ثمانية أشهر تقريبا تفصلنا عن موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية المنتظر تنظيمها بتونس في الخريف المقبل وقد شرعت اللجان البرلمانية منذ مطلع السنة الجارية في النظر في مشروع تنقيح المجلة الانتخابية تجسيما لما أعلن عنه رئيس الدولة سابقا وخاصة تنقيح الفقرة الأولى من الفصل 72 منها المتعلقة بالترفيع في عدد مقاعد مجلس النواب الذي ما فتئ يتطور من انتخابات إلى أخرى وذلك بالاعتماد على قاعدة مقعد بالنسبة إلى كل 48 ألف و 700 ساكن عوضا عن 52 ألف و 500 ساكن مع الأخذ بعين الاعتبار تطور عدد النواب بالدوائر الانتخابية تبعا لتطور عدد السكان بها رغم الإبقاء على نفس القاعدة السكانية المعتمدة في ضبط عدد المقاعد بكل دائرة. ويذكر أن النظام الانتخابي المعمول به منذ سنة 1994 ضمن دخول المعارضة لأول مرة إلى البرلمان وهو يعتمد على توزيع جملة من المقاعد على النطاق الوطني لهذه الأحزاب باعتبار الواقع السياسي بالبلاد وقوة الحزب الحاكم ورسوخه في المجتمع والتاريخ مقابل حداثة تأسيس أحزاب المعرضة، علما وأن عدد نواب هذه الأحزاب ارتفع من 19 نائبا سنة 1994 إلى 34 نائبا سنة 1999 والى 37 نائبا سنة 2004 حيث تطورت نسبة تواجد المعارضة في مجلس النواب من حوالي 11 بالمائة سنة 1994 إلى حوالي 18 بالمائة سنة 1999 والى حوالي 20 بالمائة سنة 2004 في انتظار صعودها إلى 25 بالمائة على الأقل في الانتخابات التشريعية القادمة أي في حدود 53 نائبا... ويضمن هذا النظام الانتخابي في تونس تمثيل المعارضة مهما كان عدد الأصوات التي تحصل عليها وهو يمزج بين الأغلبية والنسبية فيه ضمان لتعزيز حضور المعارضة في مجلس النواب لأنه بالفعل يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات التعددية الحزبية في البلاد ويكرس الإرادة السياسية بعيدا عن الاعتبارات الحزبية الضيقة وهو نظام انتخابي ناجح مكن من بلوغ الأهداف التي وضع من أجلها وهو يؤكد أهمية دور القاعدة القانونية في التنمية السياسية، والواضح أن هذا النظام الانتخابي ساهم في تركيز التعددية كإحدى ثوابت الحياة الوطنية بالبلاد.