الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان بالصحة العمومية في إضراب يوم 04 أفريل 2019    استثمارات وصفقاتٌ اقتصادية من ثمار الدبلوماسية الشعبيّة    ميناء حلق الوادي: ضبط حوالي 100 شاب بصدد الهجرة خلسة    وزير التربية يُعلن عن طريقة جديدة لانتداب الأساتذة    وثائق خطيرة عثر عليها في معقل تنظيم "داعش" الأخير بعد تحريره    إيقاف أساتذة عن العمل بسبب تقديم دروس خصوصية في منازلهم    29 حالة إصابة بالسل على كل 100 ألف ساكن في تونس سنويا    سفير فلسطين بتونس :نعوّل على القمة العربية بتونس من أجل حلحلة القضية الفلسطينية    المغرب: تفريق مظاهرة لمحتجّين باستعمال خراطيم المياه    هذه تشكيلة المنتخب الوطني الأولمبي ضد جنوب السودان    الجزائر: البلايلي يغادر تربص المنتخب الجزائري ويعود الى تدريبات الترجي استعدادا للسوبر الافريقي    زيارة مرتقبة لبعثة صندوق النقد الدولي إلى تونس    "جثة مكبلة".. العثور على أديبة مصرية مقتولة في منزلها    مورو: الأحزاب التونسية الجديدة غير مؤهّلة لأن تقود البلد في المرحلة المقبلة    مادورو يعلن القبض على زعيم العصابة الكولومبية    التايلانديون يصوتون في أول انتخابات بالبلاد منذ الانقلاب العسكري عام 2014    تونس دون "لواجات" طوال 3 أيام    المندوب الجهوي للسياحة بقابس: اقبال كبير على الحامة بمناسبة عطلة الربيع    بوروندي تتأهل لكأس الأمم الافريقية لأول مرة    الشاهد يقترح يوم 4 أفريل لحضور جلسة عامة بالبرلمان    العثور على أديبة مصرية مقتولة داخل منزلها    القصرين: ارهابي يقود شبكة البحث عن كنوز وثروات هامة مدفونة    مأساة عريس انطلت عليه الحيلة ليلة الدخلة ..واكتشف بعد أيام أن زوجته بطلة فيلم اباحي...فهذا ما فعله    حالة الطقس.. الحرارة في ارتفاع وتتراوح بين 15 و22 درجة    هذه كميات الأمطار المتساقطة خلال ال 24 ساعة الماضية    زيادة في أجور المتقاعدين بمفعول رجعي    خولة السليماني باكية: بية الزردي «مستني في عرضي وشرفي ونطلب السماح من امي الي وصلتها تسمع الكلام المشين!»    إختتام مهرجان القصور الصحراوية بتطاوين في دورته 40    طقس اليوم    زلزال بقوة 6.1 درجة يهز سواحل إندونيسيا    وفاة رافي إيتان عميل الموساد السابق عن 92 عاما    بعد رباعية اسواتيني .. «جيراس» سعيد... احتفاء بكشريدة ولا خوف على المساكني    مسيرة المنتخب في تصفيات «الكان» ..4 مدربين.. 5 انتصارات و 12 هدفا    أخبار النادي الصفاقسي ...ود يوم الأربعاء ... ولغز الأجانب يحير الأحباء    ودي : الجزائر تستقبل تونس يوم الثلاثاء واللقاء منقول على قناة الكأس    القضاء المصري يرفض تغيير موعد صلاة الفجر    منزل جميل : حجز كميات من اللحم والمرقاز    لصحتك : إحذروا أدوية هشاشة العظام..لا تتناولوها لفترة طويلة    أولا وأخيرا ..«سبّق القفّة تلقى الأصوات»    صندوق النقد الدولي في تونس    فريق ياباني يحذر تونس: خلل في سد سيدي سالم سيتسبب في فيضانات    روسيا.. ابتكار لقاح جديد مضاد لمرض السل    الاعلان عن موعد تسجيل جزيرة جربة ضمن قائمة التّراث العالمي    مها شطورو تفتح النار على مقداد السهيلي    القصرين: ارتفاع عدد الوفيات والإصابات بالحصبة    حوالي 9500 شخص في تونس يعانون من القصور الكلوي    مهرجان أيام السينما العربية من 25 إلى 27 مارس    الاصابة تقصي انس جابر من بطولة ميامي    من بينهم 1350 في انتظار عمليات الزرع .. 9500 شخص في تونس يعانون من القصور الكلوي    بفون: لا تغيير في موعد الإنتخابات الرئاسية    بعد إيقافها.. شيرين تنهار باكية وتستنجد بالسيسي    حظك اليوم : توقعات الأبراج    الطقس : أمطار بأغلب المناطق    نبض الجهات ..الإرشاد الفلاحي ...الحلقة الأضعف    آية ومعنى : فاعبده وتوكل عليه    سؤال الجمعة : ما هي صلاة التوبة وكيف نؤديها؟    يرفضون قرار التمديد.. أعوان «الستاغ» يتهمون الر.م.ع و يطالبون برحيله    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الجمعة 22 مارس 2019    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحوار يستند على قواعد الآداب

عني القرآن الكريم عناية بالغة بالحوار وقدم لنا فيه نماذج كثيرة، منها ما دار بين إبراهيم عليه الصلاة والسلام وبين الرجل الذي آتاه الله الملك، وقصة موسى عليه السلام حيث طلب من ربه أن يسمح له برؤيته، وقصة عيسى عليه السلام إذ سأله ربه عما إذا كان طلب من الناس أن يتخذوه وأمه إلهين من دون الله تعالى، وقصة أصحاب الجنتين، وقصة قارون مع قومه، وقصة داود عليه السلام مع الخصمين، وقصة نوح عليه السلام مع قومه، وقصة ابني آدم، وقصة موسى عليه السلام مع العبد الصالح، ومن اطلع على هذه النماذج وغيرها يتأكد له أن القرآن الكريم يعتمد اعتماداً كبيراً على أسلوب الحوار في توضيح المواقف، وجلاء الحقائق، وهداية العقل وتحريك الوجدان، والتدرج بالحجة احتراماً لكرامة الإنسان وإعلاء لشأن عقله الذي ينبغي أن يقتنع على بينة ونور.
إنّ الغاية من الحوار إقامةُ الحجة، ودفعُ الشبهة والفاسد من القول والرأي. فهو تعاون من المُتناظرين على معرفة الحقيقة والتَّوصُّل إليها ليكشف كل طرف ما خفي على صاحبه منها، والسير بطرق الاستدلال الصحيح للوصول إلى الحق.
و حتى ينجح الحوار يجب على المحاور أن يتحلّى بالتواضع بالقول والفعل، وحسن الاستماع، وأن يكون منصفا، وأن يكون عالماً بالمسألة التي يريد أن يحاور فيها، فلا يجوز للإنسان أن يدخل ساحة الحوار قبل أن يستكمل أدواته العلمية والعقلية. فموضوع الحوار والعلم بتفاصيله، والتسلح بالحجج والبراهين المؤيدة له سلاح فعال في يد المحاور الناجح، يمكنه من الوقوف على أرض ثابتة، وليس رمال متحركة، وبذلك يلتزم بتقديم الأدلة الصحيحة كما جاء قوله سبحانه {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين} (البقرة 111) ومن أهمّ أصول الحوار الرضا والقبول بالنتائج التي يتوصل إليها المتحاورون، والالتزام الجادّ بها، وبما يترتب عليها، وإذا لم يتحقق هذا الأصل كانت المناظرة ضرباً من العبث الذي يتنزه عنه العقلاء.
إن من أهم ما يجب ان يتوجه إليه المُحاور في الحوار ، التزام الحُسنى في القول والمجادلة، قال تعالى {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَن} (الإسراء 53) وقال تعالى {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن} (النحل 125).
كما ينبغي أن يستقر في ذهن المُحاور ألا يستأثر بالكلام، ويستطيل في الحديث ويسترسل بما يخرج به عن حدود الأدب والذوق الرفيع ويلتزم بعدم قطع حديث المُحاور. وقد قال الحسن بن علي لابنه رضي الله عنهم أجمعين: يا بنيّ إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول وتعلًم حُسْنَ الاستماع كما تتعلم حسن الكلام، ولا تقطع على أحد حديثاً وإن طال حتى يُمسك.
إن السماع الجيِّد يتيح القاعدة الأساسية لالتقاء الآراء، وتحديد نقاط الخلاف وأسبابه. وحسن الاستماع يقود إلى فتح القلوب، واحترام الرجال وراحة النفوس، تسلم فيه الأعصاب من التوتر والتشنج، كما يُشْعِرُ بجدّية المُحاور، وتقدير المُخالف، ومن ثم يتوجه الجميع إلى تحصيل الفائدة والوصول إلى النتيجة
كما ينبغي في مجلس الحوار التأكيد على الاحترام المتبادل من الأطراف، وإعطاء كل ذي حق حقه، والاعتراف بمنزلته ومقامه، فيخاطب بالعبارات اللائقة، والألقاب المستحقة، والأساليب المهذبة.
إن تبادل الاحترام يقود إلى قبول الحق، والبعد عن الهوى، والانتصار للنفس. أما انتقاص الرجال وتجهيلها فأمر مَعيب مُحرّم.
وما قيل من ضرورة التقدير والاحترام، لا ينافي النصح، وتصحيح الأخطاء بأساليبه الرفيعة وطرقه الوقورة. فالتقدير والاحترام غير المَلَقِ الرخيص، والنفاق المرذول، والمدح الكاذب، والإقرار على الباطل. ومما يتعلق بهذه الخصلة الأدبية أن يتوجه النظر وينصرف الفكر إلى القضية المطروحة ليتم تناولها بالبحث والتحليل والنقد والإثبات والنَّقص بعيداً عن صاحبها أو قائلها كل ذلك حتى لا يتحول الحوار إلى مبارزة كلامية، طابعها الطعن والتجريح والعدول عن مناقشة القضايا والأفكار إلى مناقشة التصرفات والأشخاص، والشهادات، والمؤهلات والسير الذاتية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.