الكتاب يمكّنك من السفر حتى إن لم يُتح لك فرصة الذهاب في إجازة. وهو يساعدك على التمتّع أكثر باجازتك إن ذهبت في اجازة. لذلك رأينا أن نقترح عليك كل يوم كتابا حتى يكون للمطالعة، التي تبقى أهم نشاط انساني، في صيفك نصيب. «إلى من احتضنوني بعد أن لفظتني المدرسة وشقّوا لي طريقا آخر إلى المعرفة.. قمرق الدخان... نادي سينما قرطاج... بطحاء محمد علي...» هكذا اختص مصطفى بن جعفر الندائي بمجلس النواب حياته على هامش المؤسسة التعليمية وفي عمق المسؤولية الإعلامية والنقابية... ولكن التفاصيل في تماهيه مع خليل الشخصية الرابطة بين أحداث الرواية وشخوصها وأمكنتها (منشورات كارم الشريف تونس 2018، في 255ص مع خطإ لغوي ص66 س18). صفحات سوداء من تاريخنا القريب بمشاهد المظاهرات والتعذيب والهلوسة ووردية أحيانا بالمواعيد الغرامية، ولكن الخريف بتقلباته وأحزانه هو الزمن الطاغي على الشخصيات المتأزمة بدءا بالغلاف وانتهاء أمام البحر. الجملة في الصفحة قبل الأخيرة: «أخذ يركض وسط الشارع ارتفع وقع الخطوات وازداد قوة وكأن جموعا من الناس صارت تطارده، خليط من الأصوات كأنها طبول تقرع في رأسه استمع إلى صوت أمه وهي تبكي أخاه بكاء أخته حين كان يودّعها ساعة رحيلها. صوت ندى السردي وهي تخطب في جموع الطلبة وصوت يحيى الريس عندما كان يستنطقه في الحلم وهزار الضحى تصدح في الفضاء الفسيح. هتافات الأهالي وأصوات الرصاص وفرقعات قنابل الغاز في حي الهضبة الحمراء، تكبيرات أصحاب الرايات السود وزمجرتهم أمام المسرح الكبير (...) كلّهم كانوا يلاحقونه». حتى وصل إلى الشاطئ فخفتت الأصوات. التفاصيل عندما يروي خليل سجنه لسنتين لإنقاذ ندى من عنف الشرطة في مظاهرة طالبيّة تشهّر بالفساد في بناء برج النصب التذكاري من عدة نماذج (ص55 وما بعدها). وبين وزير التجهيز والمقاول المتواطئ والمهندس جهاد الشايد تنكشف الحقائق والكلام على لسان شرطي مفصول عن عمله بسبب قضية البرج: «كنتُ رئيس فرقة بالشرطة السرية، وكانت مهمتي رصد تحركات المعارضين (..) نختطفهم ونحتجزهم بأماكن سرية أو نرهب أفراد عائلاتهم أو نخرب ممتلكاتهم. وفي بعض المرات نفعل نفس الشيء ضد مسؤولين في الحكومة إذا أمرنا بذلك (...) وأمرنا في أحيان أخرى المنحرفين باغتصاب بنات شريفات وزوجات محصنات ونحن نتفرج». (ص7273).