رئيس بلدية فريانة علي الهرماسي..«مهربون « سيطروا على المجلس وعطلوا عمله    قيادي في البديل التونسي ل«الشروق»..تونس في غيبوبة عما يحدث في ليبيا    سقوط قذيفة مصرية على مدينة رفح الفلسطينية    4 قتلى في هجوم جديد على كنيسة في بوركينا فاسو    خسرت كل ما في حسابها المصرفي بحيلة خبيثة على تويتر    الجزائر: النيابة العامة تباشر المتابعة القضائية لمسؤولين سابقين    سياسي فنلندي يمزق نسخة من القرآن الكريم    بعد فوز حزبها: مارين لوبان ترحب بنتائج الانتخابات الأوروبية وتدعو ماكرون لحل البرلمان    كلام × كلام...ثقافة الاستنكار    عماد بن حليمة: طوبى لنا بحكومة البلايك التي يقودها شاب متهور لا خبرة له حتى في إدارة كشك    اتحاد الشغل ينفي : لا وجود لاضراب في قطاع المحروقات غدا الاثنين    الزمالك المصري يتوج بلقب الكونفدرالية لأول مرة في تاريخه    لماذا كان الرسول يحرص على التمر في رمضان    الرابطة المحترفة الاولى – النجم الساحلي ينفرد بالمركز الثاني ونادي حمام الانف ابرز مستفيد في صراع البقاء    'ألفة يوسف تعلّق على مسلسل' نوبة    جندوبة: تضرر مزارع الحبوب والطماطم واللفت السكري بسبب نزول حجر البرد وتواصل الأمطار    الانتخابات البلدية الجزئية بسوق الجديد: النهضة في المرتبة الأولى وتحيا تونس في المرتبة الثامنة    مساعد وكيل الجمهورية ببن عروس : “لا علاقة للموقوفين في حادثة الاعتداء على مقهى برادس بالفكر السلفي”    شيخ الأزهر يرفع دعوى قضائية ضد "رامز في الشلال"    نقابة الفلاحين: إيقاف الرحلات الدولية من مطار صفاقس ضربة قاصمة للجهة    جندوبة/ خسائر واضرار فلاحية..فيضان وادي الزرقة وطرقات مقطوعة    ظاهرة نادرة تشهدها الكعبة المشرفة الثلاثاء المقبل    الجامعة تستدعي خبراء تحكيم من الفيفا لحضور نهائي رابطة الابطال    القيروان: إحباط عملية تهريب نوعية لكمية هامة من التجهيزات الكهرومنزلية    وزارة التجارة: تسجيل تراجع في أسعار الخضر والغلال واللحوم مقارنة مع بداية شهر رمضان    غلال رمضان..الموز مفيد للأكسدة    بنقردان: ضبط اربعة سودانيين اثناء محاولتهم التسلل إلى التراب التونسي    فيضان مياه سد الزرقاء بطبرقة يتتسبب في غلق طريق وطنية    صفاقس تعيش سهرات رمضانية متميّزة    النفيضة: مواطن يتفطن لعملية غش في الأسعار فيتم الاعتداء عليه بآلة حادة    حملة ليلية على المقاهي بحي النصر    التشكيلة الأساسية للنادي الصفاقسي في مواجهة شبيبة القيروان    منزل تميم: قتيل و4 مصابين في حادث مرور    صفاقس: القبض على مروّج مخدّرات    رئيس جمعية شمس يكذّب وزارة الداخلية حول اعتداء مقهى رادس    الوداد يراسل الكاف احتجاجا على قرارات الحكم جريشة    افتتاح الدورة 46 للأيام التجارية والثقافية بقصر هلال    الممثل الشاب محمد علي الزقرقر ل«الشروق»..عائلتي لم تصدق ظهوري في «المايسترو» في دور الشرير    المسجد الحرام: الآلاف يتوافدون في أول ليالي العشر الأواخر من رمضان    كرة السلة .. فتيات شرطة المرور يتوجن بالكأس    بنزرت..استعدادا لامتحان الباكالوريا..إرساء مركز تجميع وتوزيع ومخزن للامتحانات    بعد مرور 5 قرون على وفاته....علماء يكشفون «سر دافنشي»    بعد اشتراء الفهري لأسهمها .. نوفل الورتاني “إلى اللقاء قناة التاسعة”    هذه كميات الأمطار المتساقطة خلال ال24 ساعة الماضية    حفتر يتعهد: العفو عن كل من يسلم سلاحه من الميليشيات    سحب كثيفة بأغلب الجهات مع تساقط البرد بأماكن محدودة    زهير المغزاوي:دخول حاخامات بجوازات سفر اسرائيلية للغريبة فضيحة    خبراء التغذية يكشفون كيف يمكنك أكل كل شيء دون زيادة وزنك    المراقبة الصحية تقترح غلق 166 محلا ومؤسسة غذائية    رولان غاروس: الجزيري وأنس على موعد اليوم الاحد مع منافسات الدور الاول    المايسترو يحلق بالدراما التونسية إلى القمة    مسلسل نوبة لعبد الحميد بوشناق: لعبة الممثل وصناعة الحكاية    توزر: حجز 4246 كلغ من الخوخ وإعادة ضخّها في سوق الجملة    قف..لحوم القطط في رمضان !    أهلا رمضان..الدكتور محمد الطالبي في دفاعه عن الإسلام (3 3)    منظمة دولية تحذركم بخصوص أطفالكم    محمد الحبيب السلامي في حوار مع نوفل سلامة : عودة إلى موضوع النسخ في القران    من حكايات رمضان : عض زوجته بأمر القرآن!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إشراقات:بين المصحف والقرآن
نشر في الشروق يوم 15 - 12 - 2018

هكذا وصلنا المصحف العثماني بنظائره الأولى مرتّب السور حسب الطول مخالفا الترتيب الزمني للوحي حسب أسباب النزول وظروف الرسول . فنحن لسنا أمام قراءة زمنيّة تراتبيّة متطوّرة تبعا للأحداث والملابسات بل أمام ترتيب بشريّ يقسم السورة نفسها بين آيات مكّية وأخرى مدنيّة بتداخل مكاني وزماني لا يعكس بأمانة الواقع التاريخي ويعرّض القرآن بمثل هذا التدخّل الفردي باسم الاجتهاد والمصلحة لمثالب الشكّ في أمانة الرواية توثيقا وترتيلا زيادة على التصحيف وأثر غياب الإعجام في القراءة التي باختلافها نقطا وشكلا يختلف المعنى، كما هو معروف في تحقيق النصوص المخطوطة، ناهيك بالشفويّة . أليس لهذا اختلفت القراءات زيادة على اختلاف السبعة أحرف بمعنى اللهجات التي يقال إنّ القرآن نزل عليها أو بها، واختلفت تبعا لها الأفهام والأحكام في أخطر مسائل الفقه على حياة المسلمين، من مذهب إلى مذهب، ومن تفسير إلى تأويل، ومن تحريم إلى تحليل. والحمد لله على اختلاف العلماء بما فيه رحمة وترجيح لليسير على العسير .
هذه صورة القرآن في المصحف مخالفة تماما لصورة الوحي المنزّل من اللوح المحفوظ على محمّد (ص) بوساطة جبريل وبلسان عربيّ مبين، والله أعلم بلغته الأصليّة إذ لو نزل على غير العرب لنزل بغير العربيّة. ألم تكن لغة الإنجيل لغة عيسى الآراميّة، ولغة التوراة لغة موسى الكنعانيّة، كالعبريّة والعربيّة من اللغات الساميّة الموحّدة الأصل ؟
ذاك هو القرآن المجيد بمشكل نصّه رواية وتدوينا. وهو ذاته بما اعتبر منه وبما اختلف العلماء فيه إلحاقا به أو إسقاطا منه، كالفاتحة . وهو نفسه بما بدأ به وبما وقف عنده، في فترة انحباس الوحي من حياة محمّد كما في تاريخ انقطاعه النهائي بوفاته صلّى الله عليه وسلّم . فماذا لو طال العمر به ؟ أيتواصل التنزيل فيكون القرآن أكثر وأطول من هذا القرآن الذي حواه المصحف أو يترك الرسول لحاله مع المؤمنين من دون تنزيل جديد مكتفين بما سبق الوحي به ومعوّلين على حكمة الرسول وهداية الله ؟
وهل في القرآن غير الإرشاد إلى الصراط المستقيم بالأمر والنهي، وبالترغيب والترهيب، وبالوعد والوعيد، وبالتذكير بأساطير الأوّلين وعواقب الآفلين ؟ وقد تكرّر كلّ ذلك في سياقات مختلفة مع أقوام وأنبياء ومرسلين بقدر يغني عن مزيد التكرار وإطالة القرآن إلى حدّ يمكن عنده التقصير بدل التطويل و يستحسن الاقتصار على بضع آيات تدعو إلى التوحيد مع الأساسي من العبادات، دون تكرار قصص الأنبياء المتشابهة في النهاية والغرض، على أن تظلّ السنّة النبويّة متكفّلة بالتفاصيل القوليّة والعمليّة على غرار الصلاة التي فرضها القرآن وبيّنتها السنّة.
فها نحن إزاء قرآن كثير المتشابهات بتكرار نفس الآية أو الآيات في أكثر سورة إلى درجة تؤدّي بالإمام إلى الانزلاق من سورة إلى أخرى مهما كان مبلغه من الحفظ والحذر . وتكفي لهذا نظرة في المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمد فؤاد عبد الباقي – أثابه الله – حيث يتكرّر اللفظ المطلوب في نفس الآية المكرّرة، ناهيك بالآية نفسها التي تقطع تسلسل الآيات بشكل منغّم كسورة «الرحمان» وسورة «المرسلات»، ومثلهما سورة «الكافرون « .
إنّ العقل ليحتار بين أن يعتبر كلام الله قديما جاهزا للتنزيل ليلة القدر ثمّ منجّما على الرسول وبين أن يعتبره وليد الظروف فتكون هي السبب و يكون هو المسبّب، إلى حدّ تقييده بالتاريخ المحدّد والحال أنّ الله أراده خالدا صالحا لكلّ زمان ومكان مهما اختلفت الأزمنة و الأمكنة، وفي الدنيا والآخرة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.