اليوم تعقد الجامعة التونسية لكرة اليد جلستها العامة واليوم يضع المكتب الجامعي على الطاولة «إنجازاته» ويفتح باب النقاش أمام منظوريه وما أكثر الغاضبين منهم مادام الغضب أو على الاصح مادام التذمر الخبز اليومي الذي أصبحنا نبيت عليه ونصبح وكأن اللوحة انقلبت كلها الى سلبيات وأخطاء ولم يعد هناك من إنجاز لهذا المكتب الجامعي إلا ملف المونديال الذي فزنا به في سان بطرسبورغ أمام ألمانيا... قطعا لا يمكن القول أن اللوحة سوداء تماما فبطاقة المونديال كفيلة بمحو بعض ما علق بصورة هذا المكتب الجامعي خلال الاشهر الاخيرة من مزالق لكن لأن هذه الجامعة هي جامعة اليد أي الهيكل الذي يشرف على الرياضة صاحبة الشعبية الثانية في تونس بعد كرة القدم ولان هذه الجامعة عودت الجميع على مر تاريخها بصورة أنصع وبمسيرين أكفاء فإن الحساب يصبح أكثر عسرا مقارنة بالجامعات الاخرى... لسنا نحن من سنحاسب قطعا إذ لا توجد بيننا وبين هذا الهيكل الرياضي «حرثة أو ورثة» لكن من حقنا أن نعلق ونبدي رأينا مثلما هو من حق أعضاء الجامعة أن يعلقوا على تعاليقنا وأن يناقشوا ويبدوا رأيهم... قلنا هذا في أكثر من مناسبة ولا حياة لمن تنادي فلا أحد تجشم عناء التوضيح أو رفع الالتباسات المحيطة بقرارات الجامعة وكأن التواصل مع الرأي العام الرياضي فخ منصوب لا ينبغي الوقوع فيه... هذا ما حدث طيلة الاشهر الماضية وهذا ما سيحدث ربما خلال الفترة القادمة ما لم تتغير قواعد اللعبة وما لم يقتنع البعض أن قرارات الجامعة تعني العودة الى المكتب الجامعي وأن الملفات المهمة لا يتم تحضيرها بالهاتف الجوال والى أن يحدث ذلك ستظل الالتباسات قائمة وسيظل سوء الفهم ومنطق (مع أو ضد) هو السائد... نقول هذا بكل أسف لاقتناعنا بأن مكاتب «المحاماة» المدافعة عن بعض الاختيارات الخاطئة ستزيد في تعميق الازمة إن لم تفهم بدورها بأن حماية هذه الجامعة ومساعدتها على تصحيح مسارها أمران متلازمان يتطلبان الاشارة الى مواطن الداء والابتعاد عن التشخيص وإثارة الضغائن وتفعيل «الجبهات» وكأن المسألة لها علاقة... بالاحوال الجوية!! *** المشكلة ليست في رئيس الجامعة بل في الأسلوب منذ يومين نشرت الزميلة لوكوتيديان تصريحا «جريئا» جدا للحارس الدولي رياض الصانع عرض فيه الخلفيات الكاملة التي تقف وراء عدم تكليفه بمهمة تدريب حراس المنتخب... الصانع قال ما يجب أن يقال وحاول الدفاع عن نفسه بعد أن تكون انطباع خلال الايام الماضية يشير الى رفضه الخطة الذي عرضتها عليه الجامعة. نحن لن نناقش صحة ما قاله الصانع من عدمه وسنفترض أنه رفض فعلا العرض الذي جاءه من الجامعة لكن هذا الرفض لا يكفي في تقديرنا لإغلاق الابواب مرة واحدة واعتماد سياسة الهروب الى الامام طالما أن هناك خاطبا لود المنتخب ينتظر على الابواب... لقد كان من الاجدى أيضا طرح هذا القرار على المكتب الجامعي ومناقشة تفاصيل الخلاف مع السيد رفيق خواجة الذي أجرى معه فيما يبدو مكالمة الفرصة الاخيرة!! تعرضنا الى هذه النقطة بالذات لنؤكد على أن التسيير مسؤولية وأمانة وبعد نظر وديبلوماسية تمكن من التعاطي مع كل الاوضاع بحكمة وربما كان (بعض هذا فقط) ما ينقص رفيق خواجة الذي قد تكون نواياه طيبة جدا... وقد يكون مشغولا بتصريف أمور الجامعة وحل المشاكل التي تعترض طريقها... قد يكون خواجة يبحث عن ذلك وقد يكون أيضا شديد الحرص على المصلحة الوطنية... «على المنتخب»... على تعزيز التواجد في الهياكل الدولية وافتكاك مواقع لتونس لكن المشكلة هي الاسلوب المعتمد من قبله والذي لا يترك (أحيانا) الفرصة أمام الاخرين للمشاركة في صياغة القرارات ودعونا نقول انه بدون المكتب الجامعي... في غياب حد أدنى من التجانس... من الشفافية في التسيير لن يكون ممكنا لخواجة أو لغيره أن يعمل في أجواء مريحة... هذه حقيقة لا تختص بها جامعة اليد بل تسري أيضا على أي جامعة أو هيكل رياضي آخر مع إدراكنا أن الاختلاف سيظل قائما ولن يكون هناك توافق كلي وتلك هي سنّة الحياة وطبيعة الناس... ** بالمكشوف... من المضحكات المبكيات أن البعض فهم مشاكل الجامعة على أنها مجرد خلافات شخصية... أي نعم توجد خلافات شخصية لكن على خلفية اعتبارات مبدئية... ولاننا تحدثنا الى حد الملل عن هذه الاعتبارات وأشرنا الى أهمها آنفا... فإننا سنحاول أن نجرّد المسألة (كما يراها البعض) ونعرضها عليكم في جانبها الشخصي... المكتب الجامعي أيها السادة منقسم حاليا على نفسه هناك، رفيق خواجة وجماعته وهناك ياسين بوذينة وأصحابه مثل فريد بن عيسى وآخرين... وهناك من يرقص بين الاثنين وهناك من لم يعجبه الوضع مطلقا وهو لا مع هذه الجماعة ولا مع تلك... وحتى يكتمل المشهد دعونا نقول كذلك أن المهتمين بشأن اليد التونسية من الاعلاميين تم تقسيمهم أيضا الى مجموعتين واحدة وهي أقلية مع المجموعة المذكورة في المقام الاول والثانية وهي أغلبية محسوبة على الفريق الآخر... إنه تقسيم «البعض» الذي ذكرنا وهو تقسيم مبتذل جدا مثلما تلاحظون لا يقدم ولا يؤخر لان الذين انتقدوا خواجة خلال الفترة الاخيرة هم أنفسهم من صفقوا له عندما نجح مع البعض من زملائه في الفوز ببطاقة تنظيم المونديال وجلب منختخبات كبيرة الى تونس وإقامة دورات دولية هامة وإحداث «السوبر كوب»... هؤلاء أنفسهم توجهوا بالتحية الى رفيق خواجة ومن معه فما الذي تغير... هل هو النقد لمجرد النقد... هل هي رغبة دفينة في عرقلة عمل الجامعة ووضع العصا في دواليبها... هل أن شخص خواجة لا يعجبهم؟!! نترك لكم حرية التأمل مع اقتناعنا أن الفيصل بين الجميع هو المصلحة العامة لا أكثر ولا أقل إذ ليس لنا مثلا مصالح شخصية مع أي عضو جامعي لذلك نقول ما نقول بثقة وراحة بال... ** الاواسط والسيدات في «خذ وهات» تحدثنا عن شكل التسيير داخل الجامعة وقد جاءت الساعات الاخيرة لتثير بعض التساؤلات في هذا الجانب تحديدا حيث تم إلغاء تربص الاواسط والاكتفاء بنزهة عفوا بتربص في تونس وهو وضع غريب جدا ومقلق واسألوا الشاذلي الايد ثم طالعتنا احدى الزميلات بخبر حول غضب سيد العياري لان بعضهم حاول التدخل في شؤون منتخب الفتيات... فاتنا أن نقول أيضا ان إلغاء تربص الاواسط قابلته بعض الوعود التي لا علاقة لها بالتحضير لمغامرة الكوت ديفوار فهل هذا «آفار»؟ ** من هنا نبدأ في كل المقالات التي كتبناها عن جامعة اليد لم نطرح مطلقا موضوع تغيير المكتب الجامعي رغم تواتر الحديث عن هذه الفرضية في أكثر من مناسبة وفي أكثر من موضع... لم نفعل ذلك لان الحل قد لا يكون «الحل» بل في الاصلاح والاتفاق والتوافق وتغليب منطق التشاور واحترام الهيكلة التي تم تركيزها بالتنسيق مع سلطة الاشراف ومن بينها المكتب التنفيذي ولجنة المنتخب ومختلف اللجان الاخرى التابعة للجامعة... الحل هو في ربط الجسور مع كل الجهات والاطراف التي تريد أن تعمل لمصلحة الرياضة التونسية... وانظروا الى تلك الصورة المرافقة لهذا المقال إنها تلخص كل شيء...