يتذكّر أحد المترشحين «المستقلين» لانتخابات تشريعية جزئية تمت بعد التغيير وشهدتها احدى المناطق الداخلية أن رئيس الدولة اتصل به ليلا ليطلب منه شخصيا توضيحا حول تشكيات صدرت منه عن ممارسات تضييقية تعرّض لها! ويقول المترشح الذي أصبح نائبا بالبرلمان بداية من أواسط التسعينات أن الرئيس ختم حديثه معه بالقول : إن ارساء التعددية ليس بالامر الهيّن وان على جميع التونسيين مساعدته على ذلك! ويذكر هذا النائب ان فرحته كانت شديدة وأنه منذ ذلك اليوم قرر الرهان نهائيا على محاولة تغيير المشهد السياسي في تونس مهما كانت المعوقات! ما يهمنا من هذه الحادثة هو الخلاصة التالية التي تقول بأن التغيير من اي موقع ليس سهلا. فكيف تكون المهمة وقتها وعندما تتعلق برمز دولة حاول أي التغيير على واجهتين : واجهة النظام والسلطة بتقاليدها القديمة وبتركتها الثقيلة. واجهة المعارضة بطموحها واندفاعها وسرعتها. إن الموائمة بين هذين الأمرين أعسر من أن يتصور، فلا بد من جهة، من تهيئة النظام لعملية تغيير ستمس الأفراد وخصوصا الاذهان التي ترى في كل حركة الى الأمام ما يبعث في أقل الحالات على التوجس. ولا بد من اقناع معارضة مندفعة بأن التغيير سوف يتطلب منها وربما لأول مرة صبرا وقراءة لدقة ما يحدث داخل النظام ذاته وليس ما يحدث عندها هي بالضرورة. إن إدارة هذه التناقضات لا يمكن أن تكون سهلة بالمرة هذا بالاضافة الى معطى آخر أكثر من هام وهو الخاص بأن الواقع الانتخابي خصوصا في أرقامه وأعداده يعطّل التعددية ولا يدفعها أماما. بمعنى أنه لو تم الاعتماد مثلا على الارقام وحدها لما استطاعت المعارضة أن تصل الى البرلمان والى اليوم! هل في هذه الحقيقة ما يجانب الواقع؟ لا نعتقد ذلك بالمرة، ومن يبحث عن الدليل فإنه بإمكانه أن يجده في الأرقام الانتخابية الخاصة بآخر انتخابات تشريعية!