عاجل/ دعوة لمؤتمر استثنائي: المعارضة النقابية تتحرك لإعادة تشكيل اتحاد الشغل..وهذه التفاصيل..    تعيين الدبلوماسي التونسي محمد بن يوسف مديرا عاما للمعهد الثقافي الإفريقي العربي بباماكو    حمدي حشّاد يكشف تفاصيل مرتفع ''الأزور'' وتأثيره على تونس    محكمة الإستئناف : حجز قضية عبير موسي المرفوعة ضدّها من قبل هيئة الانتخابات إلى 18 فيفري الجاري للمفاوضة والتصريح بالحكم    عاجل: لأول مرة... صبري اللموشي يوضح حقيقة الأخبار المتداولة حول رفضه اللعب مع المنتخب سنة 1994    عاجل: وفاة بوبكر بن جراد أحد أعمدة الكرة التونسية    عاجل-فلكياً: رمضان فيه 29 يوماً من الصيام كيفاش؟    فضيع... فيديو يوثّق قيام منحرفين ببراكاج ضد امرأة    أرقام غير مسبوقة في البنوك... التوانسة يغيّروا عاداتهم المالية...شوفوا التفاصيل    كيفاش تحضّر بدنك لمن غير تعب؟ خطوات عملية لكل يوم    جندوبة: نقص مادة الأمونيتر يثير قلق الفلاحين.. ومنظمتهم تطالب بالتدخل    الحماية المدنية: 528 تدخلا خلال ال24 ساعة الماضية    عاجل: الترجي يعلن عن تفاصيل شراء تذاكر مباراة رابطة الأبطال السبت القادم    رئيس مدير عام لمركز النهوض بالصادرات: ''تونس تفرض قيمتها في اليابان.. حضور قوي في أوساكا 2025''    341 مخالفة اقتصادية خلال شهر جانفي بهذه الولاية..    تونس: السجن ل 3 أشخاص حوّلوا البريد لأداة تهريب المخدّرات!    عاجل : وفاة ممثل تركي مشهور عن عمر 45 عامًا    وزيرة الشؤون الثقافية تؤكد على أهمية التشاور بين المؤسسات الراجعة لها بالنظر وعلى أهمية العمل الأفقي لما فيه مصلحة الفعل الثقافي    عاجل/ عقوبات تصل الى السجن وخطايا ثقيلة ضد مرتكبي هذه المخالفات..    بعد 6 سنوات من التراجع: سدّ سيدي البراق بنفزة يسجّل ارتفاعًا قياسيًا في مخزون المياه    طبيب تونسي: الجراحة الروبوتية تُقلّل من النزيف والألم بعد العملية    مفاجأة بعد أسبوع واحد فقط من تقليل الملح.. هذا ما يحدث لضغط دمك..!    عاجل/ بشرى سارة: نحو تعديل أسعار المساكن الاجتماعية وتسهيل اقتنائها..    القصرين: تخصيص 4193 مساعدة ضمن برنامج "قفة رمضان" وبرمجة موائد إفطار يومية لفائدة العائلات محدودة الدخل    الرابطة الثانية: تعديل في برنامج مواجهات الجولة الرابعة إيابا    لجنة الصحة بالبرلمان تستمع لجهات المبادرة في مقترحات تشريعية تتعلق بذوي الإعاقة وإدماجهم    بطولة فزاع الدولية لذوي الهمم: ياسين الغربي يُحرز فضية سباق 1500م كراسي    بطولة بو الفرنسية للتنس: معز الشرقي يتأهل إلى الدور ثمن النهائي    بشرى سارة للشباب العاطل عن العمل..#خبر_عاجل    جمعية أحباء المكتبة والكتاب بزغوان تطلق مسابقة رمضان 2026 "أولمبياد المطالعة العائلي"    الدجاج يسيطر على طاولة التوانسة: إرتفاع الاستهلاك ب 50 %    عيد الحب 2026: سؤال من 6 كلمات لازم تسألوا    وثائق جديدة.. جيفري إبستين حقق حلم الفيزيائي ستيفن هوكينج على جزيرته    الخارجية الفرنسية تبلغ النيابة العامة بظهور اسم دبلوماسي في ملفات إبستين    الذهب يتماسك فوق 5 آلاف دولار للأونصة    علاش الصغير يُمرض بالحصبة رغم انه ملقّح؟    عاجل/ من بينها نفوق 200 الف دجاجة: أرقام مفزعة لخسائر الفراولة والماشية بعد فيضانات جانفي بنابل..    عاجل: الإدارة الوطنية للتحكيم تكشف حقيقة لقطة هدف الافريقي    فاجعة: كلب مسعور يمزق أجساد 13 شخصاً..!    رمضان 2026.. هذه أهم المسلسلات اللى يستنى فاها التونسي    عاجل: إمكانية اسناد اللون البرتقالي التحذيري لهذه المناطق    عاجل/كلاسيكو "الجدل التحكيمي": إدارة التحكيم تحسمها بخصوص مباراة الافريقي والصفاقسي..(فيديو)    ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران    كاس ألمانيا: فرايبورغ يتأهل للمربع الذهبي على حساب هرتا برلين    مداهمات أمنية تُطيح بشبكات ترويج مخدرات بالوسط المدرسي بسيدي حسين    عاجل/ تونس تحت تأثير منخفض جوي جديد..أمطار وانخفاض حاد في الحرارة..    عاجل/ إطلاق نار في مدرسة بكندا..وهذه حصيلة الضحايا..    الطقس اليوم.. أمطار متفرّقة ورعدية تشمل هذه المناطق..#خبر_عاجل    رئيس هذه الدولة يُعلن نجاته من محاولة اغتيال..شكون؟    تعزيز مقاربة "الصحة الواحدة" بين تونس ومؤسسة ميريو الفرنسية    هجوم أمريكي غير مسبوق.. سيناتور يتوعد مصر وتركيا وقطر    إطلاق «سينما الأجنحة الصغيرة» في غزّة .. عندما تتحوّل السينما إلى مساحة شفاء وأمل لأكثر من نصف مليون طفل    قناة "تونسنا" تطلق "هذا المساء وصابر الوسلاتي أول الضيوف    رؤية هلال رمضان مستحيلة...علاش؟    الدورة الثانية لمعرض 100 بالمائة هواري من 12 الى 15 فيفري 2026 ببهو دار الثقافة بالهوارية    عاجل-باجة: اكتشافات أثرية ب هنشير الماطرية تكشف أسرار المعبد الروماني    عاجل/ تقديرات فلكية تحسمها بخصوص موعد أول يوم من شهر رمضان..    توزر: تسارع التحضيرات لشهر رمضان في المنازل وحركية في المطاحن التقليدية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دفاعا عن المحاكمة العادلة:قراءة في مشروع تنقيح القانون الأساسي لمنع غسل الأموال (3)

أما في ما يتعلق بمضمونه فقد بين العميد أن هذا القانون يعتبر خطيرا. ويتعارض مع مهام المحامين ومصالحهم و ذلك على مستويين. حيث أنه يتعارض مع مبدإ السر المهني. كما أنه يحمل المحامي التزامات لا طاقة له بها » .
و الملاحظ أن مجلس الهيئة بالرغم من استيائه المعبر عنه في الفقرة الأولى لم يقدم للجنة مقترحات تهم القانون ككل بالرغم من تأثيره على أوجه مسار المحاكمة و كما ورد في التدخل الشفوي على خلاف موقف الهيئة سنة 2015 التي قدمت ضمن مراسلة مفصلة موقفها من مختلف محاور القانون. و قدمت مقترحاتها. و قد أخذ المجلس بجلّها . و من جهة أخرى استجابت لجنة التشريع العام لطلب العميد فيما يخص السر المهني. و تضمن تقريرها التصويت على إلغاء الفقرة الثانية من مقترح الفصل الرابع من مشروع القانون. و بالتالي تم الإبقاء على صيغة الاستثناء الواردة بالفصول 109 و110 و 112 و 113 من قانون منع غسل الأموال .
و ينتقل السؤال الى الجلسة العامة لمجلس النواب و لجنة التوافقات التي يحضر أشغالها ممثل الحكومة لمعرفة أي الصيغتين ستبقى : ما تقترحه الحكومة و ما وراءها من ضغوطات دولية ، أو موقف لجنة التشريع العام المنتصر لموقف المحاماة التونسية ؟
و هو سؤال جدي ، خصوصا أنه ليس من الصعب ، التدقيق في أن هذا المقترح صدر عن اللجنة التونسية للتحاليل المالية . و هي اللجنة المحدثة بحكم الفصل 118 من القانون الأساسي الصادر سنة 2015، و بمقتضى الفصل 120 أوكلت إليها مهام متعددة ومن بينها « إصدار و نشر المبادئ التوجيهية الكفيلة بتمكين الأشخاص المذكورين بالفصل 107 من هذا القانون من ترصد العمليات و المعاملات المسترابة والتصريح بها" .
و قد أصدرت هذه اللجنة بتاريخ 05 أفريل 2018 قرارها عدد 04 لسنة 2018 يتعلق بالمبادئ التوجيهية لترصد المعاملات المسترابة و التصريح بها الخاصة بمهنة المحاماة . و قد تضمن القرار اعتماد صيغة مشروع القانون الأساسي عدد 2018/28 المؤرخة في 02 أفريل 2018 و مجلس النواب لم ينظر فيه بعد ، و خصوصا الصيغة التي تلغي الاستثناء الوارد بالفقرة الأخيرة من الفصول 109 و 110 و112 و113 من القانون . و هو ما دفع بعض المحامين الى الطعن فيه . و تبقى مشروعية القرار محل تساؤل إلى حين صدور القانون في صيغته النهائية .
إن السر المهني للمحامي هو أساس تعريف مهنة المحامي لكونه يحمي أسرار المتقاضي و الحريف. ويكرس الثقة في المحامي صلة وصله مع مؤسسات المجتمع. و هو جوهري بالضرورة لاستمرار الثقة في مؤسسات المجتمع الديموقراطي . و الأولى هي إضفاء النجاعة على المؤسسات المخولة لإنفاذ القانون والمؤهلة الى توثيق المعاملات و تداول الأموال . كما أنه لا يمكن إسقاط التجارب المقارنة على المحاماة التونسية لاختلاف الهيكلة ومحدودية الاختصاصات .
و ما تنقله التجارب المقارنة حقيقة هو الجولات الطويلة من نضالات المحامين و المعارك القضائية التي خاضوها للدفاع عن السر المهني للمحامي من تشريعات مماثلة . و قد حصلوا على نتائج إيجابية بصفة كبيرة في دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية و كندا و اليابان و أستراليا ، و نسبيا في الدول الأوروبية . و لكن لم يكن القبول بالمس بالسر المهني للمحامي في كل الأحوال يسيرا و سلسا . و قد كان الأمر كذلك في تونس. إذ كانت ردة فعل المحامين قوية. و تعبر عن نفس نضالي أصيل .
و خلاصة القول ، إن هذه السطور على محدوديتها ، هي قراءة سريعة في جزء من مشروع القانون الأساسي عدد 2018/28 حاولت لفت النظر إلى ما يجب الانتباه إليه و التعمق فيه ، و في علاقة بقانون يهتم بإجراءات المحاكمة و مدى توفر العدالة فيها .
إن عدم تقديم الحكومة جهة الاقتراح للأسباب الحقيقية لتقديم المشروع فيما عدا توصيات مجموعة العمل المالي الدولية و قصرها « تكريس مقومات المحاكمة العادلة « « بتمكين القاضي من تطبيق أحكام الفصل 53 من المجلة الجزائية بالفصل 10 من القانون عدد 26 لسنة 2015. ذلك أن جملة المعايير الدولية ... تؤكد على ضرورة الاكتفاء بتسليط عقوبات متناسبة مع خطورة الجرائم الإرهابية دون مساس بحقوق المتهمين في محاكمة عادلة « يزيد من المخاوف على الحقوق والحريات الفردية ، و خصوصا أن بعض التقييمات ترد الأسباب الحقيقية إلى « تقييم حكومي « غير معلن بمساعدة بعض المختصين في القضاء لنتائج ما يسمى « بالحرب على الفساد « .
و تزداد هذه المخاوف بمتابعة أعمال لجنة التشريع العام . إذ جرت في جو من الاستعجال. و لم تعبر عن أي من الجوانب العميقة للعمل التشريعي. وقد يكون مرجع ذلك الى النقاش العام الذي تشهده البلاد حول مقاومة الفساد بمناسبة كل عملية إرهابية تقع ، مما يجعل الحديث عن مخاطر كل تشريع يمس بقواعد المحاكمة العادلة مستبعدا. و لا يمس بالضرورة نقاطا تعبر عن عمق النقاش. و تؤدي إلى عدم ضمان شرط الاستدامة في النص التشريعي موضوع الإعداد . و يضع كل نفس نقدي لمثل هذه المشاريع في موضع الاتهام من منطلق شعبوي ، مما يستدعي مراجعة منهج عمل اللجنة والمجلس في مثل هذه المشاريع .و يستحضر المتابع لهذا المسار التشريعي مداخلات العميد كريستيان بورنازال في دفاعه المستميت عن السر المهني للمحامي تجاه تشريعات مماثلة و استشهاده الدائم بمقولة بنجامين فرانكلين :
« من يضحي بحرية أساسية من أجل أمن محتمل لا يستحق لا الحرية و لا الأمن » .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.