أمين عام حركة الشعب: سنتصدى لاتفاقية "الاليكا"..    عاجل/في نشرة خاصة: الرصد الجوي ينبه من تطورات الوضع الجوي في الساعات القادمة..    "الداخلية": القبض على المتهمين الرئيسيين بالاعتداء على مقهى برادس مليان    انطلاق الإنتخابات البلدية الجزئية بدائرة سوق الجديد    وزارة الداخلية تكشف حقيقة اعتداء متشددين على مقهى للمفطرين بجهة رادس..    حفتر يتعهد: العفو عن كل من يسلم سلاحه من الميليشيات    زهير المغزاوي: ماحدث في الزيارة السنوية لكنيس الغريبة تطبيع حقيقي مع “العدو”..    حفتر: مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا وسيط منحاز    الزمالك المصري يستقبل مساء اليوم فريق نهضة بركان في اياب نهائي الكونفدرالية    الهيئة المديرة للترجي الرياضي تستنكر تعرّض جماهير الفريق إلى العنف في المغرب    الرابطة الأولى (ج 24): صراع غير مباشر بين النجم والسي أس أس على مركز الوصافة    نادي الوحدات يقيل قيس اليعقوبي    سليم العزابي: ” حركة النهضة تعد المنافس المباشر والطبيعي لحركة تحيا تونس”..    غد الإثنين: إضراب للأطباء العامين للصحة العمومية في 6 ولايات    بعد اشتراء الفهري لأسهمها .. نوفل الورتاني “إلى اللقاء قناة التاسعة”    خبراء التغذية يكشفون كيف يمكنك أكل كل شيء دون زيادة وزنك    فرق المراقبة الصحية تقترح غلق 166 محلا ومؤسسة    فيلم "الطفيلي" للمخرج الكوري الجنوبي يفوز بسعفة "كان" الذهبية    حلف الأطلسي يدعم الاتحاد الأوروبي في التصدي لأية هجمات إلكترونية    رولان غاروس: الجزيري وأنس على موعد اليوم الاحد مع منافسات الدور الاول    توزر: حجز 4246 كلغ من الخوخ وإعادة ضخّها في سوق الجملة    المايسترو يحلق بالدراما التونسية إلى القمة    مسلسل نوبة لعبد الحميد بوشناق: لعبة الممثل وصناعة الحكاية    الحوثيون يعلنون استهداف مطار جازان بالسعودية بطائرة مسيرة    حاجب العيون..العثور على جثة كهل توفي بصعقة كهربائية    أولا وأخيرا..على رأسه ريشة    صوت الشارع..هل تعتقد أن تونس تسير نحو التطبيع مع اسرائيل؟    خطير..فتح مسلخا عشوائيا في سيدي حسين بالعاصمة..تكفيري يبيع لحوم القطط والدجاج الفاسد    القبض على مروج المخدرات في صفوف التلاميذ في بن عروس    قف..لحوم القطط في رمضان !    أهلا رمضان..الدكتور محمد الطالبي في دفاعه عن الإسلام (3 3)    فظيع في سوسة..طفلة ال 15 سنة تقتل طفلة الأربع سنوات    المكسيك: تحطم مروحية عسكرية ومقتل أفراد طاقمها الخمسة    محامي صاحب مقهى رادس يُفندّ رواية الأمن ويؤكدّ واقعة هجوم متشددّين    الوداد المغربي يراسل الاتحاد الافريقي    كاس تونس لكرة السلة كبريات: نادي شرطة المرور يحرز اللقب للمرة الثالثة على التوالي    سبيبة-القصرين: الأمطار تتسبب في انهيار سقف منزل وإصابة جدة وحفيدتها    إجراءات جديدة للتسهيل على المعتمرين والحجاج في "المسجد الحرام"    حركة "تحيا تونس" تقدم أول ملامح برنامجها    الترجي – الوداد: قاساما حكم ساحة وسيكازوي لل”VAR”    بالصورة، نوفل الورتاني يعلن عن انتهاء تصوير برنامج إضحك معنا    العثور على قطط مذبوحة معدّة للتّرويج : الشّرطة البلديّة تنفي    تقرير خاص/ تونسية تحيلت على العشرات مستخدمة أسماء وائل كفوري وراغب علامة وجورج وسوف!    حجز كمية من ''الزطلة'' و بضائع مهربة بقيمة جملية تفوق 300 ألف دينار    حجز اكثر من 41 طنا من المواد الغذائية منتهية الصلوحيّة ولعب أطفال خطيرة    غلال رمضان ..حب الملوك    صحة ..رمضان فرصة للإقلاع عن التدخين    نبراس القيم الأخلاقية ... الصلة والقطيعة (2)    حجز 2 طن دجاج فاسد ولحوم قطط في سيدي حسين    منظمة دولية تحذركم بخصوص أطفالكم    جريمة شنيعة بسوسة/ فتاة ال16 سنة تقتل طفلة ال4 سنوات.. وهذه التفاصيل    تحذير من المعهد الوطني للرصد الجوي    صادرات الجينز نحو أوروبا..تونس المزود الأول لإيطاليا والرابع لفرنسا    محمد الحبيب السلامي في حوار مع نوفل سلامة : عودة إلى موضوع النسخ في القران    افتتاح مهرجان الفيلم الاجتماعي والابداع بمنزل بورقيبة    من حكايات رمضان : عض زوجته بأمر القرآن!!    9 فوائد صحية لوجبة السمك.. اكتشفها    في بيان ساخر : قناة التاسعة مستعدة للتفاوض مع سامي الفهري بصفته منشّط فقط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حب الأوطان يعمر الأوطان

إن حب الوطن من الأمور الفطرية التي جُبل الإنسان عليها، فليس غريباً أبداً أن يُحب الإنسان وطنه الذي نشأ على أرضه، وشبَّ على ثراه، وترعرع بين جنباته. لذلك يشعر الإنسان بالحنين الصادق لوطنه عندما يُغادره إلى مكانٍ آخر وهذا دليلٌ على قوة الارتباط وصدق الانتماء. ويأتي حُب الإنسان لوطنه، وحرصه على المحافظة عليه واغتنام خيراته، لتحقيقٌ معنى الاستخلاف الذي قال فيه الله تعالى {هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} (هود61) وهذا الحب للوطن عبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم في بداية بعثته وحين هجرته، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أطيبك من بلد وما أحبك إليّ ولولا أن قومي أخرجوني ما سكنت غيرك. وعنه صلى الله عليه وسلم: أنه نظر إلى أحد فقال: هذا جبل يحبنا ونحبه. (متفق عليه) وفي هذا بيان أن حب الوطن ليس من أجل الدين فقط بل هو شعور يختلج في قلب كل إنسان ببلاده. ولهذا طمأن الله نبيه صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه قوله {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} (القصص 85) ومحبة الأوطان محبة ربانية طبيعية كما جاء في بعض الأقوال حب الوطن من الإيمان. وكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لولا حب الأوطان لخرب بلد السوء. ثمّ قال حب الأوطان يعمر الأوطان.
ويتمثّل حب الوطن في الأقوال والأفعال، وأجمل ما يتجلى به حبُّ الوطن الدعاء له. لقد دعا الرسول صلى الله عليه وسلم للمدينة، فقال: اللهم باركْ لنا في تمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعِنا، وبارك لنا في مُدِّنا، اللهم إن إبراهيمَ عبدُك وخليلُك ونبيُّك، وإني عبدُك ونبيُّك، وإنه دعاك لمكة، وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعا لمكة، ومثله معه. (رواه مسلم) ودعا إبراهيمَ عليه السلام لمكة المكرمة بهذا الدعاء {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} (البقرة 126) كذلك يتمثل هذا الحبّ في الإحسانَ إلى الجوار مِن كمال الإيمان وجعل الإساءة إلى الجوار من أسباب دخول النار: قال صلى الله عليه وسلم: لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ . (الطبراني) وتتَّسع الدائرة لتشمل الإحسان إلى كل مسلم، قال صلى الله عليه وسلم:لا يؤمن أحدُكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّه لنفسه. (رواه البخاري) و إلى أهل الأديان الأخرى، وهم شركاؤنا في الوطن، وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ألا مَن ظَلَمَ مُعَاهدًا، أَوِ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ. وتبلغ دائرة الإحسان مداها، لتشمل الحيوان، والنبات، والحجر، وكلَّ شيء؛ قال صلى الله عليه وسلم: إن الله كَتَبَ الإحسان على كل شيء... (رواه مسلم). وممّا يدلّ على حبّ الوطن العمل والإتقان فيه: قال صلى الله عليه وسلم:إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَلاَّ يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا، فَلْيَفْعَلْ. (رواه أحمد والبخاري) وقال صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى يحبُّ إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه. (رواه الطبراني).
وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس شركاءُ في أمورٍ، لا يجوز لأحد الاستئثارُ بها، أو الاعتداء عليها. قال صلى الله عليه وسلم الناس شركاء في ثلاثة: في الكلأ، والماء، والنار. (رواه أحمد وأبو داود) وقال: وإماطة الأذى عن الطرق صدقة. وقال: أعطوا الطريق حقه. وقال: اتَّقُوا اللاعِنَيْنِ. قَالُوا: وَمَا اللاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ. (سنن أبي داود)»والتخلي يعني: قضاء الحاجة من البول والغائط.» وصح عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا اله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان أدناها إماطة الأذى عن الطريق. (صحيح مسلم).
وحبّ الوطن يتطلب منّا جميعا الابتعاد عن العصبيةَ، التي يُراد بها تقسيمُ الأمة إلى طوائفَ متناحرةٍ، متباغضة، متنافرة، يَكِيد بعضها لبعض، وفي الحديث: مَن قُتل تحت راية عُمِّيَّة، ينصر العصبية، ويغضب للعصبية، فقتلتُه جاهليةٌ. إن المسلم الحقّ يعمل للأمة، ويحزن لحزنها، ويفرح لفرحها، ويدافع عنها، ويسعى لوحدتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.