سالفيني يثيرا جدلا بتدوينة حول وفاة شاب تونسي في مركز ايقاف ايطالي    مقداد السهيلي يشنّ هجوما جديدا على فوزي بن قمرة ويوجه اليه هذه الاتهامات الخطيرة...واشتعلت بين التاسعة والحوار (متابعة)    كأس آسيا 2019 : الفيتنام يزيح الأردن ويتأهل إلى ربع نهائي المسابقة    برنامج مباريات النادي الصفاقسي في البطولة العربية للكرة الطائرة    نتائج الجولة الثامنة من مرحلة الذهاب لرابطة الشمال الغربي بالكاف    الليلة - تصريحات خطيرة للمرزوقي: مؤامرة اماراتية تحاك ضد تونس ...والشاهد نكرة لا أعرفه‎    ليلة أمس: اطلاق نار ومناوشات بين وحدات الديوانة وعصابات التهريب في 3 ولايات...التفاصيل    سبيبة: إحياء أربعينية الشهيد خالد الغزلاني    فيدرر يودع بطولة استراليا بخسارته أمام اليوناني الشاب تيتيباس    ناجي جلول: نداء تونس قادر على الفوز من جديد في الانتخابات    روني الطرابلسي : 2019 ستكون سنة إقلاع القطاع السياحي    محسن مرزوق: نأسف لقرار اتحاد الشغل الاضراب بيومين    سليم العزابي: نريد أن نبني حزبا ديمقراطيا قويا جامعا لكل المشارب يكون منطلقه القاعدة الجهوية وليس التمشي المركزي    قبلي.. انطلاق إنجاز 3 مشاريع هامة لدعم البنية التحتية للطرقات خلال السنة الحالية    حرب شوارع ليلة أمس بزغوان: 70 نفرا تراشقوا بالحجارة ..اعتداءات على الأمن والمعتمد والوالي بسبب بئر !    تشكيلة السّي آس آس في مباراة اليوم ضدّ فايبرز الأوغندي    قتلى وجرحى بعد اندلاع حريق بمنتجع سياحي بفرنسا    شعاراته السياسيّة أثارت جدلاً.. صحفٌ عالميّة تتهم اتّحاد الشغل بتأزيمِ الأوضاع في تونس    صفاقس: حجز احذية ولعب مستعملة بقيمة 300 الف دينار موجهة للتهريب‎    المدير الجهوي لوكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية بزغوان: تطوّر حجم الاستثمارات الخاصة في القطاع الفلاحي بنسبة 22.4 خلال سنة 2018    القبض على عامل في مطار قرطاج سرق حقيبة مسافر    تونس تحتضن صالون “ريادة” بمشاركة اكثر من 200 صاحب فكرة مشروع    غدا.. خسوف كلّي للقمر    العالم يشهد اليوم خسوف القمر الوحيد خلال 2019    العريض يتحدث عن حقيقة توظيف الشاهد لأجهزة الدولة خدمة لحزبه الجديد    المنستير.. القبض على متشدد خطط لاستهداف منشآت حيوية    وسط غياب غالبية القادة العرب.. افتتاح القمة العربية الاقتصادية في بيروت    قتلى وجرحى بتفجير قرب مقر أمني بدمشق    قبلي.. القبض على شخص متورط في سرقة السيارات ومحل عدد 9 مناشير تفتيش    هذه كميات الأمطار المسجلة خلال ال24 ساعة الماضية    مقتل صحفي ليبي أثناء تغطيته الاشتباكات المسلحة في طرابلس    فيلم ''بورتو فارينا'': كوميديا تراجيدية حول الثقافة المجتمعية في تونس    مونديال اليد.. المنتخب يبحث عن حفظ ماء الوجه ضد المجر    رسمي: مختار بلخيثر ينضم الى صفوف القادسية السعودي    ر. م. ع. الصيدلية المركزية: رفع الدعم عن الأدوية غير مطروح    فرنسا :السترات الصفراء تهتف 'ماكرون ارحل'    تواصل تظاهرة ' يوم دون سيارة' بشارع الحبيب بورقيبة    جنازة الفنان سعيد عبد الغني.. لم يحضر أحد    الجزائر:أحزاب السلطة تدعو بوتفليقة الى الترشح لولاية خامسة    أدوية جديدة: روبوتات صغيرة نبتلعها للعلاج    أخبار الحكومة    قفصة :تواصل الاحتجاجات التلمذية    لطفي بندقة ل «الشروق»:«تونسنا شو» برنامج خال من كل الإيحاءات !    عروض اليوم    يشارك فيها أسامة فرحات من تونس:مصر تحتفل بمرور 85 عاما على رحيل بيرم التونسي    توننداكس ينهي الاسبوع على ارتفاع طفيف    نابل: القبض على مفتش عنه بتهمة مواقعة ابنتيه    الشبيكة :حجز ثلاث قطع أثرية على متن سيارة و إيقاف ثلاثة أنفار    قف    هل ينام رضيعك على بطنه؟ ركّزي على هذه المعلومات!    حالات من الحصبة في قسم الاطفال بصفاقس والمدير الجهوي للصحة يوضّح                زيت الزيتون التونسي المعلب يحتل المرتبة الأولى في حجم المبيعات في كندا    خسوف كلي    أولا وأخيرا:الأنياب والنوّاب    خبيرالشروق .. تشحم الكبد: من الكبد الزيتي والتليّف إلى سرطان الكبد، الوقاية والعلاج الطبيعي(17)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إشراقات:بين المصحف والقرآن
نشر في الشروق يوم 15 - 12 - 2018

هكذا وصلنا المصحف العثماني بنظائره الأولى مرتّب السور حسب الطول مخالفا الترتيب الزمني للوحي حسب أسباب النزول وظروف الرسول . فنحن لسنا أمام قراءة زمنيّة تراتبيّة متطوّرة تبعا للأحداث والملابسات بل أمام ترتيب بشريّ يقسم السورة نفسها بين آيات مكّية وأخرى مدنيّة بتداخل مكاني وزماني لا يعكس بأمانة الواقع التاريخي ويعرّض القرآن بمثل هذا التدخّل الفردي باسم الاجتهاد والمصلحة لمثالب الشكّ في أمانة الرواية توثيقا وترتيلا زيادة على التصحيف وأثر غياب الإعجام في القراءة التي باختلافها نقطا وشكلا يختلف المعنى، كما هو معروف في تحقيق النصوص المخطوطة، ناهيك بالشفويّة . أليس لهذا اختلفت القراءات زيادة على اختلاف السبعة أحرف بمعنى اللهجات التي يقال إنّ القرآن نزل عليها أو بها، واختلفت تبعا لها الأفهام والأحكام في أخطر مسائل الفقه على حياة المسلمين، من مذهب إلى مذهب، ومن تفسير إلى تأويل، ومن تحريم إلى تحليل. والحمد لله على اختلاف العلماء بما فيه رحمة وترجيح لليسير على العسير .
هذه صورة القرآن في المصحف مخالفة تماما لصورة الوحي المنزّل من اللوح المحفوظ على محمّد (ص) بوساطة جبريل وبلسان عربيّ مبين، والله أعلم بلغته الأصليّة إذ لو نزل على غير العرب لنزل بغير العربيّة. ألم تكن لغة الإنجيل لغة عيسى الآراميّة، ولغة التوراة لغة موسى الكنعانيّة، كالعبريّة والعربيّة من اللغات الساميّة الموحّدة الأصل ؟
ذاك هو القرآن المجيد بمشكل نصّه رواية وتدوينا. وهو ذاته بما اعتبر منه وبما اختلف العلماء فيه إلحاقا به أو إسقاطا منه، كالفاتحة . وهو نفسه بما بدأ به وبما وقف عنده، في فترة انحباس الوحي من حياة محمّد كما في تاريخ انقطاعه النهائي بوفاته صلّى الله عليه وسلّم . فماذا لو طال العمر به ؟ أيتواصل التنزيل فيكون القرآن أكثر وأطول من هذا القرآن الذي حواه المصحف أو يترك الرسول لحاله مع المؤمنين من دون تنزيل جديد مكتفين بما سبق الوحي به ومعوّلين على حكمة الرسول وهداية الله ؟
وهل في القرآن غير الإرشاد إلى الصراط المستقيم بالأمر والنهي، وبالترغيب والترهيب، وبالوعد والوعيد، وبالتذكير بأساطير الأوّلين وعواقب الآفلين ؟ وقد تكرّر كلّ ذلك في سياقات مختلفة مع أقوام وأنبياء ومرسلين بقدر يغني عن مزيد التكرار وإطالة القرآن إلى حدّ يمكن عنده التقصير بدل التطويل و يستحسن الاقتصار على بضع آيات تدعو إلى التوحيد مع الأساسي من العبادات، دون تكرار قصص الأنبياء المتشابهة في النهاية والغرض، على أن تظلّ السنّة النبويّة متكفّلة بالتفاصيل القوليّة والعمليّة على غرار الصلاة التي فرضها القرآن وبيّنتها السنّة.
فها نحن إزاء قرآن كثير المتشابهات بتكرار نفس الآية أو الآيات في أكثر سورة إلى درجة تؤدّي بالإمام إلى الانزلاق من سورة إلى أخرى مهما كان مبلغه من الحفظ والحذر . وتكفي لهذا نظرة في المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمد فؤاد عبد الباقي – أثابه الله – حيث يتكرّر اللفظ المطلوب في نفس الآية المكرّرة، ناهيك بالآية نفسها التي تقطع تسلسل الآيات بشكل منغّم كسورة «الرحمان» وسورة «المرسلات»، ومثلهما سورة «الكافرون « .
إنّ العقل ليحتار بين أن يعتبر كلام الله قديما جاهزا للتنزيل ليلة القدر ثمّ منجّما على الرسول وبين أن يعتبره وليد الظروف فتكون هي السبب و يكون هو المسبّب، إلى حدّ تقييده بالتاريخ المحدّد والحال أنّ الله أراده خالدا صالحا لكلّ زمان ومكان مهما اختلفت الأزمنة و الأمكنة، وفي الدنيا والآخرة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.