أقرّ المجلس الدستوري صحّة ترشح المرشحين الاربعة للانتخابات الرئاسية. وهو ما يحدث لأول مرّة في تاريخ تونس، وما يجعل من المحطة القادمة الانتخابية، حديثا للتاريخ في المستقبل! وإذا كان التونسيون قد اختاروا قبل الموعد رئيسهم القادم، وبايعوا مبكّرا سيادة الرئيس زين العابدين بن علي. وهذه حقيقة لا تتطلب شكّا، فإن المحطة القادمة، ستكون رغم كل ذلك شديدة الاهمية لما فيها من فتح آفاق حقيقية لثقافة الديمقراطية والتعدد. ولما فيها من تجاوز ل «تابوهات» سينعكس التحرّر منها ايجابيا على اجيال قادمة من ابناء الشعب التونسي الاصيلين. وأعتقد أن هذا التطور جاء في وقته، وأن الرئيس قد أخلص لقاعدته الشهيرة، أن لا ركود ولا انفلات في عملية البناء الديمقراطي في تونس، وانه لا تراجع عن الديمقراطية في بلادنا مهما كانت الظروف والاسباب! إن ما هو أهم من الديمقراطية هو ثقافة الديمقراطية التي تعني احترام الغير، والتسامح معه، ونبذ التعصب. وخصوصا قراءة واقعها، وارساءها لبنة لبنة على بنيان لا يمكن ان يتدحرج او ينهار! إن هذه العملية هي أهم من الديمقراطية ذاتها. فلا يمكن ان يقام بناء بلا تحصين، ولا يمكن أن تشيّد أعجوبة بلا مبدعين!. وها نحن بعد سنوات، نصل بهذه القاعدة الى رؤية مشهد متين، نراه لأول مرّة. مشهد يتم داخل حالة ضرورية من الاستقرار واحساس عام بالمسؤولية من كافة أبناء تونس ونخبها. وهذا الاحساس بالمسؤولية هو من أشدّ ما يمكن ان يفاخر به اي تونسي. فتونس أمانة في عنق الجميع، والتونسيون كلّهم اقاموا الدليل على أنهم بررة. إن هذه النتيجة، هي أهم ما يمكن أن نراه في المشهد، ودليل على استحقاق شعبنا وجدارته بحياة سياسية متطوّرة، وعلامة على أن المزيد والمزيد آت بلا ريب.