تعوّد المواطن التونسي في بعض الاحيان خلال شهر رمضان على سماع كلمة «مفقودة» بالنسبة لبعض المواد وبما أن تاجر التفصيل هو من ينطق بها فإن أصابع الاتهام تتجه اليه مباشرة. ولأن للتجار أيضا مبرراتهم وتوضيحاتهم ومآخذهم، حاولت «الشروق» الاتصال بهم لمعرفة إن كانوا قد بادروا بالاستعداد لشهر رمضان، ولماذا يتعذر عليهم تلبية رغبات وطلبات حرفائهم في أغلب الأحيان. أزمة في بعض المواد ورغم امتناع أغلبهم عن الحديث او التصوير فإن أحد التجار (السيد فتحي) قال «في الحقيقة لم يعد هناك استعداد استثنائي كما كان الحال منذ ثلاث او أربع سنوات لأن السلع التي تباع في رمضان تباع ايضا ببقية الايام الا ان مادتين قد تحدثان قلقا وهما البيض والحليب، فحين يقصد «العطار» تاجر الجملة لا يأخذ كمية كاملة وانما يأخذ نصفها أو ربعها وبالتالي لسنا نحن المخطئون، ولكن هناك بضائع أخرى تباع بسبب الاشهار في حين ينقص استهلاك الخبز والعجين ونستطيع القول ان حركتنا التجارية في شهر رمضان تنقص فمحلي أنا شخصيا في مكان يكثر فيه المارة، أما المقيمون فيتبضعون من الاسواق ولذلك لا أحرص على توفير كميات كبيرة. وأضاف منصف وهو بائع مواد غذائية ايضا «بقدر ما يكثر الطلب على البيض والحليب، ينقص العرض فيهما وكأن تجار الجملة غير عابئين بضرورة توفر هذين المادتين فعندما أطلب 1000 بيضة، آخذ 500 فقط على أمل ان تكون الكمية في المرة القادمة أكبر، وأبقى بين لهفة الحريف و»قطّارة» تاجر الجملة، أما بالنسبة للمواد الاخرى فلا مشكل فيها غير ان المشروبات يكثر عرضها ويقل طلبها». وضعية صعبة «في رمضان نحن نُعتبر العجلة الاحتياطية!».. يقول فتحي «بما ان كل ما يبيعه العطار متوفر في الاسواق ولم يعد لكل خصوصياته لا يأتينا المواطن الا لأنه نسي اشتراء أشياء معينة من السوق، ففي رمضان تكسد تجارتنا، ولهذا أستعد اذا كانت بضاعتي لن تباع ثم أنني تخليت عن بيع البيض والخبز درءا لمشاكل بيعهما خاصة في فترات فقدانهما التي لا يحترم المزودون فيها طريقة التزويد العادية وتجارتهما غير رابحة رغم أهميتهما في غذاء التونسي». والامر لا يختلف بالنسبة لبائعي الخضر بالتفصيل لأن رمضان لم يعد حدثا استثنائيا اذ قال أنور «لا استعدادات كبيرة، بل الكميات عادية جدا، لن يكون رمضان هذه السنة أصعب من الذي سبقه الذي كلفني ما كلفني، أتزود ب100 دينار يوميا لأبيع ب10 دنانير، أتمنى ان لا يكون هذا الموسم كسابقه إن كنت سأشتري كما من قبل الطماطم ب2000 مليم فبكم سأبيعها ومن سيشتريها مني، أفضّل غلق محلي على خسارة فادحة بهذا الشكل، لذلك مازلت لم أعد شيئا». على العموم تبقى مسألة السعر متعلقة بالوفرة المتعلقة بدورها بوجود الاحتكار من عدمه وهو ما قد يفتح الطريق أمام أولئك الذين ينتصبون في الاسواق يعرضون بضاعتهم بطرق غير صحية لن يتضرر منها الا المواطن الذي يقبل عليها لعدم وجودها عند تجار التفصيل.