." والأدهى من ذلك أن هذه الأنظمة تعمل على ملاحقة الآمرين بالمعروف والزج بهم في السجون وإحالتهم على القضاء غير الشرعي ليحكم عليهم بأشد العقوبات، وهكذا أصبح الفساد والإفساد عملية منهجية تتولاها الدولة بدعوى تجفيف منابع التطرف والتشدد والقصد الحقيقي محاربة الإسلام وتجفيف منابع التدين وهو ما يسمى الإفساد الممنهج وهو مسلك أعداء الحق منذ فجر التاريخ، قال تعالى عن أصحاب هذا المنهج الافسادي: "فما كان جواب قومه ألا ان قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم أنهم أناس يتطهرون" النمل 56، ومتى كانت فضيلة التطهر تهمة وجريمة؟! وهو مسلك فرعون قال تعالى: "فأرسل فرعون في المدائن حاشرين ان هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون" الشعراء 53/56 وهو المسلك الشائن الذي استنكره سيدنا شعيب عليه السلام حيث قال لقومه: "ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من امن به وتبغونها عوجا" الأعراف 86. وهو مسلك الشيطان الرجيم قال تعالى عن الشيطان: "قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين" الأعراف 16، والحاصل ان حكام عصرنا هذا أصبح شأنهم شأن المنافقين الذين قال الله فيهم: "والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم ان المنافقين هم الفاسقون" التوبة 67.
17- ذكر بعض مناكر الصيف الأكثر انتشارا:
أ-منكر المهرجانات وحفلات الغناء الماجن:
* موضوع الغناء والموسيقى من الموضوعات التي كثر فيها القيل والقال والفت فيه عشرات المصنفات قديما وحديثا ولسنا الآن بصدد عرض أدلة المدارس الفقهية في هذه المسألة والتي شغلت الناس لا سيما بعدما اكتسحت العالم كله بجميع أطيافه وأجناسه وأصبحت قوت قلوب اغلب شباب الدنيا التائه - هداهم الله للخير وعفا عنا وعنهم- وفي هذا البيان سوف اقتصر على ذكر ما قاله فقهاء الأئمة الأربعة في منكر الغناء وخاصة ما قاله الإمام مالك رحمه الله، لاسيما وغلام الله يصر على وجوب إتباع الإمام مالك.
- سمى أبو حنيفة سماع الغناء ابتلاء قال صاحب بدائع الصنائع: "ودلت المسألة على ان مجرد الغناء معصية وكذا الاستماع إليه وكذا ضرب القضيب والاستماع إليه ألا ترى ان أبا حنيفة رضي الله عنه سماه ابتلاء"، أما الإمام الشافعي رحمه الله فجعل ارتياد أماكن الغناء من قوادح العدالة وأما الإمام احمد رحمه الله فذهب إلى انه إذا رفع الضارب بالعود والطنبور والمزامير إلى الحاكم ان يعزر ضربا بما لا يزيد على عشرة أسواط، وعلى مذهب الإمام احمد يجب تعزير كل الفنانين الذين حضروا حفلات جميلة وتيمقاد والكازيف؟ أما ما جاء في المدونة أقصد مدونة الإمام مالك لا مدونة غلام الله التي سوف يتم فيها تأميم الأئمة بعد تأميم المساجد وجعلها شبيهة بالثكنات العسكرية أو المؤسسات الإدارية، جاء في مدونة الإمام مالك: "... كان مالك يكره الدفاف والمعازف كلها في العرس..." وسئل عن الغناء فقال: "إنما يفعله عندنا الفساق". والحاصل من قول الإمام مالك رحمه الله أن كل المغنين الذين غنوا في تيمقاد وجميلة والكازيف إنما هم فساق وان الذي سمح لهم بذلك فهو فاسق مثلهم وهذا القول ليس "قول الإرهابيين" المتشددين الذين تطاردهم الأنظمة العميلة أو الإدارة الأمريكية إنما قائل ذلك الإمام مالك النجم وقبل أن تظهر سائر الحركات الإسلامية جميعها فهل هؤلاء الأئمة الأربعة قادة الفكر الإرهابي في العالم الإسلامي؟. وسئل الإمام احمد رحمه الله عن الرجل يسمع المنكر في دار بعض جيرانه قال: يأمره قلت: فان لم يقبل؟ قال: يجمع عليه الجيران ويهول عليه، وبلغة العصر مقابلة هذا المنكر بالتنديد والتظاهر والتجمع الاستنكاري وهذا ما كان يقوم به بعض أهل العلم "مر محمد بن مصعب العابد بدار فسمع صوت عود يضرب به فقرع الباب فنزلت جارية فقال لها: يا جارية قولي لمولاتك تجدر العود حتى اكسره قال فصعدت فقالت لمولاتها شيخ بالباب قال كذا وكذا قالت: هذا شيخ أحمق فضربت بعودين فجلس على الباب وقرأ فاجتمع الخلق وارتفعت الأصوات بالبكاء فسمعت المرأة الضجة فقالت: مولاتي تعالي انزلي واسمعي فلما سمعت قالت احضري العودين حتى يكسرهما". وكان إذا سمع صوت عود أو طنبور من دار أرسل إليهم ان أرسلوا إلي ذلك الخبيث فان أرسلوا به إليه كسره وإلا قعد على الباب يقرا فيجتمع الناس فيقولون محمد بن مصعب فلا يدع حتى يخرج إليه فيكسره. وهذا بلغة العصر هو الاحتجاج الشعبي عن طريق الاعتصام السلمي. فكيف لو شاهد هذا العالم ما يحدث في الحفلات والمهرجانات الفنية في العالم العربي والإسلامي وما يحدث فيها من مهازل ومفاسد أخلاقية وما يحدث فيها من هتك الإعراض وهذا بشهادة بعض رجال الأجهزة الأمنية المكلفين بحماية تلك الحفلات الماجنة المدفوعة الأجر من السلطات الرسمية ولله در الإمام حسن صديق خان وهو يتكلم عن مفاسد الغناء وما يجب على المسلمين نحوه "فيدخل في هذه الآية كل مزمار صغير كان أو كبير وبأي اسم سمّي، وبأي لقب لقّب وهو أيضا كثير جدا لا يحصيه إلا الله وشاع في الأعراس وفي الأفراح وفي المجالس البيوتية ومحافل الرفاهة والدعة. وابتلى بها الولاة والأمراء وأهل الترف من الرعايا وغيرهم. ولكل قوم وجيل ورهط وقبيل مزامير ومعازف خاصة وكذلك إيقاعات الغناء أنواع لهم بها شغف لا يخلو احدهم منها إلا من رحمهم الله تعالى. واستشهد رحمه الله بالحديث: "ليكونون من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف...". ثم قال: والحديث دليل على تحريم المعازف وهي تصدق على أي آلة للغناء باي شكل كان وبأي اسم يسمى. وفيه من أعلام النبوة حيث اخبر بما سيكون في أمته وقد كان كما اخبر، وابتلي به عامة الناس من أمته اليوم وأحدثوا من أنواعها ما لا يأتي عليه الحصر، حتى انك ترى الصبيان في الدور يشترون لهو الحديث وهذه الآلات الخبيثة وهي في أيديهم يلعبون بها في الدار وفي صحنه وفي الأسواق والسكك وينفخون فيها فيظهر أصوات مختلفة فيستريحون إليها والى تصوير للحيوان من الإنسان وغيره، وكأنه لم يبق لهم إلا هذه الملاهي والملاعب، وترى إباءهم وأبناءهم يأتون بها من السوق ويشترونها لهم وهم مسلمون عالم بتحريم ذلك كله لكن سامحوا في هذا حبا للولد وللبنت وزعموا أنها ليست معظمة عندهم حتى تكون معصية وذلك زعم منهم باطل، وتابع رحمه الله مبينا واجب أولياء الصبيان تجاه هذا النكر وهو الاحتساب عليهم حيث قال: بل يجب عليهم ان يمحوا التصوير ويكسروا المعازف حيث وجدوها ويقدموا أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم على محبة الأولاد والبنات، ويذكروا قوله سبحانه وتعالى: "إنما أموالكم وأولادكم فتنة" و"قوا أنفسكم وأهليكم نارا"، "إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم". وعن أثر الآلات على النفس قال: "وكم لهذه الوسيلة الشيطانية من قتيل دمه مطلول وأسير بهموم غرامه وهيامه مكبول ولا سيما إذا كان المغني حسن الصورة والصوت كالمرأة الحسناء والغلام الجميل فليحذر المتحفظ لدينه الراغب في إسلامه عن ذلك فان الشيطان له حبائل ينصب لكل إنسان منها ما يليق به وربما كان الغناء على الصفة التي وصفناها من أعظم خداع اللعين الخبيث ولا سيما لمن كان في زمن السيئة فان نفسه تميل إلى مستلذات الدنيوية بالطبع"، ولذلك حذر علماء الأمة من الآثار السيئة للغناء، قال الفضيل بن عياض رحمه الله "الغناء رقية الزنا" وقال الواعظ الخطير والإمام التحرير ابن الجوزي رحمه الله في تلبيس إبليس "اعلم أن الغناء يجمع شيئين أحدهما، أنه يلهي القلب عن التفكير في عظمة الله سبحانه والقيام بخدمته والثاني أنه يميله إلى اللذات العاجلة التي تدعو إلى استيفائها من جميع الشهوات الحسية ومعظمها النكاح...فلذلك يحث على الزنا فبين الزنا والغناء تناسب من جهة أن الغناء لذة الروح والزنا أكبر لذات النفس..." وقال ابن القيم رحمه الله "فلعمر الله! كم من حرة صارت بالغناء من البغايا..." والعالم كله يعلم كيف تترامى الفتيات على أرجل الفنانين في صورة عاهرة وهناك من تنتحر إذا مات فنانها المفضل رجلا كان أو امرأة، والشواهد أكثر من أن تحصر في الدنيا كلها وفي عالمنا الإسلامي والعربي.
تنبيه هام:
أما مسألة كشف المرأة وجهها بالأجانب فهي مسألة خلافية بين أهل العلم قديما وحديثا ولكن رغم اختلافهم في هذه المسألة إلا نهم –والحمد لله- لم يختلفوا في مشروعية ستر الوجه وأفضلية ذلك لأن خلافهم في وجوب ستر الوجه وعدمه، قال أبو بكر الجصاص رحمه الله"...إن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها على الأجنبيين وإظهار الستر والعفاف عند الخروج لئلا يطمع أهل الريب فيها" ونقل القرطبي المالكي على ابن خويذ منداد أحد أساطين المالكية في زمانه "إن المرأة إذا كانت جميلة وخيف من كشف وجهها وكيفها الفتنة فعليها ستر ذلك" وقال صاحب الدر المختار "تمنع المرأة الشابة من كشف الوجه بين الرجال لا لأنه عورة بل لخوف الفتنة ولا يجوز النظر إليه بشهوة" ورغم أن الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله خالف شيخه الطاهر بن عاشور رحمه الله في مسألة حكم كشف الوجه إلا أنه كان يعتز بنساء قسنطينة صاحبات "الملايات" اللائي يسترن وجوههن، وكان نساء الجزائر يغطّين وجوههن "بالعجار" وفي بعض مناطق القطر تغطي كل الوجه إلا عينا واحدة.
وكل هذه الأوجه لها أصل في الفقه الإسلامي، أما الوجه لذي لم يعرفه الفقه الإسلامي قط هو السفور العصري الماجن، فلم يكن أحد من الأئمة يدور بخلده أنه سوف يأتي زمان تخرج المرأة سافرة تلبس الميني جب أو المكرو جب أو تلبس سروالا أشد فتنة من اللباس القصير، أو أن تخلع جميع ثيابها ويعطس في ماء البحر وأمام زوجها أو أبوها أو أخوها وأعين الشباب من هنا وهناك ترمقها، والأغرب أن يترج هصرنا لم يكن حتى في الجاهلية الأولى؟!!! والصهاينة والعالم الغربي يعلمون صباح مساء على إفساد المرأة المسلمة بشتى السبل تحت عناوين خداعة ماكرة طاهرا حقوق المرأة وباطنها أفسادها وإفساد المجتمع بها وصدق رسول له صلى لله عليه وسلم إذ يقول "إن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء" ولنا عودة إلى هذا الموضوع إن كان في العمر بقية، لأن الكفرة يعملون على عولمة إفساد المرأة وعولمة العلاقات الجنسية المنحرفة، لإغراق المجتمعات في الرذيلة؟!!.
ب- منكر الاختلاط الماجن الفاتن:
* كلما اقبل فصل الصيف الحار ألا واخذ حجم الاختلاط المحرم شرعا في الازدياد واخذ أشكالا اكثر تفسخا وانحلالا إلى ان يصل إلى ذروة الفساد على شواطئ البحار حيث تتجرد النساء من سائر اللباس إلا لباس البحر المكشوف الفاضح وبحضرة الرجال والشباب الهائج المائج والحق يقال أن الاختلاط أصبح سمة البلاد العربية والإسلامية في الشوارع والأسواق والمدارس والجامعات والأندية الليلية المحرمة والمقاهي والمطاعم للأكل الخفيف والثقيل أما على شواطئ البحار والحفلات والمهرجانات والسهرات الليلية خاصة في فصل الصيف فحدث عن الفساد والانحلال والانحراف ولا حرج كل هذا يحدث تحت رعاية الدول التي تزعم أنها إسلامية وينص دستورها على ان دين الدولة هو الإسلام ومما يزيد الطين بلة اللباس الفاضح المكشوف والفاتن للنساء بما في ذلك لباس بعض "المتحجبات" ممن لا يلتزمن الحجاب الشرعي بل يلبس حجابا ربما كان اشد فتنة من لباس بعض السافرات، ومن المعلوم أن ارتداء الحجاب لوحده لا يدل على حقيقة الالتزام الشرعي في سائر نواحي الحياة وإنما الحجاب الشرعي مجرد خط من خطوط الالتزام الإسلامي الشامل، وبلغ الهوى ببعضهن إلى البحث على ما يسمى بالمايو الشرعي وتلك خدعة إبليس - هدى الله الجميع إلى الخير- وكان الواجب على حكام الشعوب الإسلامية الالتزام بإصلاح دين الخلق والمحافظة على نظافة المجتمع أخلاقيا ومنع الاختلاط المحرم إلا ما كان ضروريا عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ان يمشي الرجل بين امرأتين، وكان إذا التقت امرأتان في الطريق وكان في طريقه بينهما وقف ولم يمر حتى تجوزا، وقال رجل للإمام احمد رحمه الله: أرى رجل السوء مع المرأة قال: صح به. وقال يحي بن معين رحمه الله: رأيت وكيعا رأى امرأة عند عطار والعطار يكلمها فقال لإنسان: اذهب إلى ذلك العطار ففرق بينهما، ورأى الإمام محمد بن المنكدر رجلا مع امرأة في خراب وهو يكلمها فقال: ان الله يراكما سترانا الله وإياكما، والأصل في الإسلام أن تقر المرأة في البيت معززة مكرمة مدللة، تحضى سائر حقوقها الشرعية، ولا تخرج من بيتها إلا لحاجة أو ضرورة لقوله تعالى "ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى"الأحزاب33، قال ابن كثير رحمه الله "إلزمن بيوتكن فلا تخرجن لغير حاجة"، وقل الجصاص "وفيه دلالة على أن النساء مأمورات بلزوم البيوت منهيات عن الخروج" وإذا كان الخطاب موجه إلى زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم مع صلاحهن وطهارتهن وعفتهن، فكيف بغيرهن من نساء العالمين فهن أولى بالقرار في البيوت إلا لحاجة شرعية" وقال الإمام المالكي القرطبي رحمه الله"معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم، فقد دخل غيرهم فيه بالمعنى هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء كيف والشريعة طافحة بلزوم بيوتهم والإنكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة" ولذلك لم يلزم الشارع المرأة المسلمة بحضور المساجد ولا الجمعة ولا الجماعة" وقرّر الرسول صلى الله عليه وسلم أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد وعندما سمعت ذلك أم حميد الساعدية بنت لها مسجدا في أقصى شيء في بيتها وأظلمه، فكانت تصلي فيه حتى لقت الله عز وجل وقد أثبت الواقع مخاطر خروج النساء دون خطام أو زمام أو ضوابط شرعية، وهناك جمعيات في أوروبا وأمريكا تطالب بعودة المرأة إلى المنزل وأما المراد بالحاجة المسموح بها، فهو ما أشار إليه بعض أهل العلم في شرح الحديث الصحيح "قد أذن لله لكن أن تخرجن لحوائجكن"، قال ابن بطال رحمه الله "هذا الحديث دليل على أن النساء يخرجن لكل ما أبيح لهن الخروج فيه من زيارة الآباء والأمهات وذوي المحارم وغير ذلك مما تمس به الحاجة" وكن –أي النساء- على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضرن المسجد والمصلى وإن كان البيت أفضل وأعظم أجرا ويذهبن إلى حفلات العرس في حدود الآداب الشرعية وحشمة ووقار وكن يشاركن في الغزوات عند الضرورة أو الحاجة، ولسنا الآن بصدد تفصيل القول في ضوابط الخروج وحسبنا هذه لمعة من باب لذكرى لأخواتنا جميعا، وكلما فسد الزمان وتغيرت الأحوال من الصلاح إلى الفساد فعلى المرة المسلمة الإقلال من الخروج إلا لضرورة قاهرة ولذلك قالت السيدة عائشة لما شعرت في آخر حياتها بتغير الأحوال "لو رأى رسول الله من النساء ما رأينا لمنعهن من المساجد كما منعت بنو إسرائيل نسائها" ونساء عصرنا –هداهن الله تعالى للتي هي أقوم- كلما فسد الزمان أمعنّ في الخروج صباح مساء وخاصة إلى الأسواق الشعبية والراقية نسأل الله السلامة.
ونماذج إنكار العامة والعلماء والحكام الأوائل من السلف الصالح عن الاختلاط المحرم فوق الحصر ولله در الشاعر الذي صور الانحلال الخلقي الناجم عن ثقافة التعري والاختلاط المحرم شرعا وبغير ضرورة شرعية:
مدنية لكنها جوفاء * وحضارة ولكنها أفياء
مرجت، عقول الناس حيث استحسنت * من صنعها ما استهجن العقلاء
تدعو التهتك والسفور فضيلة * ونتاج ذلك الشر والفحشاء
أوحت إلى الجنس اللطيف بأنه * هو للرجال لدى الحقوق سواء
وبان جبار السماء ورسله * هضموا عليه حقوقه وأساءوا
قادت إلى السوق الفتاة وسوقها * لم يخفهن عن العيون كساء
والنحر والعضدان والفخذان * كل أولاء باد ما عيه غطاء
وبكفها المرأة تصلح شانها * كيف اشتهت ومتى وحيث تشاء
وسط الترام وفي الطريق تهتكا * إن تهتك للفتاة شقاء
جزت غدائرها فصارت وفرة * لا حبذا بالوفرة الحسناء
تلهو وترقص في المسارح مثل ما * ترتج فوق غصونها الورقاء
يرتج منها كل رجراج كجد * ول زئبق لعبت به نكباء
وهناك تعتنق الفتى ويحوطها * بذراعه فتليهما الأهواء
بالاحتكاك والتلامس والتهامس * والشذى تتكهرب الأعضاء
وإذا غشيت المستحم من * الجنسين أسرابا حواها الماء
جنب إلى جنب تعوم وقد علا * ذاك الفضاء الضحك والضوضاء
فكأن ميل الجنس جرد منهما * أفما تفر من الذئاب الشاه
لا وازع يزع الفتاة كمثل ما * تزع الفتاة صيانة وحياء
وإذا الحياء تهتكت أستاره * فعلى العفاف من الفتاة العفاء
وقد بين ابن القيم رحمه الله واجب الحاكم المسلم نحو الاختلاط المفضي إلى المفاسد الأخلاقية وما ينجم عنه من تدمير كيان المجتمع المسلم فقال: "يمنع المرأة إذا أصبت بخورا ان تشهد عشاء الآخرة في المسجد فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم المرأة إذا خرجت استشرفها الشيطان"، ولا ريب أن التمكين من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة كما هو من أسباب فساد أمور العامة والخاصة واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة، ولما اختلط البغايا بعسكر موسى وفشت فيهم الفاحشة أرسل الله عليهم الطاعون فمات في يوم واحد سبعون ألفا والقصة مشهورة في كتب التفسير، فمن أعظم أسباب الموت العام كثرة الزنا بسبب تمكن النساء من اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجات متجملات ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية - قبل الدين- اشد شيء منعا لذلك.
قال ابن القيم: "ومن ذلك ان أولي الأمر يجب عليه ان يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والفرج ومجامع الرجال. فالإمام مسئول عن ذلك والفتنة به عظيمة قال صلى الله عليه وسلم: ما تركت بعدي فتنة اضر على الرجال من النساء. وفي حديث أخر انه قال للنساء: لكن حافات الطريق". ويجب عليه منع النساء من الخروج متزينات متجملات ومنعهن من الثياب التي يكن بها كاسيات عاريات كالثياب الواسعة والرقاق منها ومنعهن من حديث الرجال في الطرقات ومنع الرجال من ذلك وان رأى ولي الأمر ان يفسد على المرأة إذا تجملت وتزينت وخرجت ثيابها بحبر ونحوه فقد رخص في ذلك بعض الفقهاء وأصاب وهذا من ادني عقوبتهن المالية. وله ان يحبس المرأة إذا أكثرت الخروج من منزلها ولا سيما إذا خرجت متجملة بل إقرار النساء على ذلك إعانة لهن على الإثم والمعصية والله سائل ولي الأمر على ذلك. وقد منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه النساء من المشي في طريق الرجال والاختلاط بهم في الطريق فعلى ولي الأمير ان يقتدي به في ذلك"، وقال الخلال في جامعه: أخبرني محمد بن يحي الكحال انه قال لأبي عبد الله انه رأى الرجل السوء مع امرأة؟ قال: صح به وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المرأة إذا تطيبت وخرجت من بيتها فهي زانية.
- ومما يجب معرفته ان الاختلاط المحرم ولباس النساء الفاضح المتكشف واحتكاك الرجال النساء في كل مكان بما في ذلك وسائل النقل العمومي أفضت إلى انتهاك الأعراض جهرة وأمام نظر الجميع فهناك من يصل به التحرش بالنساء إلى حد الاغتصاب داخل وسائل النقل العمومية في سيارات لأجرة بل أن في بعض المستشفيات فضلا عن المهرجانات والحدائق العامة حيث يتم التسافد بلا خجل أو حياء قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يتفاسدوا في الطريق تفاسد الحمير قال احد الصحابة إنّ ذلك لكائن قال نعم ليكونن"، وفي رواية: "والذي نفسي بيده لا تفني هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المراة فيفترشها في الطريق - أي يجامعها في الطريق- فيكون خيارهم يومئذ من يقول لو واريتها وراء هذا الحائط" وفي رواية فيها ضعف: "فذاك فيهم مثل أبي بكر وعمر فيكم". بل إن الاحتكاك والمعانقة والشم والضم وتبادل القبلات الساخنة في أوضاع مخلة بالآداب العامة وعلى مشهد من الجميع كما هو الحال في بعض شوارع العواصم الكبرى العربية والإسلامية ومنها الجزائر التي كان يضرب بها المثل في الأنفة والرجولة والفحولة والغيرة على الأعراض وكان الجار الجزائري يغار على جارته غيرته على أخته وربما قاتل دونها، ولقد مرّ على الشعب الجزائري زمان كان يأنف من بعض الدول المجاورة لانتشار الانحلال الأخلاقي فيها وقلة الغيرة على الأعراض فهن نحن نشاهد بكل أسف مظاهر الانحلال عيانا في شوارعنا وشرطة الآداب العامة في سبات عميق ولا تحرك ساكنا، وقد تخلت عن مهمتها القانونية وكان الرجل الجزائري الشهم إذا خرج مع زوجته تكون وراءه شبرا أو شبرين في حياء وشهامة أما اليوم فيمشي الرجل مع زوجته أو خليلته كتفا إلى كتف مع تشابك الأيدي بعضها في بعض فضلا عن الضم بشكل مخل ومما زاد الطين بلّة والقلب حرقة وغصة أن يكون ذلك من بعض المتحجبات حجابا متبرجا حتى وصل الأمر إلى ذهاب بعض المتجلببات إلى شواطئ البحر والغوص في ماء البحر وما إن تخرج من البحر إلا ويلتصق جلبابها على جسمها فتبدو مفاصلها ومفاتنها بشكل لا يليق شرعا وعقلا وذوقا، وليعلم زوجها أنه ديوث لا يدخل الجنة كما في الحديث الصحيح، ورغم ذلك نسال الله لهن الهداية وقوة الإيمان والعودة إلى الجادة والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وعلى ولي أمر النساء أبا أو أخا أو زوجا الحرص على عفاف المرأة المسلمة وعلى ولاة الأمر في البلاد العربية والإسلامية المحافظة على نظافة المجتمع وسد جميع ذرائع الفساد والوقوف بحزم أمام الاختلاط المحرم الذي سوف تكون مآلاته على المدى المتوسط أو البعيد خطرا على الأفراد والأسر والمجتمع وعلى الجميع الحذر كل الحذر من إتباع منهج اليهود والنصارى في إفساد المجتمعات الإسلامية عن طريق الاختلاط المحرم والتبرج وإطلاق العنان للنساء دون ضوابط شرعية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لتركبن سنن من كان شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو ان احدهم دخل حجر الضب لدخلتموه وحتى لو ان احدهم جامع إمراته بالطريق لفعلتموه" وعلى العلماء والدعاة وأئمة المساجد القيام بالواجب الشرعي في توعية الرعية ونصح الراعي والإشارة إلى مخاطر الاختلاط المحرم شرعا، وتخصيص دروس عبر كامل الوطن في هذا الباب وهذا الجنرال ديغول عندما أراد أن يحرر فرنسا من الألمان أول ما بدأ به غلق أوكار الرذيلة قائلا لهم "أغلقوا هذه البيوت" يقصد بيوت الفساد، وكانت جبهة التحرير أثناء الثورة تهاجم المخامر وبيوت الدعارة وتحارب شرب الدخان لأن الشعوب التي يسودها الانحلال الأخلاقي لا يمكن أن تفكر في التحرير والإنعتاق ولذلك يعمل الغرب بكل وسيلة لإفساد الأمم ليتمكن من رقابها ويقتل فيها روح الجهاد والمقاومة وإشغالها بلهو الحياة الدنيا والعياذ بلله.
ج- الصيف والتوسع في شرب الخمر:
* كلما دخل فصل الصيف إلا وكثر معاقرة الخمور على اختلاف ألوانها والنظام المتعفن لا يحرك ساكنا تجاه أم الخبائث التي قال الله فيها "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فها أنتم منتهون"المائدة90/91. وقد أوجب الشارع الحكيم محاربتها بالوازع الديني والوازع السلطاني لمن عاند وكابر وجاهر بالمعاصي والنصوص الشرعية في ذم الخمر وبيان مخاطرها على الفرد والأسرة وأمن المجتمع أشهر من أن تذكر وقد توعد الله تعالى شاربها بأوخم العقوبات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أتاني جبريل عليه السلام، فقال يا محمد إن الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتعاها وشاربها وآكل ثمنها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها ومستقيها" وقال عليه الصلاة والسلام "ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة، مدمن خمر والعاق لوالديه والديوت –وهو الذي يقر السوء في أهله- " ورغم كل هذا الوعيد نجد أغلب الأنظمة العربية والإسلامية تبيحها وتعاقب من يحاربها من الناس ومنها الجزائر، فرغم أن الدستور تنص على أن دين الدولة الإسلام" نجد الجزائر منذ سنوات تعتبر أول مصدر عالمي للخمور ورابع منتج له، وعنب الخمر هي ثالث منتوج زراعي وطني يأخذ حيز 18 مليون هكتار وزادت ازدهارا في السنوات الأخيرة وفق خطة زراعية من طرف المكتب الوطني لإنتاج وتسويق الخمور وعدد زراعها 2600 مزارع وبتمويل من الحكومة من أجل تحسين الجودة عبر الولايات، وتعتبر رائدة في زراعة كروم الخمر منها عين تيموشنت، سيدي بلعباس وبومرداس وتلمسان والمدية ويوجد بالجزائر أكثر من 514 محل خمر مصرح به قانونا أما المحلات غير المرخص بها فهي فوق الحصر، وهناك حانات خاصة بالفقراء وحانات لرجال الأعمال والأثرياء تحت الحراسة المشددة والرقابة الأمنية ومنهم من يصرف في الخمر ليلة واحدة 10 مليون مع الغناء والرقص الخليع، وهناك حانات للعائلات وبعض العائلات –هداهم الله - الخمر موجود في الثلاجة، وهناك حانات يختلط بها الحابل بالنابل وتحدث فيها من المشاكل ما لا حصر له وهناك مخامر على بعد أمتار من المسجد والمدرسة والثانوية والجامعة، وقد بلغ إنتاج الجزائر من الخبر حوالي 138.8 ألف هيكتولتر ينتجها أزيد من 19 مصنعا عموميا فضلا عن المصانع التابعة للقطاع الخاص، وتضم الجزائر 189 مصنعا للخمور منها 8 في العاصمة وتوظف أزيد من 4000، كما أن الجزائر تستورد من الخارج كافة أنواع الخمور وبلغ عددها 51438248 كغ، أما صادرات الجزائر إلى الخارج بلغت 1351419 كغ وبلغ مداخيل الجزائر 2 مليون دولار ويمكن أن يصل إلى 200 مليون دولار، وهو من مجالات الاستثمار خارج المحروقات كل هذا الفساد العريض الملعون تشرف عليه الدولة رغم الآثار الوخيمة التي تترتب على الخمر من إفساد الأفراد رجالا ونساء وتخريبا للأسرة من طلاق وهتك الأعراض وزنا المحارم والقتل العمدي البشع وحوادث المرور وما تخلفه من ضحايا وأسر مهزوزة وجرحى ومعطوبين تعجز ميزانية الدولة على رعايتهم والتكفل بهم صحيا، فضلا عن التجاوزات الأخلاقية التي يترتب عليها صراع في الأحياء الشعبية التي تتواجد بها خمارت مرخصة وغير مرخصة مما ينذر بخطر مستطير وقد وصلت الآثار الوخيمة للخمر إلى القصر وفتيات الملاهي الصغيرات والأعجب أن بعض سكان الأحياء يطالبون الجهات الأمنية والإدارية الرسمية بغلق الخمارت وهذه الأخيرة تماطل وتناور، أما ملفات جرائم الخمر في أروقة المجالس القضائية فهي فوق الحصر، أما انتشار المخدرات بجميع أنواعها وتغلغلها وسط النسيج الاجتماعي فأمر مشهور وكذا انتشار بيوت الدعارة التي وصلت إلى أكثر من 8 آلاف بيت للدعارة في طول البلاد وعرضها ووصل عدد أبناء الزنا سنويا إلى حوالي 3 آلاف طفل غير شرعي ولا حول ولا قوة إل بالله، وأصبح ولاة القهر وأئمة الجور في حماية المفاسد المخالفة لأحكام الشريعة ويتعاملون معها وكأنها حلال وصدق رسول لله صلة الله عليه وسلم إذ يقول "ليكونن أقواما من أمتي يستحلون الحر- الزنا- والحرير والخمر والمعازف" وكان الواجب على الحكام منع الخمر والمتاجرة فيها وصناعتها ومعاقبة مقترفها كما تنص أحكام الشريعة الإسلامية، إلا من عاقرها متخفيا غير مجاهر بها فمن ستر على نفسه ستر الله عليه، إذ لا يجوز شرعا التجسس على العصاة، ورأينا فيما سبق كيف أحرق عمر رضي الله عنه رويشد وسماه فويسق، وكما أحرق الإمام علي رضي الله عنه قرية زرارة التي كان يباع فيها الخمر، كل ذلك لأن جوهر الإسلام الحفاظ على أخلاق الأمة، وكل ما يعرض أخلاق الأمة إلى الإنحلال فيجب على الحاكم منعه لأن الأمم بالأخلاق.
ولذلك قال لإمام المجاهد التلمساني الذي حرر صحراء الجزائر من نفوذ اليهود عبد الكريم المغيلي في كتابه "تاج الدين فيما يجب على الملوك والسلاطين" ومن ظهرت عليه علامات شرب من رائحة أو كلام أو مشي استشبه فإن ثبت عليه رائحة الخمر –فهو كشربه- ولو لم يكن مهتما بذنبه وشك في رائحته زجر بحسب قربه وبعده، ومن وجد من امرأة على حالة منكرة زجر بموجع الجلد إن لم يثبت عليه موجب الحد"
والحاصل أن ولاة القهر والجور الذين يقرون تلك المناكر يستحقون النار لأنهم لم ينصحوا للأمة لقوله عليه الصلاة والسلام "من استرعاه الله رعية ثم لم يحطها بنصحه إلا حرم الله عليه الجنة" وفي رواية "يموت يوم يموت وهو غاش لرعينه إلا حرم الله عليه الجنة" وفي الحديث "أيما غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة" وفي الحديث "أيما غاش لرعيته فهو في النار" وهؤلاء الحكام الذين يبطشون بالذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويزجون بهم في غياهب السجون لن ينالوا شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لقوله عليه الصلاة والسلام "صنفان من أهل النار لن تنالهم شفاعتي، سلطان ظلوم غشوم...." وكل حاكم لا يطبق أحكام الشريعة ويرفض الإقتداء بالرسول والخلفاء الراشدين في منهج الحكم فهو من السفهاء لقوله عليه الصلاة والسلام "يا كعب بن عجرة أعاذك الله من إمارة السفهاء، أمراء يكونون من بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي" ومثل هؤلاء الحكام يجب تحذير الأمة منهم ومن مفاسدهم كما حذرنا منهم الرسول صلى الله عليه سلم، وعدم الدعاء لهم أوالتغطية على جرائهم أو تضليل العامة بشأنهم أو تفريخ الفتاوى الباطلة في دعم حكهم الجائر المنحرف عن أحكام الشريعة الإسلامية .
د-الصيف وصرف أموال الأمة على الغناء والبغايا:
* ما إن يدخل فصل الصيف حتى تفتح الخزينة العامة للأمة من طرف السفهاء وتصرف أموالها على الغناء والرقص والبغايا دون حسيب أو رقيب رغم أن الشريعة الإسلامية تحرم على ولاة الأمور صرف أي درهم في غير وجه شرعي وبإذن من الأمة التي نصبت الحاكم للمحافظة على دينها ودنياها وحماية أموالها من عبث العابثين ونهب الناهبين، قال ابن تيمية رحمه الله "ولا يجوز للإمام أن يعطي أحدا مالا يستحقه لهوى نفسه من قرابة بينهما أو مودة ونحو ذلك، فضلا عن أن يعطيه لأدل منفعة محرمة منه كعطية المخنثين من الصبيان المردان الأحرار والمماليك ونحوهم والبغايا والمغنيين والمساخر ونحو ذلك أو إعطاء العرافين من الكهان والمنجمين ونحوهم"، وأغلب الشعب الجزائري لا يدري حجم المبالغ المالية التي صرفت على المهرجانات السابق ذكرها كما لا يعرف الغلاف المالي الذي صرف على الفريق الوطني لتصفيات كأس إفريقيا وكأس العالم، وكلنا يعلم حجم النهب المالي الذي طال وزارة الإعلام والثقافة ولسنا الآن بصدد بيان مكانة مقصد حفظ أموال الأمة وحمايتها من السلب والنهب والسرقة والتهريب إلى البنوك الأجنبية بطرق ملتوية، ويجب أن يعلم العام والخاص أن صرف أموال الأمة لا يجوز بغير موافقة الأمة، ولو كان في أمر مباح، أما صرف أموال الأمة في الحرام فتلك جريمة عظيمة وقد نص جماهير العلماء على أن صرف الأموال على المغنيات والراقصات والبغايا من كبائر الإثم عند الله تعالى، وكل من صرف أموال الأمة على الغناء والرقص والمجون فهو سفيه، يجب أن يحجر عليه والضرب على يده، وفي كتاب الكافي لعلامة المالكي ابن عبد البر رحمه الله "ومن المكاسب المجمع على تحريمها الربا ومهور البغايا والسحت والرشاوى وأخذ الأجرة على النياحة والغناء وعلى الكهانة وادعاء علم الغيب وأخبار السماء وعلى الرمز واللعب والباطل كله"، ولقد صرفت السلطة الجزائرية مئات بل ألوف المليارات على المهرجانات والحفلات والمجون والحرام دون محاسبة أو مراقبة ووزارة غلام الله صامتة لا تحرك ساكنا وإنما همها الأساسي مواصلة تأميم المساجد وتشديد الخناق على الأئمة وقمعهم إذا خرجوا على خط غلام الله كبير موظفي وزارة "الدين".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.