لم يعد احد يشك اليوم في ان اسقاط نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي كان اكبر خطأ ارتكبه حلف الشمال الاطلسي الناتو ويتأكد الخطأ من خلال ما نلاحظه من تقاتل وتناحر بين الميليشيات ومن سوء الأوضاع المعيشية التي يعاني منها المواطن الليبي البسيط الذي لم يعد قادرا حتى على توفير رغيف الخبز... فبعد مرور 7 سنوات على اطاحة الناتو بالزعيم القذافي تشير كل الوقائع ان ما حصل لليبيا كان عملا متهورا وغير مدروس وذلك باعتراف الثنائي الامريكي والبريطاني اللذين أعلنا الحرب على القذافي فمثلا الرئيس الامريكي الاسبق باراك اوباما قال أن أسوأ خطأ ارتكبه «على الأرجح» هو اسقاط النظام الليبي كما القى اوباما في اعترافه باللوم على الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون. ورغم مرور كل هذه السنوات على الوعود الغربية بان ليبيا ستصبح الجنة المنشودة بعد اسقاط القذافي الا ان العكس هو الذي حصل حيث تحولت البلاد الى ساحة للحرب والاشتباك بين الميليشيات المدعومة دوليا واقليميا. كما تحول البحر الابيض المتوسط بعد رحيل القذافي الى مقبرة جماعية للشبان الحالمين بالوصول الى اوروبا وهو ما حذر منه العقيد قبل رحيله في عام 2011، عندما قال: «الآن اسمعوا يا أهل الناتو، أنتم تقصفون جدارا يقف في طريق الهجرة الأفريقية إلى أوروبا، وفي طريق وصول إرهابيي القاعدة إليكم، كان هذا الجدار هو ليبيا، وأنتم الآن تكسرونه». اذن فرحيل القذافي قد تحول في واقع الامر الى نقمة للغرب الذي سعى بكل الطرق الى إسقاطه وسوف تبقى هذه الجريمة وصمة عار على جبين كل الاطراف المتورطة في ذلك . اما ليبيا فهي تعاني اليوم من ازمات متكررة ومحاولات للتقسيم الى دويلات قبلية وحكومات متعددة وهو ما يستوجب وقفة ليبية حازمة بتحكيم العقل وتغليب الحكمة للملمة الجراح واعادة بناء الوطن .كما ان دول الجوار مدعوة هي الاخرى الى مد يد العون والنصح ورعاية كل مسارات المصالحة بين الفرقاء بما يخدم استقرار الشقيقة ليبيا.