الكراء المملّك للتوانسة: كيفاش بش تكون طريقة الخلاص؟    الحمّامات تحتضن الدورة الثانية عشرة لمهرجان القوارص    هام: الصين تتّخذ هذا القرار بخصوص السيارات...شنوّة؟    عاجل/ أول تعليق من المنفي على اغتيال سيف الإسلام..وهذا ما قاله..    دورة الفجيرة الدولية للتايكواندو: المنتخب الوطني يحرز 9 ميداليات    بورصة تونس: ارتفاع عائدات الشركات المدرجة سنة 2025 بنسبة 5.3 بالمائة    ترامب يدعو إلى تجاهل قضية إبستين و"العودة إلى قضايا البلد"    قبلي: جلسة عمل لمتابعة تقدم انجاز مشروع احداث محطة دعم للزراعات المحمية والجيوحرارية    شنوّة حكاية احتراز النادي البنزرتي على لاعب الافريقي أيمن الحرزي؟    الاتحاد الآسيوي لكرة القدم يكشف عن الدول المرشحة لاستضافة كأس آسيا نسختي 2031 و2035    دورة تونس الدولية للشبان لكرة الطاولة : 3 ميداليات برونزية لتونس في منافسات أقل من 13 سنة    جريمة تهزّ قرقنة: شاب عشريني يقتل شيخًا طعنًا داخل منزله    جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية تفتح باب الترشح للدورة العشرين    الملعب التونسي: الإدارة تنجح في تجديد عقد أحد أبرز ركائز الفريق    حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 15 سنة في تونس..؟!    عاجل/ تنبيه من رياح ودواوير رملية بالجنوب.. مرصد المرو يحذّر مستعملي الطريق..    مجلس الجهات والأقاليم: ضبط رزنامة الجلسات العامة الحوارية مع عدد من أعضاء الحكومة    أردوغان يصل مصر ويعقد اجتماعا مغلقا مع السيسي    حملة للتبرع بالدم بالمعهد الفرنسي بتونس يوم 06 فيفري الجاري    عاجل/ الاحتفاظ بعناصر إجرامية وحجز مخدرات و أسلحة بيضاء..وهذه التفاصيل..    طفل تونسي محتجز بمطار في ماليزيا منذ شهرين..ما القصة..؟!    مسرحية "جرس" لعاصم بالتوهامي في سلسلة عروض جديدة    سيدي بوزيد: تواصل فعاليات الدورة التاسعة من تظاهرة بانوراما تنشيطية بالمزونة    عاجل: الأمطار الأخيرة قد تتسبّب في تكاثر حشرات ناقلة للأمراض الحيوانية    واشنطن تلوّح بفرض عقوبات على الجزائر وهذا هو السبب    بعد الفيضانات: هذا سوم ''الطومسون'' من عند الفلّاح    شوف قبل رمضان : سوم كيلو ''السكالوب'' قداش يوصل؟    ظهر اليوم: رياح قوية مع أمطار متفرّقة بهذه المناطق    هل الزبدة خيارك الصحي؟ اكتشف الحقيقة!    أطفال يُعذّبوا ويقتلوا كلب في الشارع: شنوّا يقول القانون التونسي؟    عاجل: شنيا حكاية اكتشاف فسيفساء أثرية على السواحل في بنزرت ؟    غناية جديدة ل El Big Five و Blingo '' : فات الفوت'' ميساج قوي للتوانسة    مع اقتراب عيد الحب: باعة الورد بمحطة "TGM" يطالبون بتغيير مكانهم وقتيا..    بطولة كرة السلة: برنامج مواجهات الجولة الأولى إيابا لمرحلة التتويج    ارتفاع الإقبال على مراكز الاستشفاء بالمياه في تونس...علاش؟    عاجل/ مقتل 15 مهاجرا بعد اصطدام قارب بسفينة خفر سواحل قبالة اليونان..    عاجل: PSG يضم رسميًا خليل عياري من Stade Tunisien    عاجل: الترجي يبحث عن مدرّب جديد..هذه الأسماء المتداولة    وزارة الصحة تفتح مناظرات خارجية لانتداب أطباء بياطرة وصيادلة    ثلث الأورام الخبيثة سببها الوزن الزايد: كيفاش تحمي روحك؟    الدفع الكاش في تونس ولّا من غير قيود؟: أكيد لا...هاو علاش؟    توننداكس ينهي معاملات الثلاثاء على منحى إيجابي مرتفعا بنسبة 0،41 بالمائة    نزار شقرون يفوز بجائزة نجيب محفوظ للرواية    عاجل-مدينة العلوم: الحسابات الفلكية تكشف اليوم الأول من رمضان    دعاء اليوم ال16 من شعبان    البنك المركزي التونسي يشرع في إدراج الريال العُماني ضمن جدول تسعيرة العملات الأجنبية    سوسة: إصابة عاملين في انقلاب شاحنة البلدية المخصصة لنقل النفايات    عاجل-محرز الغنوشي:''الأمطار عموماً ستكون بكميات ضعيفة إلى متوسطة''    واشنطن توافق على طلب إيران نقل المحادثات من تركيا    فلاحتنا    الاتفاق في لقاء وزير الصحة بنظيره الجزائري على دفع التعاون في مجالات ذات أولوية    مع الشروق : عالم تحكمه الرذيلة والسقوط القيمي والأخلاقي    بنزرت ...العثور على جثة لفظتها الأمواج    متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..    عاجل: معهد التراث يوثّق اكتشافات أثرية جديدة بسواحل بنزرت... التفاصيل    وفاة فنانة تونسية في مصر..وهذه التفاصيل..    عاجل: حدث نادر يصير في فيفري 2026...يتعاود بعد سنين    سمات لو توفرت لديك فأنت شخصية مؤثرة.. أطباء نفسيون يكشفون..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شجرة اللّغو
نشر في الشروق يوم 10 - 06 - 2011

من العادات الاجتماعية القديمة التي لازالت سائدة في بلدان إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى عادة لم تؤثر فيها ثورة تكنولوجيا الاتصالات وما أفرزته من وسائل التواصل الاجتماعي، عادة يطلق عليها شجرة اللغو، باللغة الفرنسية L'arbre à palabre هي شجرة نرجيل باسقة تسقط منها ثمرة طازجة، من حين لآخر، قد تقع على رأس شخص تفقده وعيه لحين ثم يستفيق فيفتح الثمرة ويرتوي بمائها ويتغذى بشحمها. وبعد عصر كل يوم، حين يطول الظل يجلس تحت تلك الشجرة شيخ ذو لحية بيضاء، على عينيه نظارة سوداء يلبس جلبابا أخضر وعلى رأسه قلنسوة حمراء، يسند ظهره لجذع الشجرة، عليه هيبة ووقار، يخاله الرائي لقمان الحكيم أو غوتاما بوذا في حالة النرفانا.
يتوافد عليه أهل القرية، زرافات ووحدانا، شبّان وكهول وشيوخ، ذكور وإناث يتحلّقون حول الشجرة والجالس تحتها القرفصاء ويشرعون في الكلام بصوت عال يلومون ويشتكون ويلتمسون ويعبرون عن مختلف المشاعر والمشاغل والمشاكل في غوغاء وضوضاء مثل ما يحدث في سوق عكاظ أو ديوان الوغلية أو ما شابه ذلك.
وكل فرد يفرغ ما في جعبته ينهض ويقفل راجعا إلى بيته مستريحا من حمل ثقيل كان يئن تحت وطأته. ولسائل أن يسأل كيف يتحمّل الشيخ كل ذلك؟ في الواقع هو لا يتحمل شيئا لأنه لا يسمع وهو فاقد السمع ولا يرى إذ هو كفيف البصر ولا ينطق لأنه أبكم المهم أن الناس تنفسوا من الضغوط النفسية الناتجة عن مشاكل الحياة اليومية.
شجرة اللّغو لم تعبر الصحراء الكبرى لتنتصب في بلادنا لكن ما نسمعه ونشاهده في هاته الفترة، في قنوات التلفزة ومحطات الاذاعة وعلى ورق الصحف وفي شارع بورقيبة وأمام المسرح البلدي بالعاصمة وفي الساحات العامة والمنتديات وغيرها. كل ذلك يشبه، في رأيي، ما يجري تحت تلك الشجرة.
ولعلّ هاته الطفرة من التعبير هي نتيجة ما تحمّل الناس من قمع ومظالم وإسكات تحت وطأة الرقيب الذي يحاسب كل من ينطق عما قاله وعما لم يقله. يكمن الأمل في أن لا تطول هاته الفترة ولا تستقر لدينا عادة شجرة اللغو حتى تستقيم صحتنا النفسية ونتخلص من الرواسب ولا تتجاوز أقوالنا أفعالنا وذلك من علامات نجاح الثورة المباركة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.